حديث
١٥٩
۞
51 - حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَن بْنِ أَحْمَدِ بْنِ الوَلِيد رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ عمر الكاتب، عَن مُحَمَّدِ بْنِ زِياد القلزمي، عَن مُحَمَّدِ بْنِ أَبي زِياد الجدي صاحِبَ الصَّلاة بجدة قالَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عمر بْنِ عَلِىِّ بْنِ أَبِي طالِب عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ
سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا الْكَلامِ عِنْدَ الْمَأْمُونِ فِي التَّوْحِيدِ قَالَ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ وَرَوَاهُ لِي أَيْضاً أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيُّ مَوْلًى لَهُمْ وَخَالاً لِبَعْضِهِمْ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَيُّوبَ الْعَلَوِيِّ أَنَّ الْمَأْمُونَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ جَمَعَ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْتَعْمِلَ الرِّضَا عَلَى هَذَا الأَمْرِ مِنْ بَعْدِي فَحَسَدَهُ بَنُو هَاشِمٍ وَقَالُوا تُوَلِّي رَجُلاً جَاهِلاً لَيْسَ لَهُ بَصَرٌ بِتَدْبِيرِ الْخِلافَةِ فَابْعَثْ إِلَيْهِ يَأْتِنَا فَتَرَى مِنْ جَهْلِهِ مَا تُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَيْهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ بَنُو هَاشِمٍ يَا أَبَا الْحَسَنِ اصْعَدِ الْمِنْبَرَ وَانْصِبْ لَنَا عَلَماً نَعْبُدُ اللَّهَ عَلَيْهِ فَصَعِدَ عَلَيْهِ السَّلامُ الْمِنْبَرَ فَقَعَدَ مَلِيّاً لا يَتَكَلَّمُ مُطْرِقاً ثُمَّ انْتَفَضَ انْتِفَاضَةً وَاسْتَوَى قَائِماً وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ.ثُمَّ قَالَ: أَوَّلُ عِبَادَةِ اللَّهِ مَعْرِفَتُهُ وَأَصْلُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَوْحِيدُهُ وَنِظَامُ تَوْحِيدِ اللَّهِ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ لِشَهَادَةِ الْعُقُولِ أَنَّ كُلَّ صِفَةٍ وَمَوْصُوفٍ مَخْلُوقٌ وَشَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّ لَهُ خَالِقاً لَيْسَ بِصِفَةٍ وَلا مَوْصُوفٍ وَشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ وَمَوْصُوفٍ بِالاقْتِرَانِ وَشَهَادَةِ الاقْتِرَانِ بِالْحَدَثِ وَشَهَادَةِ الْحَدَثِ بِالامْتِنَاعِ مِنَ الأَزَلِ الْمُمْتَنِعِ مِنَ الْحَدَثِ فَلَيْسَ اللَّهُ [اللَّهَ] مَنْ عَرَفَ بِالتَّشْبِيهِ ذَاتَهُ وَلا إِيَّاهُ وَحَّدَ مَنِ اكْتَنَهَهُ وَلا حَقِيقَتَهُ أَصَابَ مَنْ مَثَّلَهُ وَلا بِهِ صَدَّقَ مَنْ نَهَّاهُوَلا صَمَدَ صَمْدَهُ مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ وَلا إِيَّاهُ عَنَى مَنْ شَبَّهَهُ وَلا لَهُ تَذَلَّلَ مَنْ بَعَّضَهُ وَلا إِيَّاهُ أَرَادَ مَنْ تَوَهَّمَهُ كُلُّ مَعْرُوفٍ بِنَفْسِهِ مَصْنُوعٌ وَكُلُّ قَائِمٍ فِي سِوَاهُ مَعْلُولٌ بِصُنْعِ اللَّهِ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ وَبِالْعُقُولِ تُعْتَقَدُ مَعْرِفَتُهُ وَبِالْفِطْرَةِ تَثْبُتُ حُجَّتُهُ خِلْقَةُ اللَّهِ الْخَلْقَ حِجَابٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَمُبَايَنَتُهُ إِيَّاهُمْ مُفَارَقَتُهُ أَيْنِيَّتَهُمْ [إِنِّيَّتَهُمْ] وَابْتِدَاؤُهُ إِيَّاهُمْ دَلِيلُهُمْ عَلَى أَنْ لا ابْتِدَاءَ لَهُ لِعَجْزِ كُلِّ مُبْتَدَإٍ عَنِ ابْتِدَاءِ غَيْرِهِ وَأَدْوُهُ إِيَّاهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لا أَدَاةَ فِيهِ لِشَهَادَةِ الأَدَوَاتِ بِفَاقَةِ المادّين.