حديث
٤٥٧٥
راوٍ
أم علي
مهمل — ذُكر ولم يُحكم عليه
في هذه المجموعة
١٣
رواية
·
٣١٪ منها في الأمالي
محسوبة من الروايات والأسانيد التي تضمّها هذه القاعدة، وليست حصرًا لكل ما رواه.
۞
وُجدت بالبحث في الأسانيد عن هذه الأسماء، فقد يدخل فيها من يشاركه الاسم.
الأسماء التي بُحث بها (١)
- أم علي
تصفية بالكتاب
تصفية بالموضوع
حديث
٤٥٧٥
حديث
٥٥٠
حديث
٢٢١
۞
3ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ
قَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) أَفْضَلُ النَّاسِ مَنْ عَشِقَ الْعِبَادَةَ فَعَانَقَهَا وَأَحَبَّهَا بِقَلْبِهِ وَبَاشَرَهَا بِجَسَدِهِ وَتَفَرَّغَ لَهَا فَهُوَ لا يُبَالِي عَلَى مَا أَصْبَحَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى عُسْرٍ أَمْ عَلَى يُسْرٍ.
حديث
١٠٦١
۞
1ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ
سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) يَقُولُ قَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ وَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ وَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَسِيرُ الْمُؤْمِنُ فِيهِمْ بِالتَّقِيَّةِ أَ بِي يَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِءُونَ فَبِي حَلَفْتُ لأتِيحَنَّ لَهُمْ فِتْنَةً تَتْرُكُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانَ.
حديث
٢٦٤
۞
أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَالْمَرْأَةِ الْحَامِلِ، حَمَلَتْ فَلَمَّا أَتَمَّتْ أَمْلَصَتْ، وَمَاتَ قَيِّمُهَا، وَطَالَ تَأَيُّمُهَا، وَوَرِثَهَا أَبْعَدُهَا. أَمَا وَاللهِ مَا أَتَيْتُكُمُ اخْتِيَاراً، وَلكِنْ جَئْتُ إِلَيْكُمْ سَوْقاً، وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: [عَليٌّ] يَكْذِبُ، قَاتَلَكُمُ اللهُ! فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ؟ أَعَلَى اللهِ؟ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ! أَمْ عَلَى نَبِيِّهِ؟ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ! كَلاَّ وَاللهِ، ولكِنَّهَا لَهْجَةٌ غِبْتُمْ عَنْهَا، وَلَمْ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهَا، وَيْلُ امِّهِ، كَيْلاً بِغَيْرِ ثَمَن! لَوْ كَانَ لَهُ وِعَاءٌ، ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾
حديث
٢٧٠٩
۞
الإمامِ زينِ العابدينَ (عَلَيهِ الّسَلامُ): مِسكينٌ ابنُ آدَمَ ! لَهُ في كُلِّ يَومٍ ثَلاثُ مَصائبَ لا يَعتَبِرُ بِواحِدَةٍ مِنهُنَّ، ولَوِ اعتَبَرَ لَهانَت عَلَيهِ المَصائبُ وأمرُ الدُّنيا: مّا المُصيبَةُ الاُولى: فاليَومُ الَّذي يَنقُصُ مِن عُمرِهِ، وإنْ نالَهُ نُقصانٌ في مالِهِ اغتَمَّ بِهِ، والدِّرهَمُ يَخلُفُ عَنهُ وَالعُمرُ لا يَرُدُّهُ شيء. والثانِيةُ: أنَّهُ يَستَوفي رِزقَهُ، فإن كانَ حَلالاً حُوسِبَ عَلَيهِ، وإن كانَ حَراماً عُوقِبَ عَلَيهِ. والثّالِثَةُ أعظَمُ مِن ذلِكَ ـ قيلَ: وما هِيَ؟ قالَ ـ: ما مِن يَومٍ يُمسي إلّا وقَد دَنا مِنَ الآخِرَةِ مَرحَلَةً، لا يَدري عَلَى الجَنَّةِ أم عَلَى النّارِ؟!
حديث
٢٠٦٤
۞
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ
دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى مَتَاعٍ فَجَعَلْتُ أَلْمِسُ الْمَتَاعَ بِيَدِي فَقَالَ هَذَا الَّذِي تَلْمِسُهُ بِيَدِكَ أَرْمَنِيٌّ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَا أَنْتَ وَ الْأَرْمَنِيَّ فَقَالَ هَذَا مَتَاعٌ جَاءَتْ بِهِ أُمُّ عَلِيٍّ امْرَأَةٌ لَهُفَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَجَعَلْتُ أَلْمِسُ مَا تَحْتِي فَقَالَ كَأَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْظُرَ مَا تَحْتَكَ فَقُلْتُ لَا وَ لَكِنَّ الْأَعْمَى يَعْبَثُ فَقَالَ لِي إِنَّ ذَلِكَ الْمَتَاعَ كَانَ لِأُمِّ عَلِيٍّ وَ كَانَتْ تَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ فَأَدَرْتُهَا لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ أَنْ تَرْجِعَ عَنْ رَأْيِهَا وَ تَتَوَلَّى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام ) فَامْتَنَعَتْ عَلَيَّ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ طَلَّقْتُهَا .
حديث
٢٤٤
۞
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ
سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ قَالَ نَزَلَتْ فِي الْعَبَّاسِ وَ عَقِيلٍ وَ نَوْفَلٍ وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) نَهَى يَوْمَ بَدْرٍ أَنْ يُقْتَلَ أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ فَأُسِرُوا فَأَرْسَلَ عَلِيّاً ( عليه السلام ) فَقَالَ انْظُرْ مَنْ هَاهُنَا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ فَمَرَّ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فَحَادَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ عَقِيلٌ يَا ابْنَ أُمِّ عَلَيَّ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتَ مَكَانِي قَالَ فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) وَ قَالَ هَذَا أَبُو الْفَضْلِ فِي يَدِ فُلَانٍ وَ هَذَا عَقِيلٌ فِي يَدِ فُلَانٍ وَ هَذَا نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ فِي يَدِ فُلَانٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَقِيلٍ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا يَزِيدَ قُتِلَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ إِذاً لَا تُنَازَعُونَ فِي تِهَامَةَ فَقَالَ إِنْ كُنْتُمْ أَثْخَنْتُمُ الْقَوْمَ وَ إِلَّا فَارْكَبُوا أَكْتَافَهُمْ فَقَالَ فَجِيءَ بِالْعَبَّاسِ فَقِيلَ لَهُ افْدِ نَفْسَكَ وَ افْدِ ابْنَ أَخِيكَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ تَتْرُكُنِي أَسْأَلُ قُرَيْشاً فِي كَفِّي فَقَالَ أَعْطِ مِمَّا خَلَّفْتَ عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ وَ قُلْتَ لَهَا إِنْ أَصَابَنِي فِي وَجْهِي هَذَا شَيْءٌ فَأَنْفِقِيهِ عَلَى وُلْدِكِ وَ نَفْسِكِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا فَقَالَ أَتَانِي بِهِ جَبْرَئِيلُ ( عليه السلام ) مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ وَ مَحْلُوفِهِ مَا عَلِمَ بِهَذَا أَحَدٌ إِلَّا أَنَا وَ هِيَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَرَجَعَ الْأَسْرَى كُلُّهُمْ مُشْرِكِينَ إِلَّا الْعَبَّاسُ وَ عَقِيلٌ وَ نَوْفَلٌ كَرَّمَ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ وَ فِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
حديث
٥٠٢
۞
/ 14 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه)، قال: حدثني محمد ابن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري، عن أبيه، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد، عن خلف بن حماد الاسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الاعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس، قال
أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) ذات يوم إلى النبي (صلى الله عليه وآله) باكيا، وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): مه يا علي. فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله، ماتت أمي فاطمة بنت أسد. قال: فبكى النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: رحم الله أمك يا علي، أما إنها إن كانت لك اما فقد كانت لي أما، خذ عمامتي هذه وخذ ثوبي هذين، فكفنها فيهما، ومر النساء فليحسن غسلها، ولا تخرجها حتى أجئ فألي أمرها. قال: وأقبل النبي (صلى الله عليه وآله) بعد ساعة، وأخرجت فاطمة أم علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فصلى عليها النبي (صلى الله عليه وآله) صلاة لم يصل على أحد قبلها مثل تلك الصلاة، ثم كبر عليها أربعين تكبيرة، ثم دخل إلى القبر، فتمدد فيه، فلم يسمع له أنين ولا حركة، ثم قال: يا علي ادخل، يا حسن ادخل، فدخلا القبر، فلما فرغ مما احتاج إليه، قال له: يا علي اخرج، يا حسن اخرج، فخرجا، ثم زحف النبي (صلى الله عليه وآله) حتى صار عند رأسها، ثم قال: يا فاطمة، أنا محمد سيد ولد آدم ولا فخر، فإن أتاك منكر ونكير فسألاك: من ربك؟ فقولي: الله ربي، ومحمد نبيي، والاسلام ديني، والقرآن كتابي، وابني إمامي ووليي. ثم قال: اللهم ثبت فاطمة بالقول الثابت. ثم خرج من قبرها، وحثا عليها حثيات، ثم ضرب بيده اليمنى على اليسرى فنفضهما، ثم قال: والذي نفس محمد بيده، لقد سمعت فاطمة تصفيق يميني على شمالي. فقام إليه عمار بن ياسر، فقال: فداك أبي وامي يا رسول الله، لقد صليت عليها صلاة لم تصل على أحد قبلها مثل تلك الصلاة؟ فقال: يا أبا اليقظان، وأهل ذلك هي مني، لقد كان لها من أبي طالب ولد كثير، ولقد كان خيرهم كثيرا، وكان خيرنا قليلا، فكانت تشبعني وتجيعهم، وتكسوني وتعريهم، وتدهنني وتشعثهم. قال: فلم كبرت عليها أربعين تكبيرة، يا رسول الله؟ قال: نعم يا عمار، التفت عن يميني فنظرت إلى أربعين صفا من الملائكة فكبرت لكل صف تكبيرة. قال: فتمددك في القبر ولم يسمع لك أنين ولا حركة؟ قال: إن الناس يحشرون يوم القيامة عراة، فلم أزل أطلب إلى ربي عز وجل أن يبعثها ستيرة، والذي نفس محمد بيده، ما خرجت من قبرها حتى رأيت مصباحين من نور عند رأسها، ومصباحين من نور عند يديها، ومصباحين من نور عند رجليلها، وملكيها الموكلين بقبرها يستغفران لها إلى أن تقوم الساعة (1).
حديث
١٢١
۞
حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني - رضي الله عنه - قال: حدثنا أبو أحمد القاسم بن محمد بن علي الهاروني، قال: حدثنا أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم، عن الحسن بن القاسم الرقام، قال: حدثني القاسم بن مسلم، عن أخيه عبد العزيز بن مسلم، قال
كنا مع الرضا عليه السلام بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها فدخلت على سيدي عليه السلام فأعلمته خوضان الناس في ذلك فتبسم عليه السلام، ثم قال: يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم: إن الله عز وجل لم يقبض نبيه صلى الله عليه وآله حتى أكمل لهم الدين، وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ بين فيه الحلال والحرام والحدود والاحكام وجميع ما يحتاج الناس إليه كملا فقال عز وجل: " ما فرطنا في الكتاب من شئ " فأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره عليه السلام: " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا " فأمر الإمامة من تمام الدين فلم يمض عليه السلام حتى بين لامته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحق وأقام لهم عليا عليه السلام علما وإماما وما ترك شيئا يحتاج إليه الأمة إلا بينه فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله من رد كتاب الله فهو كافر، هل تعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم. إن الإمامة أجل قدرا، وأعظم شأنا، وأعلى مكانا، وأمنع جانبا، وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماما باختيارهم، إن الإمامة خص الله بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره فقال عز وجل: " إني جاعلك للناس إماما " فقال الخليل عليه السلام سرورا بها: " ومن ذريتي " قال الله تبارك وتعالى: " لا ينال عهدي الظالمين " فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالمإلى يوم القيامة، فصارت في الصفوة. ثم أكرمه الله بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال: " ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين " فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها النبي صلى الله عليه وآله فقال جل جلاله: " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولى المؤمنين " فكانت له خاصة فقلدها رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام بأمر الله عز وجل على رسم ما فرضها الله، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والايمان لقوله عز وجل: " وقال الذين أوتوا العلم و الايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث " فهي في ولد علي عليه السلام [خاصة] إلى يوم القيامة إذ لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله فمن أين يختار هؤلاء الجهال الامام؟ إن الإمامة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء إن الإمامة [ل] خلافة الله وخلافة الرسول صلى الله عليه وآله و مقام أمير المؤمنين عليه السلام وميراث الحسن والحسين عليهما السلام، لقوله عز وجل: " وقال الذين أوتوا العلم والايمان "، إن الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين، إن الإمامة أس الاسلام النامي وفرعه السامي، بالامام تمام الصلاة و الزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفيئ والصدقات وإمضاء الحدود والاحكام ومنع الثغور والأطراف ، والامام يحل حلال الله، ويحرم حرام الله، ويقيم حدود الله ويذب عن دين الله ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة بالحجة البالغة، والامام كالشمس الطالعة [المجللة بنورها] للعالم وهي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي والابصار، والامام البدر المنير، والسراج الظاهر والنور الساطع، والنجم الهادي في غياهب الدجى والبلد القفار ولجج البحار، الامام الماء العذب على الظماء، والدال على الهدى، والمنحي من الردى ، الامام النار على اليفاع [ال] حار لمن اصطلى، والدليل في المهالك، من فارقه فهالك ، الامام السحاب الماطر، والغيث الهاطل والشمس المضيئة والسماء الظليلة والأرض البسيطة، والعين الغزيرة، والغدير والروضة، الامام الأمين الرفيق، والوالد الشفيق، و الأخ الشقيق ومفزع العباد في الداهية [النآد] ، الامام أمين الله في خلقه، وحجته على عباده، وخليفته في بلاد والداعي إلى الله، والذاب عن حرم الله، الامام المطهر من الذنوب المبرأ من العيوب، مخصوص بالعلم، موسوم بالحلم، نظام الدين، وعز المسلمين، وغيظ المنافقين، وبوار الكافرين، الامام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد منه بدل ولا مثل ولا نظير، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهاب، فمن ذا الذي يبلغ معرفة الامام أو يمكنه اختياره؟ هيهات! هيهات! ضلت العقول، وتاهت الحلوم وحارت الألباب، وحسرت العيون ، وتصاغرت العظماء، وتحيرت الحكماء، وتقاصرت، الحلماء، وحصرت الخطباء ، وذهلت الألباء، وكلت الشعراء، وعجزت الأدباء، وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضل من فضائله فأقرت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف أو ينعت بكنهه أو يفهم شئ من أمره أو يقوم أحد مقامه ويغني غناه؟ لا كيف وأني وهو بحيث النجم من أيدي المتناولين ووصف الواصفين، فأين الاختيار من هذا؟ وأين العقول عن هذا؟ وأين يوجد مثل هذا؟ أظنوا أن ذلك يوجد في غير آل الرسول؟ كذبتهم أنفسهم والله ومنهم الباطل، فارتقوا مرتقى صعبا دحضا تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم، راموا إقامة الامام بعقول حائرة بائرة ناقصة وآراء مضلة فلم يزدادوا منه إلا بعد أقاتلهم الله أنى يؤفكون، لقد راموا صعبا و قالوا إفكا وضلوا ضلالا بعيدا ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الامام عن بصيرة وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين، رغبوا عن اختيار الله واختيار رسوله صلى الله عليه وآله إلى اختيارهم والقرآن يناديهم: " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون " وقال: " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم " وقال: " ما لكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيمة إن لكم لما تحكمون * سلهم أيهم بذلك زعيم * أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين " وقال: " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " أم طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون ، أم " قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون " أم " قالوا سمعنا وعصينا " بل هو فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. فكيف لهم باختيار الامام؟ والامام عالم لا يجهل، داع لا ينكل، معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة، مخصوص بدعوة الرسول، ونسل المطهرة البتول، لا مغمز فيه في نسب، ولا يدانيه ذو حسب، في البيت من قريش، والذروة من هاشم، والعترة من [آل] الرسول، والرضا من الله، شرف الاشراف، والفرع من عبد مناف، نامي العلم، كامل الحكم، مضطلع بالأمانة، عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم بأمر الله، ناصح لعباد الله، حافظ لدين الله، إن الأنبياء والأئمة يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه و حكمه ما لا يؤتيه غيرهم فيكون علمهم فوق علم أهل زمانهم في قوله تعالى: " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون " و قوله: " ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا " وقوله في طالوت: " إن الله اصطفيه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم " وقال لنبيه صلى الله عليه وآله: " أنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما " وقال في الأئمة من أهل بيته وعترته وذريته صلواتالله عليهم: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما * فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا " إن العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده شرح لذلك صدره فأودع قلبه ينابيع الحكمة، و ألهمه العلم إلهاما فلم يعي بعده بجواب، ولا يحار فيه عن الصواب، وهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن الخطأ والزلل والعثار يخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده وشاهده على خلقه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، فهل يقدرون على مثل هذا فيختاروه؟ أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه؟ بعدوا وبيت الله من الحق ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون وفي كتاب الله الهدى والشفاء فنبذوه و اتبعوا أهواءهم فذمهم الله ومقتهم وأتعسهم فقال عز وجل: " ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين " وقال: " فتعسا لهم وأضل أعمالهم وقال: " كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ".
حديث
١٠٨٠
۞
1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أبو محمد القاسم بن العلاء عن عبد العزيز ابن مسلم، قال
كنا في أيام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بمرو، فاجتمعنا في مسجد جامعها في يوم جمعة في بدء مقدمنا فأدار الناس أمر الامامة، وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها، فدخلت على سيدي ومولاي الرضا (عليه السلام)، فأعلمته بما خاض الناس فيه، فتبسم (عليه السلام)، ثم قال: يا عبد العزيز، جهل القوم وخدعوا عن أديانهم (1)، إن الله عز وجل لم يقبض نبيه (صلى الله عليه وآله) حتى أكمل له الدين، وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ، بين فيه الحلال والحرام والحدود والاحكام، وجميع ما يحتاج الناس إليه كملا (2)، فقال عز وجل: (ما فرطنا في الكتاب من شئ (3)، وأنزل في حجة الوداع، وهي آخر عمره (صلى الله عليه وآله): (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) (1)، وأمر الامامة من تمام الدين، ولم يمض (صلى الله عليه وآله) حتى بين لامته معالم دينهم (2)، وأوضح لهم سبله، وتركهم على قصد الحق، وأقام لهم عليا (عليه السلام) علما وإماما، وما ترك شيئا تحتاج إليه الامة إلا بينه، فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله عز وجل، ومن رد كتاب الله عز وجل فهو كافر. هل يعرفون قدر الامامة ومحلها من الامة، فيجوز فيها اختيارهم؟ إن الامامة أجل قدرا وأعظم شأنا، وأعلى مكانا، وأمنع جانبا، وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماما باختيارهم، إن الامامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل (صلى الله عليه وآله) بعد النبوة، والخلة مرتبة ثالثة، وفضيلة شرفه الله بها، فأشاد (3) بها ذكره، فقال عزوجل: (إنى جاعلك للناس إماما) فقال الخليل (عليه السلام) سرورا بها: (ومن ذريتي)؟ قال: الله تبارك وتعالى: (لا ينال عهدي الظالمين) (4)، فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة، ثم أكرمه الله بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة، فقال عز وجل: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين) (5). فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا (6) حتى ورثها النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال جل جلاله: (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين ءامنوا والله ولى المؤمنين) (1) فكانت له خاصة، فقلدها النبي (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) بأمر الله عز وجل على رسم ما فرض الله، فصارت في ذريته الاصفياء الذين آتاهم الله العلم والايمان بقوله عز وجل (وقال الذين أوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلي يوم البعث) (2) فهي في ولد علي (عليه السلام) خاصة إلى يوم القيامة، إذ لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله). فمن أين يختار هؤلاء الجهال أن الامامة هي منزلة الانبياء وإرث الاوصياء؟ إن الامامة خلافة الله عز وجل وخلافة الرسول (صلى الله عليه وآله) ومقام أمير المؤمنين (عليه السلام) وميراث الحسن والحسين (عليهما السلام)، إن الامامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين، إن الامامة أس الاسلام النامي وفرعه السامي، بالامام تمام الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، وتوفير الفئ، والصدقات، وإمضاء الحدود والاحكام، ومنع الثغور والاطراف، الامام يحل حلال الله ويحرم حرام الله، ويقيم حدود الله، ويذب عن دين الله، ويدعوا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة. الامام كالشمس الطالعة للعالم، وهي في الافق بحيث لا تنالها الايدي والابصار، الامام البدر المنير، والسراج الزاهر، والنور الساطع، والنجم الهادي في غياهب الدجى والبلد القفار ولجج البحار، الامام الماء العذب على الظمأ، والدال على الهدى، والمنجي من الردى، الامام النار على اليفاع (3)، الحار لمن اصطلى به، والدليل على المسالك (4)، من فارقه فهالك، الامام السحاب الماطر، والغيث الهاطل، والشمس المضيئة، والارض والبسيطة، والعين الغزيرة، والغدير والروضة. الامام الامين الرفيق، والوالد الرقيق، والاخ الشفيق، ومفزع العباد في الداهية، الامام أمين الله في أرضه، وحجته على عباده، وخليفته في بلاده، والداعي إلى الله، والذاب عن حرم الله، الامام المطهر من الذنوب، المبرأ من العيوب، مخصوص بالعلم، موسوم بالحلم، نظام الدين، وعز المسلمين، وغيظ المنافقين، وبوار الكافرين، الامام واحد دهره، لا يدانيه أحد، ولا يعادله عالم، ولا يوجد عنه (1) بدل، ولا له مثل ولا نظير، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له (2) ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهاب. فمن ذا الذي يبلغ معرفة الامام أو يمكنه اختياره؟ هيهات هيهات، ضلت العقول، وتاهت الحلوم، وحارت الالباب، وحسرت العيون، وتصاغرت العظماء، وتحيرت الحكماء، وتقاصرت الحلماء، وحصرت الخطباء، وجهلت الالباء، وكلت الشعراء، وعجزت الادباء، وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه، أو فضيلة من فضائله، فأقرت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف أو ينعت بكنهه، أو يفهم شئ من أمره، أو يوجد من يقوم مقامه، ويغني غناءه؟ لا، كيف وأنى (3) وهو بحيث النجم من أيدي المتناولين ووصف الواصفين، فأين الاختيار من هذا، وأين العقول عن هذا، وأين يوجد مثل هذا؟ أظنوا أن ذلك يوجد في غير آل الرسول (عليهم السلام)؟ كذبتهم والله أنفسهم، ومنتهم الاباطيل، وارتقوا مرتقا صعبا دحضا (4)، تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم، راموا إقامة الامام بعقول حائرة بائرة ناقصة، وآراء مضلة، فلم يزدادوا منه إلا بعدا، قاتلهم الله أنى يؤفكون، لقد راموا صعبا، وقالوا إفكا، وضلوا ضلالا بعيدا، ووقعوا في الحيرة، إذ تركوا الامام عن بصيرة، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين، رغبوا عن اختيار الله واختيار رسوله إلى اختيارهم، والقرآن يناديهم: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون) (1)، وقال عز وجل: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) (2)، وقال عز وجل: (وما لكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون * سلهم أيهم بذلك زعيم * أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين) (3)، وقال عز وجل: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) (4) أم طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون أم (قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون) (5)، و (قالوا سمعنا وعصينا) (6) بل هو (فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) (7). فكيف لهم باختيار الامام، والامام عالم لا يجهل، راع لا ينكل، معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة، مخصوص بدعوة الرسول، وهو نسل المطهرة البتول، لا مغمز فيه في نسب، ولا يدانيه ذو حسب، في البيت من قريش، والذروة من هاشم، والعترة من آل الرسول (8)، والرضا من الله، شرف الاشراف، والفرع من عبد مناف، نامي العلم، كامل الحلم، مضطلع بالامامة، عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم بأمر الله، ناصح لعباد الله، حافظ لدين الله. إن الانبياء والائمة يوفقهم الله عز وجل ويؤتيهم من مخزون علمه وحلمه وما لا يؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق كل علم أهل زمانهم في قوله عز وجل: (أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) (1)، وقوله عز وجل: (ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا) (2)، وقوله عز وجل في طالوت: (إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتى ملكه من يشاء والله واسع عليم) (3)، وقال عز وجل لنبيه (صلى الله عليه وآله): (وكان فضل الله عليك عظيما) (4)، وقال عز وجل في الائمة من أهل بيته وعترته وذريته (صلوات الله عليهم): * (أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله فقد آتينا ءال إبراهيم الكتاب والحكمة وءاتيناهم ملكا عظيما * فمنهم من ءامن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا) (5). وإن العبد إذا اختاره الله عز وجل لامور عباده، شرح صدره لذلك، وأودع قلبه ينابيع الحكمة، وألهمه العلم إلهاما، فلم يعي بعده بجواب، ولا يحير فيه عن الصواب، وهو معصوم مؤيد موفق مسدد، قد أمن الخطايا والزلل والعثار، وخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده، وشاهده على خلقه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. فهل يقدرون على مثل هذا فيختاروه، أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدموه؟ تعدوا وبيت الله الحق، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، وفي كتاب الله الهدى والشفاء، فنبذوه واتبعوا أهواءهم، فذمهم الله ومقتهم وأتعسهم، فقال عز وجل: (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدى القوم الظالمين) (1) وقال عز وجل: (فتعسا لهم وأضل أعمالهم) (2)، وقال عز وجل: (كبر مقتا عند الله وعند الذين ءامنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار) (3).
