سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: في قضاء الله عز وجل كل خير للمؤمن
حديث٢
۞
2 - وعن الصادق عليه السلام: إن المسلم لا يقضي الله عز وجل قضاء إلا
كان خيرا له، وإن ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له ثم تلا هذه الآية: " فوقاه الله سيئات ما مكروا " ، ثم قال: أما والله لقد تسلطوا عليه وقتلوه، فأما ما وقاه الله فوقاه الله أن يعتو في دينه
حديث٣
۞
3 - وعن الصادق عليه السلام قال
لو يعلم المؤمن ما له في المصائب من الاجر، لتمنى أن يقرض بالمقاريض
حديث٤
۞
4 - عن سعد بن طريف قال
كنتُ عند أبي جعفر (ع) فجاء جميل الأزرق فدخل عليه، قال: فذكروا بلايا الشيعة وما يصيبهم، فقال أبو جعفر (ع): إنّ أُناسا أتوا عليَّ بنَ الحسين (ع) وعبد الله بن عباس فذكروا لهما نحواً مما ذكرتم، قال: فأتيا الحسين بن علي (ع) فذكرا له ذلك، فقال الحسين (ع) واللهِ، البَلاءُ والفَقرُ والقَتلُ أسْرَعُ إلى مَن أحَبَّنا مِن رَكضِ البَراذينِ وَمِن السَّيلِ إلى صَمر. قلت: وما الصّمر؟ قال مُنتَهاهُ، ولَولا أنْ تكونوا كَذلكَ لَرأينا أنَّكُم لَستُم منّا
حديث٥
۞
5 - وعن الأصبغ بن نباتة قال
كنت عند أمير المؤمنين (ع) قاعداً، فجاء رجل فقال: يا أمير المؤمنين والله إني لأحبك [في الله]، فقال صدقتَ، إن طينتَنا مخزونة أخَذَ اللهُ ميثاقَها من صُلب آدمَ. فاتخذْ للفَقرِ جلباباً، فإني سمعتُ رسولَ الله (ص) يقول: واللهِ يا عليّ، إن الفقرً لأسرعُ إلى محبّيك من السّيل إلى بطن الوادي
حديث٦
۞
6 - عن الفضيل بن يسار قال
سمعت أبا عبد الله (ع) يقول إنّ الشياطين أكثرُ على المؤمن من الزّنابير على اللّحم
حديث٧
۞
7 - عن أحدهما (ع) قال
ما مِن عبدٍ مسلم ابتلاه الله (جلّ جلاله) بمكروهٍ وصَبر إلاّ كتبَ اللهُ له أجرَ ألفِ شهيدٍ
حديث٨
۞
8 - وعن أبي الحسن (ع) قال
ما أحدٌ من شيعتِنا يبتَليه الله (جلّ جلاله) بِبَلِيّةٍ فيصبر عليها إلاّ كان له أجرُ ألفِ شهيد
حديث٩
۞
9 - عن أبي عبد الله (ع) قال
فيما أوحى الله إلى موسى (ع) أن: يا موسى، ما خَلقتُ خلقاً أحبّ اليّ من عبديَ المؤمن، وإني انمّا أبتَليه لما هو خَير له وأُعطيه لما هو خير له وأزوي عنه لما هو خير له، وأنا أعلمُ بما يصلح عليه عبدي؛ فليصبر على بلائي وليرضَ بقضائي وليشكُر نعمائي، أكتُبْه في الصدّيقين عندي إذا عمل برضائي وأطاع أمري
حديث١٠
۞
10 - وعن أبي عبد الله (ع) قال
كان لموسى بن عمران أخٌ في الله، وكان موسى يُكرمه ويحبه ويُعظمه، فأتاه رجلٌ فقال: أني أحِبّ أن تُكلم لي هذا الجبار، وكان الجبار ملكاً من ملوك بني إسرائيل، فقال: والله ما أعرِفُه ولا سألته حاجةً قط، قال: وما عليك من هذا! لعل الله (جلّ جلاله) يقضي حاجتي على يدك. فرَقَّ له وذهب معه من غير علم موسى، فأتاه ودخل عليه، فلما رآه الجبار أدناه وعظّمه، فسأله حاجةَ الرجل فقضاها له، فلم يلبث ذلك الجبار