فَأَسْمَاؤُهُ تَعْبِيرٌ وَأَفْعَالُهُ تَفْهِيمٌ وَذَاتُهُ حَقِيقَةٌ وَكُنْهُهُ تَفْرِيقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ وَغَيُورُهُ [غُيُورُهُ] تَحْدِيدٌ لِمَا سِوَاهُ فَقَدْ جَهِلَ اللَّهَ مَنِ اسْتَوْصَفَهُ وَقَدْ تَعَدَّاهُ مَنِ اشْتَمَلَهُ وَقَدْ أَخْطَأَهُ مَنِ اكْتَنَهَهُ وَمَنْ قَالَ كَيْفَ فَقَدْ شَبَّهَهُ وَمَنْ قَالَ لِمَ فَقَدْ عَلَّهُ [عَلَّلَهُ] وَمَنْ قَالَ مَتَى فَقَدْ وَقَّتَهُ وَمَنْ قَالَ فِيمَ فَقَدْ ضَمَّنَهُ وَمَنْ قَالَ إِلامَ فَقَدْ نَهَّاهُ وَمَنْ قَالَ حَتَّامَ فَقَدْ غَيَّاهُ وَمَنْ غَيَّاهُ فَقَدْ غَايَاهُ وَمَنْ غَايَاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ وَصَفَهُ وَمَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ أَلْحَدَ فِيهِ وَلا يَتَغَيَّرُ اللَّهُ بِانْغِيَارِ الَْمخْلُوقِ كَمَا لا يَنْحَدُّ بِتَحْدِيدِ الَْمحْدُودِ؛ أَحَدٌ لا بِتَأْوِيلِ عَدَدٍ، ظَاهِرٌ لا بِتَأْوِيلِ الْمُبَـاشَرَةِمُتَجَلٍّ لا بِاسْتِهْلالِ رُؤْيَةٍ بَاطِنٌ لا بِمُزَايَلَةٍ مُبَايِنٌ لا بِمَسَافَةٍ قَرِيبٌ لا بِمُدَانَاةٍ لَطِيفٌ لا بِتَجَسُّمٍ مَوْجُودٌ لا بَعْدَ عَدَمٍ فَاعِلٌ لا بِاضْطِرَارٍ مُقَدِّرٌ لا بِجَوْلِ فِكْرَةٍ مُدَبِّرٌ لا بِحَرَكَةٍ مُرِيدٌ لا بِهَمَامَةٍ شَاءٍ لا بِهِمَّةٍ مُدْرِكٌ لا بِمَجَسَّةٍ سَمِيعٌ لا بِآلَةٍ بَصِيرٌ لا بِأَدَاةٍ لا تَصْحَبُهُ الأَوْقَاتُ وَلا تَضَمَّنُهُ الأَمَاكِنُ وَلا تَأْخُذُهُ السِّنَاتُ وَلا تَحُدُّهُ الصِّفَاتُ وَلا تُفِيدُهُ الأَدَوَاتُ سَبَقَ الأَوْقَاتَ كَوْنُهُ وَالْعَدَمَ وُجُودُهُ وَالابْتِدَاءَ أَزَلُهُ.بِتَشْعِيرِهِ الْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لا مَشْعَرَ لَهُ وَبِتَجْهِيرِهِ الْجَوَاهِرَ عُرِفَ أَنْ لا جَوْهَرَ لَهُ وَبِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لا ضِدَّ لَهُ وَبِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الأُمُورِ عُرِفَ أَنْ لا قَرِينَ لَهُ ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ وَالْجَلايَةَ بِالْبُهَمِ وَالجُسُوءَ بِالْبَلَلِ وَالصَّرْدَ بِالْحَرُورِ مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا مُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا دَالَّةً بِتَفْرِيقِهَا عَلَى مُفَرِّقِهَا وَبِتَأْلِيفِهَا عَلَى مُؤَلِّفِهَا ذَلِكَ قَوْلُهُ وَعَزَّ وَجَلَّ: «وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» فَفَرَّقَ بِهَا بَيْنَ قَبْلٍ وَبَعْدٍ لِيُعْلَمَ أَلا قَبْلَ لَهُ وَلا بَعْدَ شَاهِدَةً بِغَرَائِزِهَا أَلا غَرِيزَةَ لِمُغَرِّزِهَا [لِمُغْرِزِهَا] دَالَّةً بِتَفَاوُتِهَا أَلا تَفَاوُتَ لِمُفَاوِتِهَا مُخْبِرَةً بِتَوْقِيتِهَا أَلا وَقْتَ لِمُوَقِّتِهَا حَجَبَ بَعْضَهَا، عَن بَعْضٍ لِيُعْلَمَ أَلا حِجَابَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِنْ غَيْرِهَـا لَهُ مَعْنَى الرُّبُوبِيَّةِ إِذْ لا مَرْبُوبٌ وَحَقِيقَةُ الإِلَهِيَّــةِ إِذْ لا مَأْلُوهٌ وَمَعْنَى الْعَالِمِ وَلامَعْلُومٌ وَمَعْنَى الْخَالِقِ وَلا مَخْلُوقٌ وَتَأْوِيلُ السَّمْعِ وَلا مَسْمُوعٌ لَيْسَ مُذْ خَلَقَ اسْتَحَقَّ مَعْنَى الْخَالِقِ وَلا بِإِحْدَاثِهِ الْبَرَايَا اسْتَفَادَ مَعْنَى الْبَارِئِيَّةِ كَيْفَ وَلا تُغَيِّبُهُ [تَغِيبُهُ] مُذْ وَلا تُدْنِيهِ قَدْ وَلا يَحْجُبُهُ لَعَلَّ وَلا يُوَقِّتُهُ مَتَى وَلا يَشْتَمِلُهُ حِينٌ وَلا تُقَارِنُهُ مَعَ إِنَّمَا تَحُدُّ الأَدَوَاتُ أَنْفُسَهَا وَتُشِيرُ الآْلَةُ إِلَى نَظَائِرِهَا وَفِي الأَشْيَاءِ يُوجَدُ أَفْعَالُهَا مَنَعَتْهَا مُذُ الْقِدْمَةَ وَحَمَتْهَا قَدُ الأَزَلِيَّةَ وَجَنَّبَتْهَا لَوْلا التَّكْمِلَةَ افْتَرَقَتْ فَدَلَّتْ عَلَى مُفَرِّقِهَا وَتَبَايَنَتْ فَأَعْرَبَتْ، عَن مُبَايِنِهَا بِهَا تَجَلَّى صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ وَبِهَا احْتَجَبَ عَنِ الرُّؤْيَةِ وَإِلَيْهَا تَحَاكَمَ الأَوْهَامُ وَفِيهَا أُثْبِتَ غَيْرُهُ وَمِنْهَا أُنِيطَ الدَّلِيلُ وَبِهَا عَرَّفَهَا الإِقْرَارَ بِالْعُقُولِ يُعْتَقَدُ التَّصْدِيقُ بِاللَّهِ وَبِالإِقْرَارِ يَكْمُلُ الإِيمَانُ بِهِ لا دِيَانَةَ إِلا بَعْدَ مَعْرِفَةٍ وَلا مَعْرِفَةَ إِلا بِإِخْلاصٍ وَلا إِخْلاصَ مَعَ التَّشْبِيهِ وَلا نَفْيَ مَعَ إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ لِلتَّشْبِيهِ فَكُلُّ مَا فِي الْخَلْقِ لا يُوجَدُ فِي خَالِقِهِ وَكُلُّ مَا يُمْكِنُ فِيهِ يَمْتَنِعُ فِي صَانِعِهِ لا تَجْرِي عَلَيْهِ الْحَرَكَةُ وَالسُّكُونُ وَكَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوَأَجْرَاهُ أَوْ يَعُودُ فِيهِ مَا هُوَابْتَدَأَهُ إِذاً لَتَفَاوَتَتْ ذَاتُهُ وَلَتَجَزَّأَ كُنْهُهُ وَلامْتَنَعَ مِنَ الأَزَلِ مَعْنَاهُ وَلَمَّا كَـانَ لِلْبَـارِئِ مَعْنًىغَيْرُ الْمَبْرُوءِ وَلَوْ حُدَّ لَهُ وَرَاءٌ إِذاً حُدَّ لَهُ أَمَامٌ وَلَوِ الُْتمِسَ لَهُ الَّتمَامُ إِذاً لَزِمَهُ النُّقْصَانُ كَيْفَ يَسْتَحِقُّ الأَزَلَ مَنْ لا يَمْتَنِعُ مِنَ الْحَدَثِ وَكَيْفَ يُنْشِىُ الأَشْيَاءَ مَنْ لا يَمْتَنِعُ مِنَ الإِنْشَاءِ إِذاً لَقَامَتْ فِيهِ آيَةُ الْمَصْنُوعِ وَلَتَحَوَّلَ دَلِيلاً بَعْدَ مَا كَانَ مَدْلُولاً عَلَيْهِ لَيْسَ فِي مُحَالِ الْقَوْلِ حُجَّةٌ وَلا فِي الْمَسْأَلَةِ عَنْهُ جَوَابٌ وَلا فِي مَعْنَاهُ لَهُ تَعْظِيمٌ وَلا فِي إِبَانَتِهِ عَنِ الْخَلْقِ ضَيْمٌ إِلا بِامْتِنَاعِ الأَزَلِيِّ أَنْ يُثَنَّى وَمَا لا بَدْأَ لَهُ أَنْ يُبْدَأَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ وَضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً وَخَسِرُوا خُسْرَاناً مُبِيناً وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ.