حديث
١١١
۞
3 - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ زِيادِ بْنِ جَعْفَر الْهَمَذانيُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا عَلِىُّ بْنُ إِبراهِيمَ بْنِ هاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن إِبْراهيمَ بْنِ هاشِمٍ، عَنْ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ صالِحٍ الهَرَوِيِّ قالَ
قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضا عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ: يا ابْنَ رَسُولَ اللَّهِ ما تَقُول فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَروِيهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ: أَنَّ المُؤْمِنِينَ يَزُورُونَ رَبِّهِمْ مِن مَنازِلِهِمْ فِي الجَنَّةِ؟ فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا أَبَا الصَّلْتِ إِنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى فَضَّلَ نَبِيِّهِ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَمِيعَ خَلقِهِ مِنَ النَبِيِّينَ وَالمَلائِكَةِ، وَجَعَلَ طاعَتَهُ طاعَتَهُ، وَمَتابِعَتَهُ مُتابِعَتَهُ، وَزِيارَتَهُ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ زِيارَتَهُ فَقالَ عَزَّ وَجَلَّ: «مَن ْيُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ» قالَ: «إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَ كَإِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ» وَقالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ «مَن زارَنِي فِي حَياتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي فَقَدْ زارَ اللَّهَ تَعالى» وَدَرَجَةُ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي الجَنَّةِ أَرْفَعُ الدَّرَجاتِ.فَمَنْ زارَهُ فِي دَرَجَتِهِ الجَنَّةِ مِن مَنْزِلِهِ فَقَدْ زارَ اللَّهُ تَبارَكَ وَتَعالى. قالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يا ابْنِ رَسُولَ اللَّهِ فَما مَعْنَى الخَبَرِ الَّذِي رَوَوهُ: «أَنَّ ثَوابَ لا إِلهَ إِلاّ اللَّهُ النَّظَرُ إِلى وَجْهِ اللَّهِ تَعـالى» فَقـالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: يـا أَبَا الصَّلْتِ مَن وَصَفَ اللَّهَ تَعالى بِوَجهٍ كَالوُجُوهِ فَقَدْ كَفَرَ،وَلكِن وَجْهُ اللَّهِ تَعالى أَنبِياؤُهُ وَرُسُلِهِ وَحُجَجُهُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِم، هُمُ الَّذِينَ بِهِم يَتَوَجَّهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلى دِينِهِ وَمَعْرِفَتِهِ و قالَ اللَّه تَعالى: «كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ» وَقالَ عَزَّ وَجَلَّ: «كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ» فَالنَّظَرُ إِلى أَنبِياءَ اللَّه تَعالى وَرُسُلِهِ وَحُجَجِهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ فِي دَرَجاتِهِمْ ثَوابٌ عَظِيمٌ لِلمُؤمِنينَ يَوْمَ القِيامَةِ وَقَدْ قالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: «مَن أَبغَضَ أَهْلَ بَيْتِي وَعِتْرَتِي لَمْ يَرنِي وَلَمْ أَرَهُ يَوْمَ القِيامَةِ» وَقالَ: «إِنَّ فِيكُم مَنْ لا يَرانِي بَعْدَ أَن يُفارِقَنِي»، يا أَبَا الصَّلْتِ إِنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى لا يُوصَفُ بِمَكانٍ، وَلا يُدْرِكُ بِالأَبصارِ وَالأَوهامِ.قالَ،: قُلْتُ لَهُ يا ابْنِ رَسُولَ اللَّهِ أَخبِرنِي عَنِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ أهُما الْيَوْمَ مَخْلُوقتانِ؟ فَقالَ: نَعَم، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَدْ دَخَلَ الجَنَّةَ وَرَأى النَّارِ لَمّا عُرِجَ بِهِ إِلى السَّماءِ، قالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ: إِنَّهُما الْيَوْمَ مُقَدَّرَتانِ غَيْرِ مَخْلُوقَتَيْنِ، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ لا هُم مِنَّا وَلا نَحْنُ مِنْهُمْ، مَن أَنْكَرَ خَلقَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ فَقَدْ كَذَّبَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَكذبنا وَكَذَّبَنا وَلَيْسَ مِن وِلايَتِنا عَلَى شَيءٍ وَيُخلَدُ فِي نارِ جَهَنَّمَ، قالَ اللَّه تَعالى: «هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الُْمجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ» وَقالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: «لَمّا عُرِجَ بي إِلى السَّماءِ أَخَذَ بِيَدِي جِبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَأَدخِلَني الجَنَّةَ، فَناوِلْني مِن رُطَبِها، فَأَكَلتُهُ فَتَحَوَّلَ ذلِكَ نُطْفَةً فِي صُلْبِي، فَلَمَّا هَبَطتُ إِلى الأَرْضِ واقَعتُ خَدِيجَةَ، فَحَمَلَت بِفاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ فَفاطِمَةَ حَوراءٌ إِنسِيَّةٌ، فَكُلَّما اشتَقتُ إِلى رائِحَةِ الجَنَّةِ شَمَمتُ رائِحَةَ ابنَتِي فاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ.