حديث
١٩٨
راوٍ
أبو عيسى
مهمل — ذُكر ولم يُحكم عليه
في هذه المجموعة
٦
روايات
·
٣٣٪ منها في الكافي
محسوبة من الروايات والأسانيد التي تضمّها هذه القاعدة، وليست حصرًا لكل ما رواه.
۞
وُجدت بالبحث في الأسانيد عن هذه الأسماء، فقد يدخل فيها من يشاركه الاسم.
الأسماء التي بُحث بها (١)
- أبو عيسى
تصفية بالكتاب
تصفية بالموضوع
حديث
١٩٨
حديث
٣٧٣
۞
181- ما رواه سعد بن عبد الله الأشعري قال
سمعت أحمد بن عبيد الله بن خاقان وهو عامل السلطان بقم-في حديث طويل اختصرناه– قال: لما اعتل أبو محمد الحسن بن علي عليه السلام بعث إلى أبي أن ابن الرضا قد اعتل،فركب مبادرا إلى دار الخلافة. ثم رجع مستعجلا ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين من ثقاته وخاصته،منهم نحرير. فأمرهم بلزوم دار أبي محمد وتعرف خبره وحاله. وبعث إلى نفر من المتطببين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعهده صباحا ومساء. فلما كان بعد يومين أخبر أنه قد ضعف،فركب حتى نظر إليه ثم أمر المتطببين بلزومه وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه وأمره أن يختار من أصحابه عشرة فبعث بهم إلى دار أبي محمد وأمرهم بلزومه ليلا ونهارا.فلم يزالوا هناك حتى توفي عليه السلام لأيام مضت من شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين. فصارت سر من رأى ضجة واحدة: مات ابن الرضا.ثم أخذوا في تهيئته وعطلت الأسواق وركب أبي وبنو هاشم وسائر الناس إلى جنازته وأمر السلطان أبا عيسى بن المتوكل بالصلاة عليه، فلما وضعت الجنازة دنا أبو عيسى فكشف عن وجهه وعرضه على بني هاشم من العلوية والعباسية والقواد والكتاب والقضاة والفقهاء المعدلين وقال: هذا الحسن بن علي بن محمد بن الرضا، مات حتف أنفه على فراشه، حضره من خدم أمير المؤمنين من ثقاته فلان وفلان وفلان. ثم غطى وجهه وصلى عليه وكبرعليه خمسا وأمر بحمله فحمل من وسط داره ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه.
حديث
٧٣٠
۞
6- عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الأحْمَرِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَرَابَةً لِسُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ الأمْرَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَارِسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حَمْزَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ
سَمِعْتُ غُلاماً بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يَقُولُ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ احْكُمْ بَيْنِي وَبَيْنَ أُمِّي فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا غُلامُ لِمَ تَدْعُو عَلَى أُمِّكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهَا حَمَلَتْنِي فِي بَطْنِهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَأَرْضَعَتْنِي حَوْلَيْنِ فَلَمَّا تَرَعْرَعْتُ وَعَرَفْتُ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ وَيَمِينِي عَنْ شِمَالِي طَرَدَتْنِي وَانْتَفَتْ مِنِّي وَزَعَمَتْ أَنَّهَا لا تَعْرِفُنِي فَقَالَ عُمَرُ أَيْنَ تَكُونُ الْوَالِدَةُ قَالَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي فُلانٍ فَقَالَ عُمَرُ عَلَيَّ بِأُمِّ الْغُلامِ قَالَ فَأَتَوْا بِهَا مَعَ أَرْبَعَةِ إِخْوَةٍ لَهَا وَأَرْبَعِينَ قَسَامَةً يَشْهَدُونَ لَهَا أَنَّهَا لا تَعْرِفُ الصَّبِيَّ وَأَنَّ هَذَا الْغُلامَ غُلامٌ مُدَّعٍ ظَلُومٌ غَشُومٌ يُرِيدُ أَنْ يَفْضَحَهَا فِي عَشِيرَتِهَا وَأَنَّ هَذِهِ جَارِيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ تَتَزَوَّجْ قَطُّ وَأَنَّهَا بِخَاتَمِ رَبِّهَا فَقَالَ عُمَرُ يَا غُلامُ مَا تَقُولُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ وَاللهِ أُمِّي حَمَلَتْنِي فِي بَطْنِهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَأَرْضَعَتْنِي حَوْلَيْنِ فَلَمَّا تَرَعْرَعْتُ وَعَرَفْتُ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ وَيَمِينِي مِنْ شِمَالِي طَرَدَتْنِي وَانْتَفَتْ مِنِّي وَزَعَمَتْ أَنَّهَا لا تَعْرِفُنِي فَقَالَ عُمَرُ يَا هَذِهِ مَا يَقُولُ الْغُلامُ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَالَّذِي احْتَجَبَ بِالنُّورِ فَلا عَيْنَ تَرَاهُ وَحَقِّ مُحَمَّدٍ وَمَا وَلَدَ مَا أَعْرِفُهُ وَلا أَدْرِي مِنْ أَيِّ النَّاسِ هُوَ وَإِنَّهُ غُلامٌ مُدَّعٍ يُرِيدُ أَنْ يَفْضَحَنِي فِي عَشِيرَتِي وَإِنِّي جَارِيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ أَتَزَوَّجْ قَطُّ وَإِنِّي بِخَاتَمِ رَبِّي فَقَالَ عُمَرُ أَلَكِ شُهُودٌ فَقَالَتْ نَعَمْ هَؤُلاءِ فَتَقَدَّمَ الأرْبَعُونَ الْقَسَامَةَ فَشَهِدُوا عِنْدَ عُمَرَ أَنَّ الْغُلامَ مُدَّعٍ يُرِيدُ أَنْ يَفْضَحَهَا فِي عَشِيرَتِهَا وَأَنَّ هَذِهِ جَارِيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ تَتَزَوَّجْ قَطُّ وَأَنَّهَا بِخَاتَمِ رَبِّهَا فَقَالَ عُمَرُ خُذُوا هَذَا الْغُلامَ وَانْطَلِقُوا بِهِ إِلَى السِّجْنِ حَتَّى نَسْأَلَ عَنِ الشُّهُودِ فَإِنْ عُدِّلَتْ شَهَادَتُهُمْ جَلَدْتُهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي فَأَخَذُوا الْغُلامَ يُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى السِّجْنِ فَتَلَقَّاهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَنَادَى الْغُلامُ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) إِنَّنِي غُلامٌ مَظْلُومٌ وَأَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلامَ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ عُمَرَ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا عُمَرُ قَدْ أَمَرَ بِي إِلَى الْحَبْسِ فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلام) رُدُّوهُ إِلَى عُمَرَ فَلَمَّا رَدُّوهُ قَالَ لَهُمْ عُمَرُ أَمَرْتُ بِهِ إِلَى السِّجْنِ فَرَدَدْتُمُوهُ إِلَيَّ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلام) أَنْ نَرُدَّهُ إِلَيْكَ وَسَمِعْنَاكَ وَأَنْتَ تَقُولُ لا تَعْصُوا لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلام) أَمْراً فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ عَلَيَّ بِأُمِّ الْغُلامِ فَأَتَوْا بِهَا فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلام) يَا غُلامُ مَا تَقُولُ فَأَعَادَ الْكَلامَ فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلام) لِعُمَرَ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَقْضِيَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ عُمَرُ سُبْحَانَ اللهِ وَكَيْفَ لا وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) يَقُولُ أَعْلَمُكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَةِ يَا هَذِهِ أَلَكِ شُهُودٌ قَالَتْ نَعَمْ فَتَقَدَّمَ الأرْبَعُونَ قَسَامَةً فَشَهِدُوا بِالشَّهَادَةِ الأولَى فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلام) لأقْضِيَنَّ الْيَوْمَ بِقَضِيَّةٍ بَيْنَكُمَا هِيَ مَرْضَاةُ الرَّبِّ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ عَلَّمَنِيهَا حَبِيبِي رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) ثُمَّ قَالَ لَهَا أَلَكِ وَلِيٌّ قَالَتْ نَعَمْ هَؤُلاءِ إِخْوَتِي فَقَالَ لإخْوَتِهَا أَمْرِي فِيكُمْ وَفِي أُخْتِكُمْ جَائِزٌ فَقَالُوا نَعَمْ يَا ابْنَ عَمِّ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) أَمْرُكَ فِينَا وَفِي أُخْتِنَا جَائِزٌ فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلام) أُشْهِدُ اللهَ وَأُشْهِدُ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُ هَذَا الْغُلامَ مِنْ هَذِهِ الْجَارِيَةِ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَالنَّقْدُ مِنْ مَالِي يَا قَنْبَرُ عَلَيَّ بِالدَّرَاهِمِ فَأَتَاهُ قَنْبَرٌ بِهَا فَصَبَّهَا فِي يَدِ الْغُلامِ قَالَ خُذْهَا فَصُبَّهَا فِي حَجْرِ امْرَأَتِكَ وَلا تَأْتِنَا إِلا وَبِكَ أَثَرُ الْعُرْسِ يَعْنِي الْغُسْلَ فَقَامَ الْغُلامُ فَصَبَّ الدَّرَاهِمَ فِي حَجْرِ الْمَرْأَةِ ثُمَّ تَلَبَّبَهَا فَقَالَ لَهَا قُومِي فَنَادَتِ الْمَرْأَةُ النَّارَ النَّارَ يَا ابْنَ عَمِّ مُحَمَّدٍ تُرِيدُ أَنْ تُزَوِّجَنِي مِنْ وَلَدِي هَذَا وَاللهِ وَلَدِي زَوَّجَنِي إِخْوَتِي هَجِيناً فَوَلَدْتُ مِنْهُ هَذَا الْغُلامَ فَلَمَّا تَرَعْرَعَ وَشَبَّ أَمَرُونِي أَنْ أَنْتَفِيَ مِنْهُ وَأَطْرُدَهُ وَهَذَا وَاللهِ وَلَدِي وَفُؤَادِي يَتَقَلَّى أَسَفاً عَلَى وَلَدِي قَالَ ثُمَّ أَخَذَتْ بِيَدِ الْغُلامِ وَانْطَلَقَتْ وَنَادَى عُمَرُ وَا عُمَرَاهْ لَوْ لا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ.
حديث
١٣٣٠
۞
1ـ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الاشْعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَغَيْرُهُمَا قَالُوا
كَانَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ خَاقَانَ عَلَى الضِّيَاعَ وَالْخَرَاجِ بِقُمَّ فَجَرَى فِي مَجْلِسِهِ يَوْماً ذِكْرُ الْعَلَوِيَّةِ وَمَذَاهِبِهِمْ وَكَانَ شَدِيدَ النَّصْبِ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ وَلا عَرَفْتُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى رَجُلاً مِنَ الْعَلَوِيَّةِ مِثْلَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا فِي هَدْيِهِ وَسُكُونِهِ وَعَفَافِهِ وَنُبْلِهِ وَكَرَمِهِ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَبَنِي هَاشِمٍ وَتَقْدِيمِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى ذَوِي السِّنِّ مِنْهُمْ وَالْخَطَرِ وَكَذَلِكَ الْقُوَّادِ وَالْوُزَرَاءِ وَعَامَّةِ النَّاسِ فَإِنِّي كُنْتُ يَوْماً قَائِماً عَلَى رَأْسِ أَبِي وَهُوَ يَوْمُ مَجْلِسِهِ لِلنَّاسِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ حُجَّابُهُ فَقَالُوا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الرِّضَا بِالْبَابِ فَقَالَ بِصَوْتٍ عَالٍ ائْذَنُوا لَهُ فَتَعَجَّبْتُ مِمَّا سَمِعْتُ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ جَسَرُوا يُكَنُّونَ رَجُلاً عَلَى أَبِي بِحَضْرَتِهِ وَلَمْ يُكَنَّ عِنْدَهُ إِلا خَلِيفَةٌ أَوْ وَلِيُّ عَهْدٍ أَوْ مَنْ أَمَرَ السُّلْطَانُ أَنْ يُكَنَّى فَدَخَلَ رَجُلٌ أَسْمَرُ حَسَنُ الْقَامَةِ جَمِيلُ الْوَجْهِ جَيِّدُ الْبَدَنِ حَدَثُ السِّنِّ لَهُ جَلالَةٌ وَهَيْبَةٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أَبِي قَامَ يَمْشِي إِلَيْهِ خُطًى وَلا أَعْلَمُهُ فَعَلَ هَذَا بِأَحَدٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَالْقُوَّادِ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ عَانَقَهُ وَقَبَّلَ وَجْهَهُ وَصَدْرَهُ وَأَخَذَ بِيَدِهِ وَأَجْلَسَهُ عَلَى مُصَلاهُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَجَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ مُقْبِلاً عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ وَيَفْدِيهِ بِنَفْسِهِ وَأَنَا مُتَعَجِّبٌ مِمَّا أَرَى مِنْهُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْحَاجِبُ فَقَالَ الْمُوَفَّقُ قَدْ جَاءَ وَكَانَ الْمُوَفَّقُ إِذَا دَخَلَ عَلَى أَبِي تَقَدَّمَ حُجَّابُهُ وَخَاصَّةُ قُوَّادِهِ فَقَامُوا بَيْنَ مَجْلِسِ أَبِي وَبَيْنَ بَابِ الدَّارِ سِمَاطَيْنِ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ وَيَخْرُجَ فَلَمْ يَزَلْ أَبِي مُقْبِلاً عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُهُ حَتَّى نَظَرَ إِلَى غِلْمَانِ الْخَاصَّةِ فَقَالَ حِينَئِذٍ إِذَا شِئْتَ جَعَلَنِيَ الله فِدَاكَ ثُمَّ قَالَ لِحُجَّابِهِ خُذُوا بِهِ خَلْفَ السِّمَاطَيْنِ حَتَّى لا يَرَاهُ هَذَا يَعْنِي الْمُوَفَّقَ فَقَامَ وَقَامَ أَبِي وَعَانَقَهُ وَمَضَى فَقُلْتُ لِحُجَّابِ أَبِي وَغِلْمَانِهِ وَيْلَكُمْ مَنْ هَذَا الَّذِي كَنَّيْتُمُوهُ عَلَى أَبِي وَفَعَلَ بِهِ أَبِي هَذَا الْفِعْلَ فَقَالُوا هَذَا عَلَوِيٌّ يُقَالُ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُعْرَفُ بِابْنِ الرِّضَا فَازْدَدْتُ تَعَجُّباً وَلَمْ أَزَلْ يَوْمِي ذَلِكَ قَلِقاً مُتَفَكِّراً فِي أَمْرِهِ وَأَمْرِ أَبِي وَمَا رَأَيْتُ فِيهِ حَتَّى كَانَ اللَّيْلُ وَكَانَتْ عَادَتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَتَمَةَ ثُمَّ يَجْلِسُ فَيَنْظُرُ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْمُؤَامَرَاتِ وَمَا يَرْفَعُهُ إِلَى السُّلْطَانِ فَلَمَّا صَلَّى وَجَلَسَ جِئْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ فَقَالَ لِي يَا أَحْمَدُ لَكَ حَاجَةٌ قُلْتُ نَعَمْ يَا أَبَهْ فَإِنْ أَذِنْتَ لِي سَأَلْتُكَ عَنْهَا فَقَالَ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ يَا بُنَيَّ فَقُلْ مَا أَحْبَبْتَ قُلْتُ يَا أَبَهْ مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْتُكَ بِالْغَدَاةِ فَعَلْتَ بِهِ مَا فَعَلْتَ مِنَ الاجْلالِ وَالْكَرَامَةِ وَالتَّبْجِيلِ وَفَدَيْتَهُ بِنَفْسِكَ وَأَبَوَيْكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ ذَاكَ إِمَامُ الرَّافِضَةِ ذَاكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الرِّضَا فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا بُنَيَّ لَوْ زَالَتِ الامَامَةُ عَنْ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ مَا اسْتَحَقَّهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ غَيْرُ هَذَا وَإِنَّ هَذَا لَيَسْتَحِقُّهَا فِي فَضْلِهِ وَعَفَافِهِ وَهَدْيِهِ وَصِيَانَتِهِ وَزُهْدِهِ وَعِبَادَتِهِ وَجَمِيلِ أَخْلاقِهِ وَصَلاحِهِ وَلَوْ رَأَيْتَ أَبَاهُ رَأَيْتَ رَجُلاً جَزْلاً نَبِيلاً فَاضِلاً فَازْدَدْتُ قَلَقاً وَتَفَكُّراً وَغَيْظاً عَلَى أَبِي وَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ وَاسْتَزَدْتُهُ فِي فِعْلِهِ وَقَوْلِهِ فِيهِ مَا قَالَ فَلَمْ يَكُنْ لِي هِمَّةٌ بَعْدَ ذَلِكَ إِلا السُّؤَالُ عَنْ خَبَرِهِ وَالْبَحْثُ عَنْ أَمْرِهِ فَمَا سَأَلْتُ أَحَداً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَالْقُوَّادِ وَالْكُتَّابِ وَالْقُضَاةِ وَالْفُقَهَاءِ وَسَائِرِ النَّاسِ إِلا وَجَدْتُهُ عِنْدَهُ فِي غَايَةِ الاجْلالِ وَالاعْظَامِ وَالْمَحَلِّ الرَّفِيعِ وَالْقَوْلِ الْجَمِيلِ وَالتَّقْدِيمِ لَهُ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ بَيْتِهِ وَمَشَايِخِهِ فَعَظُمَ قَدْرُهُ عِنْدِي إِذْ لَمْ أَرَ لَهُ وَلِيّاً وَلا عَدُوّاً إِلا وَهُوَ يُحْسِنُ الْقَوْلَ فِيهِ وَالثَّنَاءَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ مَجْلِسَهُ مِنَ الاشْعَرِيِّينَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَمَا خَبَرُ أَخِيهِ جَعْفَرٍ فَقَالَ وَمَنْ جَعْفَرٌ فَتَسْأَلَ عَنْ خَبَرِهِ أَوْ يُقْرَنَ بِالْحَسَنِ جَعْفَرٌ مُعْلِنُ الْفِسْقِ فَاجِرٌ مَاجِنٌ شِرِّيبٌ لِلْخُمُورِ أَقَلُّ مَنْ رَأَيْتُهُ مِنَ الرِّجَالِ وَأَهْتَكُهُمْ لِنَفْسِهِ خَفِيفٌ قَلِيلٌ فِي نَفْسِهِ وَلَقَدْ وَرَدَ عَلَى السُّلْطَانِ وَأَصْحَابِهِ فِي وَقْتِ وَفَاةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مَا تَعَجَّبْتُ مِنْهُ وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكُونُ وَذَلِكَ أَنَّهُ. لَمَّا اعْتَلَّ بَعَثَ إِلَى أَبِي أَنَّ ابْنَ الرِّضَا قَدِ اعْتَلَّ فَرَكِبَ مِنْ سَاعَتِهِ فَبَادَرَ إِلَى دَارِ الْخِلافَةِ ثُمَّ رَجَعَ مُسْتَعْجِلاً وَمَعَهُ خَمْسَةٌ مِنْ خَدَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كُلُّهُمْ مِنْ ثِقَاتِهِ وَخَاصَّتِهِ فِيهِمْ نِحْرِيرٌ فَأَمَرَهُمْ بِلُزُومِ دَارِ الْحَسَنِ وَتَعَرُّفِ خَبَرِهِ وَحَالِهِ وَبَعَثَ إِلَى نَفَرٍ مِنَ الْمُتَطَبِّبِينَ فَأَمَرَهُمْ بِالاخْتِلافِ إِلَيْهِ وَتَعَاهُدِهِ صَبَاحاً وَمَسَاءً فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ أُخْبِرَ أَنَّهُ قَدْ ضَعُفَ فَأَمَرَ الْمُتَطَبِّبِينَ بِلُزُومِ دَارِهِ وَبَعَثَ إِلَى قَاضِي الْقُضَاةِ فَأَحْضَرَهُ مَجْلِسَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَشَرَةً مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ فِي دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ وَوَرَعِهِ فَأَحْضَرَهُمْ فَبَعَثَ بِهِمْ إِلَى دَارِ الْحَسَنِ وَأَمَرَهُمْ بِلُزُومِهِ لَيْلاً وَنَهَاراً فَلَمْ يَزَالُوا هُنَاكَ حَتَّى تُوُفِّيَ (عَلَيْهِ السَّلام) فَصَارَتْ سُرَّ مَنْ رَأَى ضَجَّةً وَاحِدَةً وَبَعَثَ السُّلْطَانُ إِلَى دَارِهِ مَنْ فَتَّشَهَا وَفَتَّشَ حُجَرَهَا وَخَتَمَ عَلَى جَمِيعِ مَا فِيهَا وَطَلَبُوا أَثَرَ وَلَدِهِ وَجَاءُوا بِنِسَاءٍ يَعْرِفْنَ الْحَمْلَ فَدَخَلْنَ إِلَى جَوَارِيهِ يَنْظُرْنَ إِلَيْهِنَّ فَذَكَرَ بَعْضُهُنَّ أَنَّ هُنَاكَ جَارِيَةً بِهَا حَمْلٌ فَجُعِلَتْ فِي حُجْرَةٍ وَوُكِّلَ بِهَا نِحْرِيرٌ الْخَادِمُ وَأَصْحَابُهُ وَنِسْوَةٌ مَعَهُمْ ثُمَّ أَخَذُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَهْيِئَتِهِ وَعُطِّلَتِ الاسْوَاقُ وَرَكِبَتْ بَنُو هَاشِمٍ وَالْقُوَّادُ وَأَبِي وَسَائِرُ النَّاسِ إِلَى جَنَازَتِهِ فَكَانَتْ سُرَّ مَنْ رَأَى يَوْمَئِذٍ شَبِيهاً بِالْقِيَامَةِ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ تَهْيِئَتِهِ بَعَثَ السُّلْطَانُ إِلَى أَبِي عِيسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ فَأَمَرَهُ بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ فَلَمَّا وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ لِلصَّلاةِ عَلَيْهِ دَنَا أَبُو عِيسَى مِنْهُ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَعَرَضَهُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ مِنَ الْعَلَوِيَّةِ وَالْعَبَّاسِيَّةِ وَالْقُوَّادِ وَالْكُتَّابِ وَالْقُضَاةِ وَالْمُعَدَّلِينَ وَقَالَ هَذَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ عَلَى فِرَاشِهِ حَضَرَهُ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ خَدَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَثِقَاتِهِ فُلانٌ وَفُلانٌ وَمِنَ الْقُضَاةِ فُلانٌ وَفُلانٌ وَمِنَ الْمُتَطَبِّبِينَ فُلانٌ وَفُلانٌ ثُمَّ غَطَّى وَجْهَهُ وَأَمَرَ بِحَمْلِهِ فَحُمِلَ مِنْ وَسَطِ دَارِهِ وَدُفِنَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ أَبُوهُ فَلَمَّا دُفِنَ أَخَذَ السُّلْطَانُ وَالنَّاسُ فِي طَلَبِ وَلَدِهِ وَكَثُرَ التَّفْتِيشُ فِي الْمَنَازِلِ وَالدُّورِ وَتَوَقَّفُوا عَنْ قِسْمَةِ مِيرَاثِهِ وَلَمْ يَزَلِ الَّذِينَ وُكِّلُوا بِحِفْظِ الْجَارِيَةِ الَّتِي تُوُهِّمَ عَلَيْهَا الْحَمْلُ لازِمِينَ حَتَّى تَبَيَّنَ بُطْلانُ الْحَمْلِ فَلَمَّا بَطَلَ الْحَمْلُ عَنْهُنَّ قُسِمَ مِيرَاثُهُ بَيْنَ أُمِّهِ وَأَخِيهِ جَعْفَرٍ وَادَّعَتْ أُمُّهُ وَصِيَّتَهُ وَثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي وَالسُّلْطَانُ عَلَى ذَلِكَ يَطْلُبُ أَثَرَ وَلَدِهِ فَجَاءَ جَعْفَرٌ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَبِي فَقَالَ اجْعَلْ لِي مَرْتَبَةَ أَخِي وَأُوصِلَ إِلَيْكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَزَبَرَهُ أَبِي وَأَسْمَعَهُ وَقَالَ لَهُ يَا أَحْمَقُ السُّلْطَانُ جَرَّدَ سَيْفَهُ فِي الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ أَبَاكَ وَأَخَاكَ أَئِمَّةٌ لِيَرُدَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ كُنْتَ عِنْدَ شِيعَةِ أَبِيكَ أَوْ أَخِيكَ إِمَاماً فَلا حَاجَةَ بِكَ إِلَى السُّلْطَانِ أَنْ يُرَتِّبَكَ مَرَاتِبَهُمَا وَلا غَيْرِ السُّلْطَانِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُمْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لَمْ تَنَلْهَا بِنَا وَاسْتَقَلَّهُ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ وَاسْتَضْعَفَهُ وَأَمَرَ أَنْ يُحْجَبَ عَنْهُ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ أَبِي وَخَرَجْنَا وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ وَالسُّلْطَانُ يَطْلُبُ أَثَرَ وَلَدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ.
حديث
٨٨
۞
9 - حَدَّثَنا أَبُو أحْمَدَ هانِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ العَبْدِي رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ بِإِسْنادِهِ - رَفَعَهُ - إِلى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلامُ
أَنَّهُ قالَ: لَمّا اُدْخِلْتُ عَلَى الرَّشِيدِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلِيَّ السَّلامَ ثُمَّ قالَ: يا مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ خَلِيفَتَيْنِ يُجْبى إِلَيْهِما الخَراجُ؟! فَقُلْتُ: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ أُعِيذُكَ بِاللَّه أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ، وَتَقْبَلَ الباطِلُ مِنْ أَعْدائِنا عَلَيْنا، فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ قَدْ كُذِبَ عَلَيْنا مُنْذُ قُبِضَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِما عِلْمُ ذلِكَ عِنْدَكَ فَإِنْ رَأَيْتَ بِقرابَتِكَ مِنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنْ تَأْذَنَ لي أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ أَخْبَرَنِي بِهِ أَبي، عَنْآبائِهِ، عَنْ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقالَ: قَدْ أَذِنْتُ لَكَ، فَقُلْتُ: أَخْبَرَنِي أَبي، عَنْ آبائِهِ، عَنْ جَدِّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، أَنَّهُ قالَ: إِنَّ الرَّحِمَ إِذا مَسَّتِ الرَّحِمَ تَحَرَّكَتْ وَاضْطَرَبَتْ، فَناوِلْني يَدَكَ - جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِداكَ - فَقالَ: أُدْنُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَأَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ جَذَّبَني إِلى نَفْسَهُ وَعانَقَنِي طَوِيلاً تَرَكَنِي، قالَ: اجْلِسْ يا مُوسَى فَلَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذا أَنَّهُ قَدْ دَمَعَتْ عَيْناهُ فَرَجَعَتْ إِلى نَفْسِي، فَقالَ: صَدَقْتَ وَصَدَقَ جَدُّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، لَقَدْ تَحَرَّكَ دَمِي وَاضْطَرَبَتْ عُرُوقي حَتّى غَلَبَتْ عَلِيَّ الرِّقَّةُ وَفاضَتْ عَيْنايَ، وَأَنَا اُرِيدُ أَنْ أَسأَلَكَ عَنْ أَشْياءَ تَتَلَجْلَجُ فِي صَدْرِي مِنْذُ حِينٍ لَمْ أَسْأَلُ عَنْها أَحَداً، فَإِنْ أَنْتَ أَجَبْتَنِي عَنْها خَلَّيْتُ عَنْكَ وَلَمْ أَقْبَلْ قَوْلَ أَحَدٍ فِيكَ، وَقَدْ بَلَغَني أَنَّكَ لَمْ تكْذِبْ قَطُّ، فَاصْدُقْني عَمَّا أَسأَلُكَ مِمَّا فِي قَلْبِي، فَقُلْتُ: ما كانَ عِلْمُهُ عِنْدِي فَإِنِّي مُخْبِرُكَ إِنْ أَنْتَ أَمَنْتَني، فَقالَ: لَكَ الأَمانُ إِن صَدَقْتَني وَتَرَكْتَ التَّقِيَّةَ الَّتِي تُعْرَفُونَ بِها مَعْشَرَ بَنِي فاطِمَة، فَقُلْتُ: لِيَسْـأَلُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنـينَعَمَّا شاءَ قالَ: أَخْبَرْنِي لَمْ فُضِّلْتُمْ عَلَيْنا وَنَحْنُ فِي شَجَرَةٍ واحِدةٍ وَبَنُو عَبْدُ المُطَلِّب وَنَحْنُ وَأَنْتُمْ واحِدٌ، إنَّا بَنُو العَبَّاسِ وَأَنْتُمْ وُلْدُ أَبي طالِبٍ وَهُما عَمَّا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَقَرابَتُهُما مِنْهُ سَواءٌ؟! فَقُلْتُ: نَحْنُ أَقْرَبُ، قالَ: وَكَيْفَ ذلِكَ؟قُلْتُ لأَنَّ عَبْدِ اللَّه وَأَبَا طالِبٍ لأَبٍ وَاُمُّ، وَأَبُوكُمُ العَبَّاسُ لَيْسَ هُوَمِنْ اُمِّ عَبْدِ اللَّه وَلا مِنْ أَبِي طالِب.قالَ: فَلَمْ ادَّعَيْتُمْ أَنَّكُمْ وَرِثْتُمُ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَالْعَمُّ يَحْجُبُ ابْنِ العَمَّ، وَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَقَدْ تُوُفِّيَ أَبُو طالِبٍ قَبْلَهُ وَالعَبَّاسُ عَمِّهِ حَىٌّ؟فَقُلْتُ لَهُ: إِنْ رَأى أَمِيرُ الْمُؤْمِنينَ أَن يُعْفِيَني مِنْ هذِهِ المَسْأَلَة وَيَسْألَنِي عَنْ كُلِّ بابٍ سَواهُ يُرِيدُه، فَقالَ: لا، أَوْ تُجِيبُ، فَقُلْتُ: فَآمِنّي، فَقالَ: قَدْ آمَنْتُك قَبْلُ الكَلام.فَقُلْتُ: إِنَّ فِي قَوْلِ عَلِىِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: أَنَّهُ لَيْسَ مَعَ وُلْدِ الصُّلْبِ ذِكْراً كانَ أَوْ اُنْثى لأَحَدٍ سَهْمٌ إِلاّ لِلأَبَوَيْنِ وَالزَّوْج وَالزَّوْجَة، وَلَمْ يَثْبُتْ لِلْعَمِّ مَعَ وُلْدِ الصُّلْبِ مِيراثٌ، وَلَمْ يَنْطِقُ بِهِ الْكِتابُ إِلاّ أَنَّ تَيْماً وَعَدياً وَبَنِي اُمَيَّةَ قالُوا: العَمُّ والِدٌ، رَأْياً مِنْهُمْ بِلا حَقِيقَةٍ وَلا أَثَرَ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَمن قالَ بِقَوْلِ عَلِيِ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ العُلَماءِ فَقَضاياهُم خِلافٌ قَضايا هؤُلاء، هذا نُوحُ بْنِ دُرَّاج يَقُولُ فِي هذِهِ المَسْأَلَة بِقَوْلِ عَلِيِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَقَدْ حَكَمَ بِهِ، وَقَدْ وَلاهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ المِصْرَيْنِ الكُوفَةَ وَالبَصْرَةَ، وَقَدْ قَضى بِهِ فَأُنهِيَ إِلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنينَ.فَأَمَرَ بِإِحْضارِه وَإِحْضارِ مَنْ يَقُولُ بِخَلافِ قَوْلَهُ، مِنْهُمْ سُفْيانُ الثُّوْرِيُّ وَإِبْراهِيــمُ المَدَنِيُّ،وَالفُضَيْلِ بْنِ عَياضٍ، فَشَهَدَوا: أَنَّهُ قَوْلَ عَلِيٍ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي هذِهِ المَسْأَلَةِ، فَقالَ لَهُمْ فِيما أَبْلَغَني بَعْضُ العُلَماءِ مِنْ أَهْلِ الحِجاز: فَلَمْ لا تُفْتُونَ بِهِ وَقَدْ قَضى بِهِ نُوحُ بْنِ دُرَّاج؟ فَقالُوا: جَسَرَ نُوحٌ وَجَبُنا وَقَدْ أمَضى أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ قَضِيَّةً يَقُولُ قَدْماءِ العامَّةِ عَنِ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنَّهُ قالَ: «عَلِيٌّ أَقْضاكُمْ» وكَذلِكَ قالَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب: «عَلِيٌّ أَقْضانا» وَهُوَ اِسْمٌ جامِعٌ، لأَنَّ جَمِيعَ ما مَدَحَ بِهِ النَّبِيُّ أَصْحابِهِ مِنَ القِراءَةِ وَالفَرائِضِ وَالعِلْمِ داخِلٌ فِي القَضاءِ.قالَ: زِدْنِي يا مُوسَى، قُلْتُ: الَمجالِسُ بِالأَمانات، وَخاصَّةً مَجْلِسُكَ، فَقالَ: لا بَأْسَ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لَمْ يُوَرِّثْ مَنْ لَمْ يُهاجِرْ وَلا أَثْبَتَ لَهُ وِلايَةً حَتّى يُهاجِر، فَقالَ: ما حُجَّتُكَ فِيهِ؟ فَقُلْتُ: قَوْلُ اللَّه تَعالى: «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا» وَإِنَّ عَمِّي العَبَّاسَ لَمْ يُهاجِرْ.فَقالَ لي: أَسأَلُكَ يا مُوسَى هَلْ أَفْتَيْتَ بِذلِكَ أَحَداً مِنْ أَعْدائِنا أَمْ أَخْبَرْتَ أَحَداً مِنَ الفُقَهاءِ فِي هذِهِ المَسْأَلَة بِشَيءٍ؟ فَقُلْتُ: اَللَّهُمَّ لا، وَما سَأَلَنِي عَنْها إِلاّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ.ثُمَّ قالَ: لَمْ جَوَّزْتُمْ لِلْعامَّةِ وَالخاصَّةِ أَن يَنْسِبُوكُمْ إِلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَيَقُولُونَ لَكُمْ: يا بَنِي رَسُولِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ بَنُو عَلِيٍّ، وَإِنَّما يَنْسِبُ المَرْءُ إِلى أَبِيهِ، وَفاطِمَةُ إِنَّما هِيَ وِعاءٌ، وَالنَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ جَدُّكُمْ مِنْ قَبْلِ اُمِّكُمْ؟ فَقُلْتُ: يـا أَمِيرَ الْمُؤْمِنين، لَوْأَنَّ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نُشِرَ فَخَطَبَ إِلَيكَ كَرِيمَتَكَ هَلْ كُنْتَ تُجِيبُهُ؟ فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ وَلَمْ لا أَجيبُهُ؟ بَلْ أَفْتَخِرُ عَلَى العَرَبِ و العَجَمِ وَقُرَيْشٍ بِذلِكَ، فَقُلْتُ لَهُ: لكِنَّهُ يَخْطَبُ إِلَىَّ، وَلا اُزَوِّجُهُ، فَقالَ: وَلِمَ؟ فَقُلْتُ: لأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَلَدَنِي وَلَمْ يَلِدْكَ، فَقالَ: أَحْسَنْتَ يا مُوسَى.ثُمَّ قالَ: كَيْفَ قُلْتُمْ: إِنّا ذُرِّيَّة النَّبِيِّ وَالنَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لَمْ يُعْقِبْ وَإِنَّما العَقِبُ لِلذَّكَرِ لا لِلْاُنْثى: وَأَنْتُمْ وُلْدُ البِنْتِ، وَلا يَكُونُ لَها عَقِبٌ؟! فَقُلْتُ: أَسأَلُكَ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ بِحَقِّ القَرابَة وَالقَبْرِ وَمَنْ فِيهِ إِلاّ ما أَعْفَيْتَني عَنْ هذِهِ المَسْأَلَةِ، فَقالَ: لا أَوْ تُخْبِرَنِي بِحُجَّتِكُمْ فِيهِ يا وُلْدَ عَلِيٍّ وأَنْتَ يا مُوسَى يَعْسُوبُهُمْ وَإِمامُ زَمانِهِم كَذا اُنْهِيَ إِلَىَّ، وَلَسْتُ أُعْفِيكَ فِي كُلِّ ما أَسأَلُكَ عَنْهُ حَتّى تَأْتِيَني فِيهِ بِحُجَّةِ مِنْ كِتابِ اللَّه تَعالى و أَنْتُمْ تَدْعُونَ مَعْشَرَ وُلْدِ عَلِيٍّ أَنَّهُ لا يَسْقُطُ عَنْكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ أَلْفٌ وَلا واوٌ، إِلاّ وَتَأْوِيلِهِ عِنْدَكُمْ وَاحْتَجَجْتُمْ بِقَوْلِه عَزَّ وَجَلَّ: «ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ» وَقَدِ اسْتَغْنَيْتُمْ عَنْ رَأي العُلَماءِ وَقِياسِهِمْ، فَقُلْتُ: تَأذَنُ لي فِي الجَوابَ؟ قالَ: هاتِ، قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ منَ الشَّيْطانِ الرَّجِيم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمن الرَّحِيم «وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الُْمحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ » مَنْ أَبُو عِيسَى يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنينِ؟ فَقالَ: لَيْسَ لِعِيسى أَبٌ، فَقُلْتُ: إِنَّما أَلْحَقْناهُ بِذَرارِي الأَنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ مِنْ طَرِيقِ مَرْيَمَ وَكَذلِكَ أَلْحَقنا بِذَرارِي النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنْ قَبْلِ اُمِّنا فاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ.أزِيدُكَ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنين؟ قالَ: هاتِ، قُلْتُ: قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ» وَلَمْ يَدَّعِ أَحَدٌ أَنَّهُ أَدْخَلَهُ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ تَحْتَ الكِساءِ عِنْدَ المُباهِلَةِ لِلنَّصارى إِلاّ عَلِىُّ بْنُ أَبي طالِبٍ وَفاطِمَةُ وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ، فَكانَ تَأْوِيلُ قَوْلَهُ تَعالى: «أَبْناءَنا» الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ وَ«نِساءَنا» فاطِمَة وَ«أَنْفُسَنا» عَلِىَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ، عَلَى أَنَّ العُلَماءَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ جِبْرَئِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَ يَوْمَ أَحَدٍ: يا مُحَمَّدُ إِنَّ هذِهِ لَهِيَ المُواساةُ مِنْ «عَلِيٍّ» قالَ: لأَنَّهُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، فَقالَ جِبْرَئِيلُ: وَأَنَا مِنْكُما يا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ قالَ: «لا سَيْفَ إِلاّ ذُو الفَقارَ وَلا فَتى إِلاّ عَلِيٌّ» فَكانَ كَما مَدَحَ اللَّهُ تَعالى بِهِ خَلِيلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ إِذْ يَقُولُ:«فَتىً يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ» إِنّا مَعْشَرُ بَنِي عَمِّكَ نَفْتَخِرُ بِقَوْلِ جِبْرَئِيلَ: أَنَّهُ مِنَّا، فَقالَ: أَحْسَنْتَ يا مُوسَى ارْفَع إِلَيْنا حَوائِجَكَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَوَّلُ حاجَةٍ أَنْ تَأْذَنَ لِإِبْنِ عَمِّكَ أَنْ يَرْجِعَ إِلى حَرَمِ جَدِّهِ وَإِلى عِيالِهِ، فَقالَ نَنْظُرُ إِنْ شاءَ اللَّه تَعالى.فَرُوِيَ أَنَّهُ أَنْزَلَه عِنْدَ السَّنْدِيِّ بْنِ شاهك، فَزُعِمَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ عنْدَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