أن طُعن فمات، فحشد في جنازته أهل مملكته، وغُلّقت لموته أبواب الأسواق لحضور جنازته. وقضي من القضاء أن الشابّ المؤمِنَ أخا موسى مات يوم مات ذلك الجبار وكان أخو موسى إذا دخل منـزِله أغلق عليه بابه فلا يصلُ إليه أحد، وكان موسى إذا أراده فتح البابَ عنه ودخل عليه، وإنّ موسى نسيه ثلاثاً، فلما كان اليوم الرابع ذكره موسى، فقال: قد تركتُ أخي منذ ثلاثٍ فلم آتهِ. ففتح عنه الباب ودخل عليه، فإذا الرجل ميتٌ! وإذا دواب الأرض دبّت عليه فتناولت من محاسن وجهه، فلما رآه موسى عند ذلك، قال: يا ربّ! عدوّك حشرت له الناس، ووليّك أمتَّهُ فسلّطت عليه دوابَّ الأرض تناولَتْ من محاسن وجهه؟ فقال الله (جلّ جلاله): يا موسى، إن وليّي سأل هذا الجبارَ حاجة فقضاها له، فحشدتُ له أهلَ مملكته للصّلاة عليه لأكافئَه عن المؤمن بقضاء حاجته، ليخرُج من الدنيا وليس له عندي حسنة أُكافئه عليها، وإنّ هذا المؤمن سلَّطتُ عليه دواب الأرض لتتناول من محاسن وجهِه لسؤالهِ ذلك الجبّار، وكان لي غير رضىً ليخرُج من الدنيا وما له عندي ذنب.
حديث١١
۞
11 - وعن أبي جعفر (ع) قال
إنّ الله تبارك وتعالى اذا كان من أمره أن يُكرم عبداً وله عنده ذنبٌ ابتلاه بالسقم، فإن لم يفعل ابتلاه بالحاجة، فإن هو لم يفعل شدَّد عليه عند الموت، وإذا كان من أمره أن يُهين عبداً وله عنده حسنةٌ أصحَّ بدنَه، فإن هو لم يفعل وسَّع في معيشتِه، فإن هو لم يفعل هوَّن عليه الموتَ.
حديث١٢
۞
12 - وعن أبي جعفر (ع) قال
قال الله تبارك وتعالى وعزَّتي، لا أُخرج لي عبداً من الدنيا أُريد رحمتَه إلاّ استوفَيتُ كلَّ سيئةٍ هي له، إما بالضّيق في رزقه أو ببلاءٍ في جسده وأما خَوف أُدخلُه عليه، فإن بقيَ عليه شئٌ شدّدتُ عليه الموتَ. وقال (ع): وقال الله وعِزّتي، لا أُخرج لي عبداً من الدنيا وأُريدُ عذابَه إلاّ استوفيتُه كلَّ حسنة له؛ إمّا بالسّعةِ في رزقه أو بالصّحةِ في جسده وإما بأمنٍ أُدخله عليه، فإن بقي عليه شئٌ هوَّنتُ عليه الموتَ.
حديث١٣
۞
13 - وعن أبي جعفر (ع) قال
مرّ نبيٌّ من أنبياء بني إسرائيلَ بِرجلٍ بعضُه تحتَ حائطٍ وبعضُه خارجٌ منه، فما كان خارجاً منه قد نقبته الطّيرُ ومزّقَتهُ الكلابُ. ثمّ مضى ووقعت له مدينةٌ فدخلها، فإذا هو بعظيم من عُظمائها ميّت على سرير مسجّى بالديباج حوله المجامرُ، فقال: يا ربِّ! إنّك حكَمٌ عَدلٌ لا تجورُ؛ ذاك عبدُك لم يُشركْ بكَ طرفةَ عينٍ أمَتّهُ بتلك المِيتةِ، وهذا عبدُك لم يؤمِن بكَ طرفةَ عينٍ أمتَّهُ بهذهِ الميتةِ! فقالَ الله (جلّ جلاله): عبدي، أنا كما قلتَ حكَمٌ عدلٌ لا أجورُ، ذاك عبدي كانت له عندي سيئةٌ وذنب فأمَتُّهُ بتلك الميتةِ لكي يلقاني ولم يبقَ عليه شئٌ، وهذا عبدي كانت له عندي حسَنةٌ فأمتُّهُ بهذه الميتة لكي يلقاني وليس له عندي شئٌ
حديث١٤
۞
14 - عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه رفعه قال
بينما موسى يمشي على ساحل البحر إذ جاء صيادٌ فخَرَّ للشمسِ ساجداً، وتكلّمَ بالشِّركِ ثمّ ألقى شبكتَه فأخرجَها مملوءةً، فأعادها فأخرجها مملوءةً ثم أعادها فأخرج مثل ذلك حتىّ اكتفى، ثم مضى. ثمّ جاء آخرُ فتوضّأ ثم قامَ وصلّى وحمد اللهَ وأثنى عليه ثمّ ألقى شبكتَه فلم تخرج شيئاً، ثم أعاد فلم تخرِج شيئا، ثم أعاد فخرجت سمكةٌ صغيرةٌ، فحمِد الله وأثنى عليه وانصرف. فقال موسى: يا ربّ، عبدُك جاء فكفَر بك وصَلّى للشمسِ وتكلّم بالشِّرك، ثم ألقى شبكتَه فأخرجها مملوءةً ثم أعادها فأخرجها مملوءة ثمّ أعادها فأخرجها مثل ذلك حتى اكتفى وانصرف، وجاء عبدُك المؤمنُ فتوضّأ وأسبغَ الوضوءَ ثم صلّى وحمِدَ ودعا وأثنى، ثم ألقى شبكتَه فلم يخرج شيئاً، ثم أعاد فلم يخرج شيئاً ثم أعاد فأخرج سمكةً صغيرة فحمدك وانصرف؟ فأوحى الله إليه: يا موسى، أنظُر عن يمينِك، فنظَر موسى فكشف له عمّا أعدّهُ الله لعبدِه المؤمن فنظر، ثم قيل له: يا موسى انظر عن يسارِك، فكُشف له عمّا أعدّه الله لعبدِه الكافرِ فنظر، ثم قال اللهُ تعالى: يا موسى، ما نَفعَ هذا ما أعطيته ولا ضرّ هذا ما منعتُه. فقال موسى: يا ربّ، حقَّ لمن عرفكَ أن يرضى بما صَنعتَ.
حديث١٥
۞
15 - عن إسحاق بن عمار قال
سمعت أبا عبد الله (ع) يقول رأسُ طاعة الله (جلّ جلاله) الرضا بما صنعَ الله إلى العبد فيما أحبَّ وفيما كرِهَ، ولم يصنع الله بعبد شيئاً إلاّ وهو خير
حديث١٦
۞
16 - عن يونس بن رباط قال
سمعت أبا عبد الله (ع) يقول إنّ أهلَ الحقّ منذ ما كانوا في شدّة، أما إنّ ذلك إلى مدّة قريبة وعافية طويلة
حديث١٧
۞
17 - عن سماعة قال
سمعته يقول إنّ الله (جلّ جلاله) جعلَ وليَّه غَرضاً لعدُوِّه في الدنيا
حديث١٨
۞
18 - عن المفضل بن عمر، قال
قال رجل لأبي عبد الله الصادق (ع) وأنا عنده، إنّ مَن قِبلنا يقولون: إنّ الله إذا أحب عبداً نوّه منوهٌ من السماء: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيُلقي اللهُ المحبة (له) في قلوب العباد، وإذا أبغضَه نوّه منوه من السماء: إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه، فيُلقي الله له البغضاءَ في قلوب العباد. قال: وكان (ع) متّكئاً فاستوى جالساً ثم نفَض كمَّه ثم قال: ليسَ هكذا! ولكنْ إذا أحبَّ الله (جلّ جلاله) عبداً أغرى به الناسَ ليقولوا ما ليس فيه؛ ليؤجِرَه ويؤثمَهم، وإذا أبغض عبداً ألقى الله (جلّ جلاله) له المحبّة في قلوب العبادِ ليقولوا ما ليس فيه ليؤثمَهم وإيّاه ثم قال: مَن كان أحبَّ إلى الله تعالى من يحيى بنِ زكريّا؟ ثمَّ أغرى جميعَ مَن رأيتَ حتى صنعوا به ما صنعوا. ومَن كان أحبَّ إلى الله (جلّ جلاله) مِن الحُسين بن عليٍّ (ع)؟ أغرى به حتى قتلوه! ومَن كان أبغضَ إلى الله من أبي فُلان وفلان؟ ليس كما قالوا
حديث١٩
۞
19 - عن زيد الشحام قال
قال الصادق (ع) إنّ الله (جلّ جلاله) إذا أحبَّ عبداً أغرى به الناسَ
حديث٢٠
۞
20 - عن أبي حمزة قال
سمعت أبا جعفر (ع) يقول إنّ اللهَ (جلّ جلاله) أخذَ ميثاقَ المؤمن على بلايا أربعٍ الأولى أيسرُها عليه: مؤمن مثله يحسدُه، والثانية: منافق يقفو أثرَه، والثالثة: شيطان يعرِض له يفتنه ويُضلّه، والرابعة: كافر بالذي آمنَ به يرى جهادَه جهاداً. فما بقاء المؤمن بعدَ هذا؟
حديث٢١
۞
21 - عن حمران عن أبي جعفر (ع) إنَّ العبدَ المؤمنَ ليكرم على الله (جلّ جلاله) حتى لو
سألَه الجنَّةَ وما فيها أعطاها إياهُ ولم يُنقِص ذلك من مُلكه شيئاً، ولَو سأله موضِع قدمِه من الدّنيا حرَمهُ، وإنّ العبدَ الكافرَ ليَهونُ على الله (جلّ جلاله) لو سألَه الدّنيا وما فيها أعطاها إيّاه ولم يُنقِص ذلك من ملكه شيئاً، ولو سألَه موضعَ قدمِه من الجنَّةِ حرمَه. وإنّ الله (جلّ جلاله) ليتعاهدُ عبدَه المؤمنَ بالبلاءِ كما يتعاهَدُ الرّجُلُ أهلَه بالهديّة ويحميه كما يحمي الطّبيبُ المريضَ
حديث٢٢
۞
22 - عن أبي حمزة قال
قال أبو جعفر (ع) إنّ للهِ (جلّ جلاله) ضنائنَ مِن خلقِه يضنّ بهم عن البلاء؛ يحييهم في عافية ويرزقُهم في عافية ويُميتهم في عافية ويبعثُهم في عافية ويُدخلهم الجنّةَ في عافية.
حديث٢٣
۞
23 - عن محمد بن عجلان قال
سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إنّ للهِ (جلّ جلاله) مِن خلقِه عباداً ما مِن بليّةٍ تنـزلُ من السماء أو تقتيرٍ في الرّزق الاّ ساقه إليهِم، ولا عافيَةٍ أو سَعة في الرزق إلاّ صَرفه عنهم، ولَو أنّ نورَ أحدِهم قُسّم بين أهلِ الأرض جميعاً لاكتفَوا به.
حديث٢٤
۞
24 - عن يزيد بن خليفة عن أبي عبد الله (ع) قال
ما قضى الله تبارك وتعالى لمؤمن من قضاءً الاّ جعل له الخيرةَ فيما قضى.
حديث٢٥
۞
25 - عن أبي عبد الله (ع) قال
إنّ الله يذود المؤمنَ عمّا يكره ممّا يشتهي كما يذود الرجُل البعيرَ عن إبله ليس منها.
حديث٢٦
۞
26 - وعنه (ع) قال
إن الربَّ ليتعاهدُ المؤمنَ؛ فما يمُرّ به أربعون صباحاً إلاّ تعاهده إمّا بمرضٍ في جسده وإما بمصيبة في أهله وماله أو بمصيبة من مصائب الدّنيا ليؤجِرَه الله عليه.
حديث٢٧
۞
27 - عن ابن حمران قال
سمعته يقول: ما مِن مؤمنٍ يمرُّ به أربعون ليلةً إلاّ وقد يُذكر بشئٍ يؤجر عليه، أدناه هَمٌّ لا يدري من أين هو.
حديث٢٨
۞
28 - وعن أبي عبد الله (ع) لا يصير على المؤمن أربعون صباحاً إلاّ تعاهده الربُّ تبارك وتعالى بوجَع في جسده أو ذَهاب ماله أو مصيبة يؤجره الله عليها.
حديث٢٩
۞
29 - وعنه (ع) قال
ما فَلتَ المؤمنُ من واحدةٍ من ثلاث، أو جمِعتْ عليه الثلاثةُ: أن يكون معه مَن يغلق عليه بابَه في داره، أو جارٍ يؤذيه أو مَن في طريقه إلى حوائجه يؤذيه، ولوأنّ مؤمناً على قلّة جبلٍ لبعث الله شيطاناً يؤذيه، ويجعل الله له من إيمانه أنساً.
حديث٣٠
۞
30 - عن محمد بن مسلم قال
سمعت أبا عبد الله (ع) يقول المؤمنُ لا يمضي عليه أربعون ليلةً إلاّ عُرض له أمرٌ يحزِنه، ويُذكّره به.
