حديث
١٠
۞
10 - وعن أبي عبد الله (ع) قال
كان لموسى بن عمران أخٌ في الله، وكان موسى يُكرمه ويحبه ويُعظمه، فأتاه رجلٌ فقال: أني أحِبّ أن تُكلم لي هذا الجبار، وكان الجبار ملكاً من ملوك بني إسرائيل، فقال: والله ما أعرِفُه ولا سألته حاجةً قط، قال: وما عليك من هذا! لعل الله (جلّ جلاله) يقضي حاجتي على يدك. فرَقَّ له وذهب معه من غير علم موسى، فأتاه ودخل عليه، فلما رآه الجبار أدناه وعظّمه، فسأله حاجةَ الرجل فقضاها له، فلم يلبث ذلك الجبار أن طُعن فمات، فحشد في جنازته أهل مملكته، وغُلّقت لموته أبواب الأسواق لحضور جنازته. وقضي من القضاء أن الشابّ المؤمِنَ أخا موسى مات يوم مات ذلك الجبار وكان أخو موسى إذا دخل منـزِله أغلق عليه بابه فلا يصلُ إليه أحد، وكان موسى إذا أراده فتح البابَ عنه ودخل عليه، وإنّ موسى نسيه ثلاثاً، فلما كان اليوم الرابع ذكره موسى، فقال: قد تركتُ أخي منذ ثلاثٍ فلم آتهِ. ففتح عنه الباب ودخل عليه، فإذا الرجل ميتٌ! وإذا دواب الأرض دبّت عليه فتناولت من محاسن وجهه، فلما رآه موسى عند ذلك، قال: يا ربّ! عدوّك حشرت له الناس، ووليّك أمتَّهُ فسلّطت عليه دوابَّ الأرض تناولَتْ من محاسن وجهه؟ فقال الله (جلّ جلاله): يا موسى، إن وليّي سأل هذا الجبارَ حاجة فقضاها له، فحشدتُ له أهلَ مملكته للصّلاة عليه لأكافئَه عن المؤمن بقضاء حاجته، ليخرُج من الدنيا وليس له عندي حسنة أُكافئه عليها، وإنّ هذا المؤمن سلَّطتُ عليه دواب الأرض لتتناول من محاسن وجهِه لسؤالهِ ذلك الجبّار، وكان لي غير رضىً ليخرُج من الدنيا وما له عندي ذنب.