حديث
٣٧٣
۞
7 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الكوفي الهمداني البزاز (2)، قال: أخبرنا المنذر بن محمد، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن الفضل، عن أبان بن عثمان الاحمر، عن أبان بن تغلب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال
لما أصاب آل يعقوب ما أصاب الناس من ضيق الطعام، جمع يعقوب (عليه السلام) بنيه، فقال لهم: يا بني، إنه بلغني أنه يباع بمصر طعام طيب وأن صاحبه رجل صالح لا يحبس الناس، فاذهبوا إليه واشتروا منه طعاما، فإنه سيحسن إليكم إن شاء الله. فتجهزوا وساروا حتى وردوا مصر فادخلوا على يوسف (عليه السلام) فعرفهم وهم له منكرون، فقال لهم: من أنتم؟ قالوا: نحن أولاد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن، ونحن من جبل كنعان، قال يوسف: ولدكم إذن ثلاثة أنبياء، وما أنتم بحكماء (3)، ولا فيكم وقار ولا خشوع، فلعلكم جواسيس لبعض الملوك جئتم إلى بلادي. فقالوا: أيها الملك، لسنا بجواسيس، ولا أصحاب حرب، ولو تعلم بأبينا إذن لكرمنا عليك، فإنه نبي الله وابن أنبيائه، وإنه لمحزون. قال لهم يوسف (عليه السلام): فمما حزنه وهو نبي الله وابن أنبيائه، والجنة مأواه، وهو ينظر إليكم في مثل عددكم وقوتكم! فلعل حزنه إنما هو من قبل سفهكم وجهلكم وكذبكم وكيدكم ومكركم. فقالوا: أيها الملك لسنا بجهال ولا سفهاء، ولا أتاه الحزن من قبلنا، ولكن كان له ابن كان أصغرنا سنا يقال له: يوسف، فخرج معنا إلى الصيد فأكله الذئب، فلم يزل بعده كئيبا حزينا باكيا. فقال لهم يوسف (عليه السلام): كلكم من أب واحد؟ فقالوا أبونا واحد، وأمهاتنا شتى. قال: فما حمل أباكم على أن سرحكم كلكم، ألا حبس منكم واحدا يأنس به ويستريح إليه. قالوا: قد فعل، قد حبس منا واحدا، وهو أصغرنا سنا. قال: ولم أختاره لنفسه من بينكم؟ قالوا: لانه أحب أولاده إليه بعد يوسف. فقال لهم يوسف (عليه السلام): إني أحبس منكم واحدا يكون عندي، وارجعوا إلى أبيكم وأقرئوه مني السلام، وقولوا له: يرسل إلي بابنه الذي زعمتم أنه حبسه عنده، ليخبرني عن حزنه، وعن سرعة الشيب إليه قبل أوان مشيبه، وعن بكائه وذهاب بصره. فلما قال هذا اقترعوا بينهم، فخرجت القرعة على شمعون فأمر به فحبس. فلما ودعوا شمعون، قال لهم: يا اخوتاه، انظروا ماذا وقعت فيه، وأقرئوا والدي مني السلام، فودعوه وساروا حتى وردوا الشام، ودخلا على يعقوب (عليه السلام)، وسلموا عليه سلاما ضعيفا، فقال لهم: يا بني، ما لكم تسلمون سلاما ضعيفا، ومالي لا أسمع فيكم صوت خليلي شمعون؟ قالوا: يا أبانا، إنا جئناك من عند أعظم الناس ملكا، لم ير الناس مثله حكما وعلما وخشوعا وسكينة ووقارا، ولئن كان لك شبيه، فإنه لشبيهك، ولكنا أهل بيت خلقنا للبلاء، أتهمنا الملك، وزعم أنه لا يصدقنا حتى ترسل معنا ابن يامين برسالة منك، يخبره عن حزنك وعن سرعة الشيب إليك قبل أوان المشيب، وعن بكائك وذهاب بصرك. فظن يعقوب (عليه السلام) أن ذلك مكر منهم. فقال لهم: يا بني، بئس العادة عادتكم، كلما خرجتم في وجه نقص منكم واحد، لا أرسله معكم. فلما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم بغير علم منهم، فأقبلوا إلى أبيهم فرحين، قالوا: يا أبانا، ما رأى الناس مثل هذا الملك أشد اتقاءا للاثم منه، رد علينا بضاعتنا مخافة الاثم، وهي بضاعتنا ردت إلينا، ونمير أهلنا، ونحفظ أخانا، ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير. قال يعقوب: قد علمتم أن ابن يامين أحبكم إلي بعد أخيكم يوسف، وبه أنسي، وإليه سكوني من بين جماعتكم، فلن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم. فضمنه يهودا، فخرجوا حتى وردوا مصر، فدخلوا على يوسف (عليه السلام)، فقال لهم: هل بلغتم رسالتي؟ قالوا: نعم، وقد جئناك بجوابها مع هذا الغلام فسله عما بدا لك. قال له يوسف: بما أرسلك أبوك إلي يا غلام؟ قال: أرسلني إليك يقرئك السلام، ويقول: إنك أرسلت إلي تسألني عن حزني، وعن سرعة الشيب إلي قبل أوان المشيب، وعن بكائي وذهاب بصري، فإن أشد الناس حزنا وخوفا أذكرهم للمعاد، وإنما أسرع الشيب إلي قبل أوان المشيب لذكر يوم القيامة، وأبكاني وبيض عيني الحزن على حبيبي يوسف، وقد بلغني حزنك بحزني واهتمامك بأمري، فكان الله لك جازيا ومثيبا، وإنك لن تصلني بشئ أنا أشد فرحا به من أن تعجل علي ولدي ابن يامين، فإنه أحب أولادي إلي بعد يوسف، فأونس به وحشتي، وأصل به وحدتي، وتعجل علي بما أستعين به على عيالي. فلما قال هذا خنقت يوسف (عليه السلام) العبرة حتى قام فدخل البيت وبكى ساعة، ثم خرج إليهم وأمر لهم بطعام، وقال: ليجلس كل بني ام على مائدة. فجلسوا وبقي ابن يامين قائما، فقال له يوسف: ما لك لم تجلس؟ فقال له: ليس لي فيهم ابن ام. فقال له يوسف (عليه السلام): أفما كان لك ابن ام؟ فقال له ابن يامين: بلى. فقال له يوسف (عليه السلام) فما فعل؟ قال: زعم هؤلاء أن الذئب أكله. قال: فما بلغ من حزنك عليه؟ قال: ولد لي اثني عشر ابنا كلهم اشتق لهم اسما من اسمه. فقال له يوسف (عليه السلام): أراك قد عانقت النساء، وشممت الولد من بعده! فقال له ابن يامين: إن لي أبا صالحا، وإنه قال لي: تزوج، ولعل الله عز وجل يخرج منك ذرية تثقل الارض بالتسبيح. فقال له يوسف (عليه السلام): تعال فاجلس على مائدتي. فقال إخوة يوسف: لقد فضل الله يوسف وأخاه حتى إن الملك قد أجلسه معه على مائدته. فأمر يوسف (عليه السلام) أن يجعل صواع (1) الملك في رحل ابن يامين، فلما تجهزوا (أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون * قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون * قالوا: نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم * قالوا: تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الارض وما كنا سارقين). وكان الرسم فيهم والحكم أن السارق يسترق ولا يقطع (قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين * قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزى الظالمين * فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه) فحبسه، فقال إخوته لما أصابوا الصواع في وعاء ابن يامين (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون * قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين * قال معاذ الله أن تأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون * فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الارض حتى يأذن لى أبى أو يحكم الله لى وهو خير الحاكمين أرجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين وسئل القرية التى كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون). فلما رجعوا إلى أبيهم، قالوا ذلك له، قال: إن ابني لا يسرق (بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم) (2). ثم أمر بنيه بالتجهيز إلى مصر، فساروا حتى أتوا مصر، فدخلوا على يوسف (عليه السلام) ودفعوا إليه كتاب من يعقوب يستعطفه فيه ويسأله رد ولده عليه، فلما نظر فيه خنقته العبرة، ولم يصبر حتى قام فدخل البيت فبكى ساعة، ثم خرج إليهم فقالوا له: (يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزى المتصدقين) فقال لهم يوسف: (هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون قالوا أءنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخى قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين * قالوا تالله لقد ءاثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين * قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين). ثم أمرهم بالانصراف إلى يعقوب (عليه السلام) وقال لهم (اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين) (1). فهبط جبرئيل (عليه السلام) على يعقوب (عليه السلام) فقال: يا يعقوب، ألا أعلمك دعاء يرد الله عليك به بصرك، ويرد عليك ابنيك؟ قال: بلى. قال: قل ما قاله أبوك آدم فتاب الله عليه، وما قاله نوح فاستوت به سفينته على الجودي ونجا من الغرق، وما قاله أبوك إبراهيم خليل الرحمن حين ألقي في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما. فقال يعقوب (عليه السلام): وما ذاك يا جبرئيل؟ فقال: قل: يا رب، أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، أن تأتيني بيوسف وابن يامين جميعا، وترد علي عيني. فما استتم يعقوب (عليه السلام) هذا الدعاء حتى جاء البشير، فألقى قميص يوسف عليه فارتد بصيرا. فقال لهم: ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون (قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين * قال سوف أستغفر لكم ربى إنه هو الغفور الرحيم) (2) فروي في خبر عن الصادق (عليه السلام)، أنه قال: أخرهم إلى السحر، فأقبل يعقوب إلى مصر، وخرج يوسف ليستقبله، فهم بأن يترجل ليعقوب، ثم ذكر ما هو فيه من الملك فلم يفعل، فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام)، فقال له: يا يوسف، إن الله عز وجل يقول لك: ما منعك أن تنزل إلى عبدي الصالح؟ ما كنت فيه؟ أبسط يدك، فبسطها فخرج من بين أصابعه نور، فقال له: ما هذا، يا جبرئيل؟ فقال: هذا إنه لا يخرج من صلبك نبي أبدا عقوبة بما صنعت بيعقوب إذ لم تنزل إليه. فقال يوسف: (ادخلوا مصر إن شاء الله ءامنين * ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا)، فقال يوسف ليعقوب: (يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربى حقا - إلى قوله - توفنى مسلما وألحقني بالصالحين) (1).
حديث
٨٣٥
۞
1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي ابن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال
كان فيما وعظ الله تبارك وتعالى به عيسى بن مريم (عليه السلام) أن قال له: يا عيسى، أنا ربك ورب آبائك، اسمي واحد، وأنا الاحد المتفرد بخلق كل شئ، وكل شئ من صنعي، وكل خلقي إلي راجعون. يا عيسى، أنت المسيح بأمري، وأنت تخلق من الطين كهيئة الطير باذني، وأنت تحيي الموتي بكلامي، فكن إلي راغبا، ومني راهبا، فإنك لن تجد مني ملجأ إلا إلي. يا عيسى، اوصيك وصية المتحنن عليك بالرحمة حين حقت لك مني الولاية بتحريك مني المسرة فبوركت كبيرا، وبوركت صغيرا حيثما كنت، أشهد أنك عبدي ابن أمتي. يا عيسى، أنزلني من نفسك كهمك، واجعل ذكري لمعادك، وتقرب إلي بالنوافل، وتوكل علي أكفك، ولا تول غيري فأخذ لك. يا عيسى، اصبر على البلاء، وارض بالقضاء، وكن كمسرتي فيك، فإن مسرتي أن أطاع فلا أعصى. يا عيسى، أحي ذكري بلسانك، وليكن ودي في قلبك. يا عيسى، تيقظ في ساعات الغفلة، واحكم لي بلطيف الحكمة. يا عيسى، كن راغبا راهبا، وأمت قلبك بالخشية. يا عيسى، راع الليل لتحري مسرتي، واظمأ نهارك ليوم حاجتك عندي. يا عيسى، نافس في الخير جهدك، لتعرف بالخير حيثما توجهت. يا عيسى، احكم في عبادي بنصحي، وقم فيهم بعدلي، فقد أنزلت عليك شفاء لما في الصدور من مرض الشيطان. يا عيسى، لا تكن جليسا لكل مفتون. يا عيسى، حقا أقول: ما آمنت بي خليقة إلا خشعت لي، وما خشعت لي إلا رجت ثوابي، فأشهدك أنها آمنة من عقابي ما لم تغير أو تبدل سنتي. يا عيسى، ابن البكر البتول، إبك على نفسك بكاء من قد ودع الاهل، وقلى الدنيا وتركها لاهلها، وصارت رغبته فيما عند الله. يا عيسى، كن مع ذلك تلين الكلام، وتفشي السلام، يقظان إذا نامت عيون الابرار، حذارا للمعاد، والزلازل الشداد، وأهوال يوم القيامة، حيث لا ينفع أهل ولا ولد ولا مال. يا عيسى، اكحل عينيك بميل الحزن إذا ضحك البطالون. يا عيسى، كن خاشعا صابرا، فطوبى لك إن نالك ما وعد الصابرون. يا عيسى، رح من الدنيا يوما فيوما، وذق ما قد ذهب طعمه، فحقا أقول: ما أنت إلا بساعتك ويومك، فرح من الدنيا بالبلغة (1)، وليكفك الخشن الجشب (2)، فقد رأيت إلى ما تصير، ومكتوب ما أخذت وكيف أتلفت. يا عيسى، إنك مسؤول، فارحم الضعيف كرحمتي إياك، ولا تقهر اليتيم. يا عيسى، إبك على نفسك في الصلاة، وانقل قدميك إلى مواضع الصلوات، وأسمعني لذاذة نطقك بذكري، فإن صنيعي إليك حسن. يا عيسى، كم من أمة قد أهلكتها بسالف ذنب قد عصمتك منه. يا عيسى، ارفق بالضعيف، وارفع طرفك الكليل (1) إلى السماء، وادعني فإني منك قريب، ولا تدعني إلا متضرعا إلي وهمك هم واحد فإنك متى تدعني كذلك أجبك. يا عيسى، إن لم أرض بالدنيا ثوابا لمن كان قبلك، ولا عقابا لمن (2) انتقمت منه. يا عيسى، إنك تفنى وأنا أبقى، ومني رزقك، وعندي ميقات أجلك، وإلي إيابك، وعلي حسابك، فسلني، ولا تسأل غيري، فيحسن منك الدعاء ومني الاجابة. يا عيسى، ما أكثر البشر وأقل عدد من صبر! الاشجار كثيرة، وطيبها قليل، فلا يغرنك حسن شجرة حتى تذوق ثمرتها. يا عيسى، لا يغرنك المتمرد علي بالعصيان، يأكل رزقي، ويعبد غيري، ثم يدعوني عند الكرب فأجيبه، ثم يرجع إلى ما كان عليه، أفعلي يتمرد، أم لسخطي يتعرض؟ فبي حلفت لآخذنه أخذة ليس له منها منجى، ولا دوني ملتجأ، أين يهرب من سمائي وأرضي؟ يا عيسى، قل لظلمة بني إسرائيل: لا تدعوني والسحت تحت أحضانكم، والاصنام في بيوتكم، فإني وأيت (3) أن أجيب من دعاني، وأن أجعل إجابتي إياهم لعنا عليهم حتى يتفرقوا. يا عيسى، كم أجمل النظر، وأحسن الطلب، والقوم في غفلة لا يرجعون، تخرج الكلمة من أفواههم لا تعيها قلوبهم، يتعرضون لمقتي، ويتحببون بي إلى المؤمنين. يا عيسى، ليكن لسانك في السر والعلانية واحدا، وكذلك فليكن قلبك وبصرك واطو قلبك ولسانك عن المحارم، وغض طرفك عما لا خير فيه، فكم ناظر نظرة زرعت في قلبه شهوة، ووردت به موارد الهلكة. يا عيسى، كن رحيما مترحما، وكن للعباد كما تشاء أن يكون العباد لك، وأكثر ذكر الموت ومفارقة الاهلين، ولا تله فإن اللهو يفسد صاحبه، ولا تغفل فإن الغافل مني بعيد، واذكرني بالصالحات حتى اذكرك. يا عيسى، تب إلي بعد الذنب، وذكر بي الاوابين، وآمن بي، وتقرب إلى المؤمنين، ومرهم يدعوني معك، وإياك ودعوة المظلوم، فإني وأيت على نفسي أن أفتح لها باب من السماء، وأن أجيبه ولو بعد حين. يا عيسى، اعلم أن صاحب السوء يغوي، وأن قرين السوء يردي، فاعلم من تقارن واختر لنفسك إخوانا من المؤمنين. يا عيسى، تب إلي فإنه لا يتعاظمني ذنب أن أغفره وأنا أرحم الراحمين. يا عيسى، اعمل لنفسك في مهلة من أجلك قبل أن لا يعمل لها غيرك، واعبدني ليوم كألف سنة مما تعدون، فإني أجزي بالحسنة أضعافها، وإن السيئة توبق صاحبها، فامهد لنفسك (1) في مهلة، وتنافس (2) في العمل الصالح، فكم من مجلس قد نهض أهله وهم مجارون من النار. يا عيسى، ازهد في الفاني المنقطع، وطأ رسوم منازل من كان قبلك، فادعهم وناجهم، هل تحس منهم من أحد، فخذ موعظتك منهم، واعلم أنك ستلحقهم في اللاحقين. يا عيسى، قل لمن تمرد بالعصيان، وعمل بالادهان، ليتوقع عقوبتي، وينتظر إهلاكي إياه، سيصطلم (1) مع الهالكين. طوبى لك يا بن مريم ثم طوبى لك أن (2) أخذت بأدب إلهك الذي يتحنن عليك ترحما، وبدأك بالنعم منه تكرما، وكان لك في الشدائد، لا تعصه - يا عيسى - فإنه لا يحل لك عصيانه، قد عهدت إليك كما عهدت إلى من كان قبلك، وأنا على ذلك من الشاهدين. يا عيسى، ما أكرمت خليقة بمثل ديني، ولا أنعمت عليها بمثل رحمتي. يا عيسى، اغسل بالماء منك ما ظهر، وداو بالحسنات ما بطن، فإنك إلي راجع. يا عيسى، شمر، فكل ما هو آت قريب، واقرأ كتابي وأنت طاهر، وأسمعني منك صوتا حزينا (3). 