حديث٣١
۞
31 - عن أبي الصباح قال
كنت عند أبي عبد الله (ع)، فشكى إليه رجل، فقال: عقني ولدي وأخوتي وجفاني إخواني، فقال أبو عبد الله (ع): إنّ للحقِّ دولةً، وللباطلِ دولة، وكلُّ واحد منهما ذليلٌ في دولة صاحبه. وإنّ أدنى ما يُصيب المؤمنَ في دولة الباطلِ أن يعقّه وِلدُه وإخوتُه ويجفوه إخوانُه. وما من مؤمن يُصيب رفاهيةً في دولة الباطل إلاّ ابتُليَ في بدنه أو ماله أو أهله، حتىّ يخلّصه الله تعالى من السّعةِ التي كان أصابها في دولة الباطل، ليؤخَّرَ به حظّه في دولة الحق، فاصبروا وأبشِروا.
حديث٣٢
۞
32 - عن علي بن الحسين وأبي جعفر (ع) قالا إنّ المؤمنَ ليُقال
لروحِه - وهو يُغسّلُ -: أيسُرُّكِ أن تردّي إلى الجسدِ الذي كنتِ فيه؟ فتقول: ما أصنعُ بالبلاء والخسران والغم؟
حديث٣٣
۞
33 - وعن أبي جعفر (ع) قال
قال رسول الله (ص): يقول الله (جلّ جلاله) يا دُنيا، مُرّي على عبدي المؤمنِ بأنواع البلايا وما هو فيه من أمرِ دنياه وضيّقي عليه في معيشته ولا تحلولي له فيسكن إليك.
حديث٣٤
۞
34 - عن الصباح بن سيابة قال
قلت لأبي عبد الله (ع): ما أصاب المؤمن من بلاء فبذنب؟ قال لا، ولكنْ ليَسمعَ أنينَه وشكواه ودعاءَه الذي يُكتب له بالحسنات وتحُطّ عنه السيئاتُ وتدَّخرُ له يوم القيامة.
حديث٣٥
۞
35 - وعن أبي عبد الله (ع)
أنه قال إنَّ الله (جلّ جلاله) لَيعتذرُ إلى عبده المحوج الّذي كان في الدنيا كما يعتذر الأخُ إلى أخيه، فيقول: لا وعزّتي وجلالي ما أفقرتُك لهوانٍ كان بك عليَّ، فارفع هذا الغطاءَ فانظر ما عوّضتُك من الدنيا. فيُكشفُ له فيَنظرُ ما عوّضه الله (جلّ جلاله) من الدنيا، فيقول: ما ضرَّني يا ربُّ مع ما عوَّضتَني.
حديث٣٦
۞
36 - وعن أبي عبد الله (ع)
أنه قال نِعمَ الجُرعةُ الغيظ لمَن صَبرَ عَليها، فإنّ عظيمَ الأجر لمَعَ عظيمِ البلاءِ، وما أحبَّ اللهُ قوماً إلاّ ابتَلاهم.
حديث٣٧
۞
37 - وعن أبي عبد الله (ع) قال
قال النبي (ص): قال الله (جلّ جلاله) إنّ مِن عبادي المؤمنين لَعباداً لا يصلُح لهم أمرُ دينِهم إلاّ بالغِنى والسّعةِ والصّحة في البدن؛ فأَبلوهُم بالغنى والسّعة والصّحّة في البدن فيصلُح لهم أمرُ دينهم. وقال: إنّ من العباد لَعباداً لا يصلُح لهم أمرُ دينهم الاّ بالفاقةِ والمَسكنةِ والسقم في أبدانهم، فَأبلوهم بالفَقر والفاقة والمسكنةِ والسقم في أبدانهم فيصلح لهم عليه أمرُ دينِهم.
حديث٣٨
۞
38 - وعن أبي عبد الله (ع) قال
أخذَ الله ميثاقَ المؤمن ِعلى ألاّ يُصَدّقَ في مقالته ولا يُنتَصَفَ من عَدوّه.
حديث٣٩
۞
39 - وعن أبي جعفر (ع) قال
إنّ الله (جلّ جلاله) إذا أحَبَّ عبداً غثَّه بالبلاء غثّاً وثَجّهُ بالبلاء ثَجّاً، فإذا دعاه قال: لبَّيكَ عبدي، لبّيك عبدي، لئِن عجّلتُ لك ما سألتَ إني على ذلك لقادرٌ، ولئِن ذخَرتُ لك فما أدَّخَرتُ لك خيرٌ لك.
حديث٤٠
۞
40 - عن أبي حمزة قال
أبو عبد الله (ع) يا ثابتُ، إنّ الله إذا أحّبّ عبداً غثّه بالبلاء غثّاً وثَجّه به ثَجّاً، وأنا وإيّاكم لنُصبح به ونمسي.
حديث٤١
۞
41 - وعن أبي عبد الله (ع) قال
إنّ الحواريّين شكَوا إلى عيسى ما يلقَونَ من الناسِ وشدّتهم عليهم، فقال: إنّ المؤمنينَ لم يزالوا مبغَضين وإيمانُهم كحَبَّة القَمح ما أحلى مذاقَها وأكثرَ عذابها.
حديث٤٢
۞
42 - عن عبد الأعلى بن أعين قال
سمعت أبا عبد الله (ع) يقول إنْ أردتُم أنْ تكونوا إخواني وأصحابي فوَطِّنوا أنفسَكم على العَداوة والبغضاء من الناسِ، وإلاّ فلستم لي بأصحابٍ.
حديث٤٣
۞
43 - عن محمد بن عجلان قال
كنت عند سيدي أبي عبد الله (ع): فشكى اليه رجل الحاجة، فقال: إصبر فإنّ الله (جلّ جلاله) يجعل لك فرجاً. ثم سكت ساعة، ثم أقبل على الرجل فقال: أخبرني عن سجن الكوفة كيف هو؟ قال: أصلحك الله ضيق منتن وأهله بأسوء حالة. فقال (ع): إنما أنتَ في السجن، تريد أن تكون في سعة. أما علمت أن الدنيا سجن المؤمن؟
حديث٤٤
۞
44 - عن أبي عبد الله (ع) قال
إنّ اللهَ إذا أحبَّ عبداً بعثَ إليه ملَكاً فيقول: أسقِمْه وشدِّد البَلاء عَليه فإذا برَأ مِن شَئ فابْتَلِه لما هو أشَدُّ منه، وقَوِّ علَيه حتىّ يذكُرَني، فإني أشتهي أن أسمَع دُعاءَه. وإذا أبغَضَ عبداً وكَّلَ به ملَكاً قال: صَحِّحه وأعطِه كي لا يذكرَني، فإني لا أشتهي أن أسمع صوتَه.
حديث٤٥
۞
45 - وعن أبي عبد الله (ع) قال
إنّ العبدَ يكون له عِند ربّه درجَةٌ لا يبلُغُها بعَمَله فيُبتلى في جسده أو يُصاب في ماله أو يصاب في ولده، فإنْ هو صَبر بَلَّغَه الله إيّاها.
حديث٤٦
۞
46 - وعن أبي جعفر (ع) قال
قال رسول الله (ص) عجَباً للمؤمنِ، إنّ الله لا يقضي قضاءً إلاّ كان خيراً له، فإن ابتُليَ صبرَ، وإن أُعطيَ شَكر.
حديث٤٧
۞
47 - وعن أبي جعفر (ع) قال
إنّ الله (جلّ جلاله) يعطي الدنيا من يحبّ ويُبغض، ولا يعطي الآخرة الاّ من أحبَّ، وإنّ المؤمن ليسأل الربّ موضع سوطٍ في الدنيا فلا يعطيه إيّاه ويسألهُ الآخرةَ فيُعطيه ما شاء، ويُعطي الكافرَ في الدنيا ما شاء ويسأل في الآخرة موضع سوط فلا يُعطيه إيّاه.
حديث٤٨
۞
48 - وعن أبي عبد الله (ع) قال
قال الله (جلّ جلاله) عبدي المؤمنُ لا أصرفه في شئ الاّ جعلتُ ذلك خيراً له، فلْيرضَ بقضائي وليصبرْ على بلائي وليشكرْ على نعمائي أكتُبْه في الصدّيقين عندي.
حديث٤٩
۞
49 - وعن أبي عبد الله (ع) قال
ضحك رسول الله (ص) حتى بدت نواجذه، ثم قال: ألا تسألوني عما ضحكت؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال عجِبتُ للمرءِ المسلم أنه ليس من قضاءٍ يقضيه اللهُ له إلاّ كان خيراً له في عاقبةِ أمره.
حديث٥٠
۞
50 - وقال أبو عبد الله (ع) إنّه لَيكون للعبدِ منـزلةٌ عند الله (جلّ جلاله) لا يبلغُها إلاّ بإحدى الخِصلتين، إمّا ببليّةٍ في جسمه أو بذهاب مالِه.