حديث
٢٤
۞
2 - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد، قال: حدثنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر محمد بن علي عن آبائه قال
أقبل أمير المؤمنين ذات يوم ومعه الحسن بن علي وسلمان الفارسي، وأمير المؤمنين متكئ على يد سلمان فدخل المسجد الحرام فجلس، إذ أقبل رجلٌ حسن الهيئة واللباس فسلّم على أمير المؤمنين وجلس بين يديه وقال: يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل. قال أمير المؤمنين: سلني عمّا بدا لك. فقال الرجل: أخبرني عن الإنسان إذا نام أين تذهب روحه؟ عن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال؟ فالتفت أمير المؤمنين إلى الحسن وقال: أجِبه يا أبا محمد. فقال أبو محمد للرجل: أمّا ما سألتَ عنه عن أمر الرجل إذا نام أين تذهب روحه، فإنّ روحَه معلّقة بالريح، والريح بالهواء معلقة إلى وقت ما يتحرك صاحبها باليقظة، فإنْ أذِن الله تعالى بردِّ تلك الروحِ على ذلك البدَن جذبت تلك الروح الريح، وجذبت الريح الهواء فاستكنت في بدن صاحبها، وإنْ لم يأذن الله بردِّ تلك الروح على ذلك البدن جذب الهواء الريح، وجذبت الريح الروح فلا ترد على صاحبها إلى وقت ما يبعث. وأما ما ذكرت من أمر الذّكر والنسيان، فإن قلبَ الانسانِ في حُقّ وعلى الحق طبق، فإذا هو صلّى على محمّد وآل محمد صلاةً تامّة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق فأضاء القلبَ وذكّر الرجل ما نسيَ، وإن هو لم يصلِّ على محمد وآل محمد أو انتقصَ من الصلاة عليهم وأغضى عن بعضها انطبق ذلك الطبقُ على الحق فأظلم القلب وسهى الرجل ونسيَ ما كان يذكره. وأما ما ذكرتَ من أمر المولود يشبه الأعمامَ والأخوالَ، فإن الرجل إذا أتى أهله فجامعها بقلب ساكن وعروق هادئة وبدن غير مضطرب استكنت تلك النطفةُ في جوف الرحم فخرج المولود يشبه أباه وامه، وإن هو أتى زوجته بقلب غير ساكن وعروق غير هادئة وبدن مضطرب اضطربت تلك النطفة فوقعت في حال اضطرابها على بعض العروق؛ فإنْ وقعت على عِرقٍ من عروق الأعمام أشبهَ المولودُ أعمامه، وإن وقعت على عرق من عروق الأخوالِ أشبه الولدُ أخوالَه. فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلا الله، ولم أزل أشهد بها، وأشهد أن محمداً رسول الله ، ولم أزل أشهد بها وأقولها، وأشهد أنك وصيُّ رسول الله والقائمُ بحجته، ولم أزل أشهد بها وأقولها. وأشار بيده إلى أمير المؤمنين وقال: أشهد أنّك وصيُّه والقائم بحجّته ولم أزلْ أقولها. وأشار بيده إلى الحسن وقال: وأشهد على الحسين بن عليّ أنه وصيّه والقائمُ بحجته ولم أزل أقولها. وأشهد على عليّ بن الحسين أنه القائم بأمر الحسين، وأشهد على محمّد بن على أنه القائم بأمر علي، وأشهد على جعفر أنه القائم بأمر محمد، وأشهد على موسى أنّه القائم بأمر جعفر، وأشهد على عليّ أنه وليُّ موسى، وأشهد على محمد أنه القائم بأمر علي، وأشهد على عليٍّ أنه القائم بأمر محمد، وأشهد على الحسن أنه القائم بأمر عليٍّ، وأشهد على رجلٍ من ولد الحسَين لا يُسمّى ولا يُكنى حتى يُظهرَ الله أمرَه، يملأُ الأرضَ عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظُلماً، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. ثم قام فمضى. فقال أمير المؤمنين للحسين: يا أبا محمد، اتّبِعه فانظر أين يقصد، قال: فخرجتُ في أثره فما كان إلا أن وضع رجلُه خارج المسجد حتى ما درَيت أين أخذ من الأرض، فرجعت إلى أمير المؤمنين فأعلمتُه، فقال: يا أبا محمد تعرفه؟ قلت: لا، واللهُ ورسوله وأمير المؤمنين أعلم، فقال: هو الخضر .