2 - قال: وكان فيما وعظ الله عز وجل به عيسى بن مريم (عليه السلام) أيضا أن قال له: يا عيسى، لا تأمن إذا مكرت مكري، ولا تنس عند خلوتك بالذنب ذكري. يا عيسى، تيقظ ولا تيأس من روحي (4) وسبحني مع من يسبحني، وبطيب الكلام فقدسني. يا عيسى، إن الدنيا سجن ضيق منتن الريح وحش، وفيها (5) ما قد ترى مما قد ألح عليه الجبارون، فإياك والدنيا فكل نعيمها يزول، وما نعيمها إلا قليل. يا عيسى، إن الملك لي وبيدي وأنا الملك، فإن تطعني أدخلتك جنتي في جوار الصالحين. يا عيسى، ادعني دعاء الغريق الذي ليس له مغيث. يا عيسى، لا تحلف باسمي كاذبا فيهتز عرشي غضبا. يا عيسى، الدنيا قصيرة العمر، طويلة الامل، وعندي دار خير مما يجمعون. يا عيسى، قل لظلمة بني إسرائيل، كيف أنتم صانعون إذا أخرجت لكم كتابا ينطق بالحق، فتنكشف سرائر قد كتمتموها. يا عيسى، قل لظلمة بني إسرائيل غسلتم وجوهكم ودنستم قلوبكم، أبي تغترون. أم علي تجترئون، تتطيبون بالطيب لاهل الدنيا وأجوافكم عندي بمنزلة الجيف المنتنة، كأنكم أقوام ميتون. يا عيسى، قل لهم: قلموا أظفاركم من كسب الحرام، وأصموا أسماعكم عن ذكر الخنا (1)، واقبلوا علي بقلوكم فإني لست أريد صوركم. يا عيسى، افرح بالحسنة فإنها لي رضى، وابك على السيئة فإنها لي سخط، وما لا تحب أن يصنع بك فلا تصنعه بغيرك، وإن لطم خدك الايمن فاعط الايسر، وتقرب إلي بالمودة جهدك، وأعرض عن الجاهلين. يا عيسى، قل لظلمة بي إسرائيل الحكمة تبكي فرقا (2) مني، وأنتم بالضحك تهجرون (3)، أتتكم براءتي، أم لديكم أمان من عذابي، أم تتعرضون لعقوبتي؟ فبي حلفت لاتركنكم مثلا للغابرين. ثم إني اوصيك - يا بن مريم البكر البتول - بسيد المرسلين وحبيبي منهم أحمد، صاحب الجمل الاحمر، والوجه الاقمر المشرق بالنور، الطاهر القلب، الشديد البأس، الحيي المتكرم، فإنه رحمة للعالمين، وسيد ولد آدم عندي، يوم يلقاني أكرم السابقين علي، وأقرب المرسلين مني، العربي الامي، الديان بديني، الصابر في ذاتي، المجاهد للمشركين ببدنه عن ديني. يا عيسى، آمرك أن تخبر به بني إسرائيل، وتأمرهم أن يصدقوا ويؤمنوا به ويتبعوه وينصروه. قال عيسى: إلهي، من هو؟ قال: يا عيسى أرضه فلك الرضا. قال: اللهم رضيت، فمن هو؟ قال: محمد رسول الله إلى الناس كافة، أقربهم مني منزلة، وأوجبهم عندي شفاعة، طوباه من نبي، وطوبى لامته إن هم لقوني على سبيله، يحمده أهل الارض، ويستغفر له أهل السماء، أمين ميمون مطيب، خير الماضين والباقين عندي، يكون في آخر الزمان، إذا خرج أرخت السماء عزاليها (1)، وأخرجت الارض زهرتها، وأبارك فيما وضع يده عليه، كثير الازواج، قليل الاولاد، يسكن بكة موضع أساس إبراهيم. يا عيسى، دينه الحنيفية، وقبلته مكية، وهو من حزبي وأنا معه، فطوباه طوباه، له الكوثر والمقام الاكبر من جنات عدن، يعيش أكرم معاش، ويقبض شهيدا، له حوض أبعد من مكة إلى مطلع الشمس من رحيق مختوم، فيه آنية مثل نجوم السماء، ماؤه عذب، فيه من كل شراب، وطعم كل ثمار في الجنة، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، أبعثه على فترة بينك وبينه، يوافق سره علانيتة، وقوله فعله، لا يأمر الناس إلا بما يبدأهم به، دينه الجهاد في عسر ويسر، تنقاد له البلاء، ويخضع له صاحب الروم على دينه ودين أبيه إبراهيم، يسمي عند الطعام، ويفشي السلام، ويصلي والناس نيام، له كل يوم خمس صلوات متواليات، يفتتح بالتكبير، ويختتم بالتسليم، ويصف قدميه في الصلاة كما تصف الملائكة أقدامها، ويخشع لي قلبه، النور في صدره، والحق في لسانه، وهو مع الحق حيثما كان، تنام عيناه ولا ينام قلبه، له الشفاعة، وعلى أمته تقوم الساعة، ويدي فوق أيديهم إذا بايعوه، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه، ومن أوفى وفيت له بالجنة، فمر ظلمة بني إسرائيل لا (1) يدرسوا كتبه، ولا يحرفوا سنته، وأن يقرئوه السلام، فإن له في المقام شأنا من الشأن. يا عيسى، كل ما يقربك مني، فقد دللتك عليه، وكل ما يباعدك مني قد نهيتك عنه، فارتد (2) لنفسك. يا عيسى، إن الدنيا حلوة، وإنما استعملك فيها لتطيعني، فجانب منها ما حذرتك، وخذ منها ما أعطيتك عفوا، انظر في عملك نظر العبد المذنب الخاطئ، ولا تنظر في عمل غيرك نظر الرب، وكن فيها زاهدا، ولا ترغب فيها فتعطب. يا عيسى، اعقل وتفكر، وانظر في نواحي الارض كيف كان عاقبة الظالمين. يا عيسى، كل وصيتي نصيحة لك، وكل قولي حق، وأنا الحق المبين، وحقا أقول لئن أنت عصيتني بعد أن أنبأتك (3) مالك من دوني ولي ولا نصير. يا عيسى، ذلل قلبك بالخشية، وانظر إلى من هو أسفل منك، ولا تنظر إلى من هو فوقك، واعلم أن رأس كل خطيئة وذنب حب الدنيا، فلا تحبها فإني لا أحبها. يا عيسى، أطب بي قلبك (4)، وأكثر ذكري في الخلوات، واعلم أن سروري أن تبصبص (5) إلي، وكن في ذلك حيا ولا تكن ميتا. يا عيسى، لا تشرك بي شيئا، وكن مني على حذر، ولا تغتر بالصحة، ولا تغبط نفسك، فإن الدنيا كفئ زائل، وما أقبل منها كما أدبر، فنافس في الصالحات جهدك، وكن مع الحق حيثما كان، وإن قطعت وأحرقت بالنار فلا تكفر بي بعد المعرفة، ولا تكن مع (6) الجاهلين. يا عيسى، صب لي الدموع من عينيك، واخشع لي بقلبك. يا عيسى، استغفرني في حالات الشدة، فإني أغيث المكروبين، وأجيب المضطرين، وأنا أرحم الراحمين (1).
أبلغ عن خطأ في هذه الصفحة
اذكر الكتاب والصفحة التي ينبغي اتّباعها.
جُمعت من ١ ترجمة و١ ذكراً في الأسانيد. كل كلمة أعلاه منقولة عن الكتاب المسمّى بجانبها، وليس فيها حكم منّا عليه.