حديث
٥٩٧
۞
للحسين بن أحمد بن المغيرة فيه حديث- رواه شيخه أبو القاسم (رحمه الله) مصنف هذا الكتاب و نقل عنه و هو عن زائدةَ عن مولانا علي بن الحسينع ذهب على شيخنا (رحمه الله) أن يضمنه كتابه هذا و هو مما يليق بهذا الباب و يشتمل أيضا على معان شتى حسن تام الألفاظ- أحببت إدخاله و جعلته أول الباب و جميع أحاديث هذا الباب و غيرها مما يجري مجريها يستدل بها على صحة قبر مولانا الحسينع بكربلاء لأن كثيرا من المخالفين ينكرون أن قبره بكربلاء كما ينكرون أن قبر مولانا أمير المؤمنينع بالغري بظهر نجف الكوفة و قد
كنت استفدت هذا الحديث بمصر عن شيخي أبي القاسم علي بن محمد بن عبدوس الكوفي (رحمه الله) مما نقله عن مُزاحم بنِ عبدِ الوارثِ البصريِّ بإِسناده عن قدامةَ بنِ زائدةَ عن أبيه زائدةَ عنْ عليَّ بنِ الحسين (ع) و قد ذاكرت شيخنا ابن قولويه بهذا الحديث بعد فراغه من تصنيف هذا الكتاب ليدخله فيه فما قضى ذلك و عَاجَلَتْهُ مَنِيَّتُهُ رضي الله عنه و ألحقه بمواليه (ع) و هذا الحديث داخل فيما أجاز لي شيخي ره و قد جمعت بين الروايتين بالألفاظ الزائدة و النقصان و التقديم و التأخير فيهما حتى صحَّ بجميعه عمن حدثني به أولا ثم الآن و ذلك أني ما قرأته على شيخي ره و لا قرأه علي غير أني أرويه عمن حدثني به عنه و هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عياش قال- حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ الطَّائِيُّ الْبَصْرِيُّ ره قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامِ بْنِ يَسَارٍ [سَيَّارٍ] الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ قَالَ حَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) بَلَغَنِي يَا زَائِدَةُ أَنَّكَ تَزُورُ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ (ع) أَحْيَاناً فَقُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ لَكَمَا بَلَغَكَ فَقَالَ لِي فَلِمَا ذَا تَفْعَلُ ذَلِكَ وَ لَكَ مَكَانٌ عِنْدَ سُلْطَانِكَ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ أَحَداً عَلَى مَحَبَّتِنَا وَ تَفْضِيلِنَا وَ ذِكْرِ فَضَائِلِنَا وَ الْوَاجِبُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ حَقِّنَا فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا أُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَا أَحْفِلُ بِسَخَطِ مَنْ سَخِطَ وَ لَا يَكْبُرُ فِي صَدْرِي مَكْرُوهٌ يَنَالُنِي بِسَبَبِهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ- فَقُلْتُ وَ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ يَقُولُهَا ثَلَاثاً وَ أَقُولُهَا ثَلَاثاً فَقَالَ أَبْشِرْ ثُمَّ أَبْشِرْ ثُمَّ أَبْشِرْ فَلَأُخْبِرَنَّكَ بِخَبَرٍ كَانَ عِنْدِي فِي النُّخَبِ [الْبَحْرِ] الْمَخْزُونِ- فَإِنَّهُ لَمَّا أَصَابَنَا بِالطَّفِّ مَا أَصَابَنَا وَ قُتِلَ أَبِي (ع) وَ قُتِلَ مَنْ كَانَ مَعَهُ- مِنْ وُلْدِهِ وَ إِخْوَتِهِ وَ سَائِرِ أَهْلِهِ وَ حُمِلَتْ حَرَمُهُ وَ نِسَاؤُهُ عَلَى الْأَقْتَابِ يُرَادُ بِنَا الْكُوفَةُ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ صَرْعَى وَ لَمْ يوُارَوْا فَعَظُمَ ذَلِكَ فِي صَدْرِي وَ اشْتَدَّ لِمَا أَرَى مِنْهُمْ قَلَقِي فَكَادَتْ نَفْسِي تَخْرُجُ وَ تَبَيَّنَتْ ذَلِكَ مِنِّي عَمَّتِي زَيْنَبُ الْكُبْرَى بِنْتُ عَلِيٍّ (ع) فَقَالَتْ مَا لِي أَرَاكَ تَجُودُ بِنَفْسِكَ يَا بَقِيَّةَ جَدِّي وَ أَبِي وَ إِخْوَتِي فَقُلْتُ وَ كَيْفَ لَا أَجْزَعُ وَ أَهْلَعُ وَ قَدْ أَرَى سَيِّدِي وَ إِخْوَتِي وَ عُمُومَتِي وَ وُلْدَ عَمِّي وَ أَهْلِي مُصْرَعِينَ بِدِمَائِهِمْ مُرَمَّلِينَ بِالْعَرَاءِ مُسَلَّبِينَ لَا يُكَفَّنُونَ وَ لَا يُوَارَوْنَ وَ لَا يُعَرِّجُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ وَ لَا يَقْرَبُهُمْ بَشَرٌ كَأَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الدَّيْلَمِ وَ الْخَزَرِ فَقَالَتْ لَا يُجْزِعَنَّكَ مَا تَرَى فَوَ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لَعَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى جَدِّكَ وَ أَبِيكَ وَ عَمِّكَ وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ الميثاق [مِيثَاقَ أُنَاسٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَا تَعْرِفُهُمْ فَرَاعِنَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ هُمْ مَعْرُوفُونَ فِي أَهْلِ السَّمَاوَاتِ أَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ هَذِهِ الْأَعْضَاءَ الْمُتَفَرِّقَةَ فَيُوَارُونَهَا وَ هَذِهِ الْجُسُومَ الْمُضَرَّجَةَ وَ يَنْصِبُونَ لِهَذَا الطَّفِّ عَلَماً لِقَبْرِ أَبِيكَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ لَا يَدْرُسُ أَثَرُهُ وَ لَا يَعْفُو رَسْمُهُ عَلَى كُرُورِ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ وَ لَيَجْتَهِدَنَّ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَ أَشْيَاعُ الضَّلَالَةِ فِي مَحْوِهِ وَ تَطْمِيسِهِ فَلَا يَزْدَادُ أَثَرُهُ إِلَّا ظُهُوراً وَ أَمْرُهُ إِلَّا عُلُوّاً فَقُلْتُ وَ مَا هَذَا الْعَهْدُ وَ مَا هَذَا الْخَبَرُ فَقَالَتْ نَعَمْ حَدَّثَتْنِي أُمُّ أَيْمَنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) زَارَ مَنْزِلَ فَاطِمَةَ (ع) فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ فَعَمِلْتُ لَهُ حَرِيرَةً وَ أَتَاهُ عَلِيٌّ (ع) بِطَبَقٍ فِيهِ تَمْرٌ ثُمَّ قَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَأَتَيْتُهُمْ بِعُسٍّ فِيهِ لَبَنٌ وَ زُبْدٌ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (ع) مِنْ تِلْكَ الْحَرِيرَةِ- وَ شَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ شَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ ثُمَّ أَكَلَ وَ أَكَلُوا مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ وَ الزُّبْدِ ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَدَهُ- وَ عَلِيٌّ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غَسْلِ يَدِهِ مَسَحَ وَجْهَهُ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ نَظَراً عَرَفْنَا بِهِ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ رَمَقَ بِطَرْفِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ مَلِيّاً ثُمَّ إِنَّهُ وَجَّهَ وَجْهَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَ بَسَطَ يَدَيْهِ وَ دَعَا ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً وَ هُوَ يَنْشِجُ فَأَطَالَ النُّشُوجَ وَ عَلَا نَحِيبُهُ وَ جَرَتْ دُمُوعُهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ أَطْرَقَ إِلَى الْأَرْضِ وَ دُمُوعُهُ تَقْطُرُ كَأَنَّهَا صَوْبُ الْمَطَرِ فَحَزِنَتْ فَاطِمَةُ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (ع) وَ حَزِنْتُ مَعَهُمْ لِمَا رَأَيْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ هِبْنَاهُ أَنْ نَسْأَلَهُ حَتَّى إِذَا طَالَ ذَلِكَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ وَ قَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ فَقَدْ أَقْرَحَ قُلُوبَنَا مَا نَرَى مِنْ حَالِكَ فَقَالَ يَا أَخِي سُرِرْتُ بِكُمْ وَ قَالَ مُزَاحِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ فِي حَدِيثِهِ هَاهُنَا فَقَالَ يَا حَبِيبِي إِنِّي سُرِرْتُ بِكُمْ سُرُوراً مَا سُرِرْتُ مِثْلَهُ قَطُّ- وَ إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَيْكُمْ وَ أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى نِعْمَتِهِ عَلَيَّ فِيكُمْ إِذْ هَبَطَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ (ع) فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اطَّلَعَ عَلَى مَا فِي نَفْسِكَ وَ عَرَفَ سُرُورَكَ بِأَخِيكَ وَ ابْنَتِكَ وَ سِبْطَيْكَ فَأَكْمَلَ لَكَ النِّعْمَةَ وَ هَنَّأَكَ الْعَطِيَّةَ بِأَنْ جَعَلَهُمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ مُحِبِّيهِمْ وَ شِيعَتَهُمْ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ يُحِبُّونَ كَمَا تُحِبُّ وَ يُعْطَوْنَ كَمَا تُعْطَي حَتَّى تَرْضَى وَ فَوْقَ الرِّضَا عَلَى بَلْوَى كَثِيرَةٍ تَنَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ مَكَارِهَ تُصِيبُهُمْ بِأَيْدِي أُنَاسٍ يَنْتَحِلُونَ مِلَّتَكَ وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أُمَّتِكَ بِرَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْكَ خَبْطاً خَبْطاً وَ قَتْلًا قَتْلًا- شَتَّى مَصَارِعُهُمْ نَائِيَةً قُبُورُهُمْ خِيَرَةً مِنَ اللَّهِ لَهُمْ وَ لَكَ فِيهِمْ فَاحْمَدِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خِيَرَتِهِ وَ ارْضَ بِقَضَائِهِ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَ رَضِيتُ بِقَضَائِهِ بِمَا اخْتَارَهُ لَكُمْ ثُمَّ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ أَخَاكَ مُضْطَهَدٌ بَعْدَكَ مَغْلُوبٌ عَلَى أُمَّتِكَ مَتْعُوبٌ مِنْ أَعْدَائِكَ ثُمَّ مَقْتُولٌ بَعْدَكَ يَقْتُلُهُ أَشَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ- وَ أَشْقَى الْبَرِيَّةِ يَكُونُ نَظِيرَ عَاقِرِ النَّاقَةِ بِبَلَدٍ تَكُونُ إِلَيْهِ هِجْرَتُهُ وَ هُوَ مَغْرِسُ شِيعَتِهِ وَ شِيعَةِ وُلْدِهِ وَ فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ يَكْثُرُ بَلْوَاهُمْ وَ يَعْظُمُ مُصَابُهُمْ وَ إِنَّ سِبْطَكَ هَذَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ (ع) مَقْتُولٌ فِي عِصَابَةٍ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ أَخْيَارٍ مِنْ أُمَّتِكَ بِضِفَّةِ الْفُرَاتِ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ مِنْ أَجْلِهَا يَكْثُرُ الْكَرْبُ وَ الْبَلَاءُ عَلَى أَعْدَائِكَ وَ أَعْدَاءِ ذُرِّيَّتِكَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي لَا يَنْقَضِي كَرْبُهُ وَ لَا تَفْنَى حَسْرَتُهُ وَ هِيَ أَطْيَبُ بِقَاعِ الْأَرْضِ وَ أَعْظَمُهَا حُرْمَةً يُقْتَلُ فِيهَا سِبْطُكَ وَ أَهْلُهُ وَ أَنَّهَا مِنْ بَطْحَاءِ الْجَنَّةِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ سِبْطُكَ وَ أَهْلُهُ وَ أَحَاطَتْ بِهِ كَتَائِبُ أَهْلِ الْكُفْرِ وَ اللَّعْنَةِ تَزَعْزَعَتِ الْأَرْضُ مِنْ أَقْطَارِهَا وَ مَادَتِ الْجِبَالُ وَ كَثُرَ اضْطِرَابُهَا وَ اصْطَفَقَتِ الْبِحَارُ بِأَمْوَاجِهَا وَ مَاجَتِ السَّمَاوَاتُ بِأَهْلِهَا غَضَباً لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَ لِذُرِّيَّتِكَ- وَ اسْتِعْظَاماً لِمَا يَنْتَهِكُ مِنْ حُرْمَتِكَ وَ لِشَرِّ مَا تُكَافَى بِهِ فِي ذُرِّيَّتِكَ وَ عِتْرَتِكَ وَ لَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا اسْتَأْذَنَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي نُصْرَةِ أَهْلِكَ- الْمُسْتَضْعَفِينَ الْمَظْلُومِينَ الَّذِينَ هُمْ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ بَعْدَكَ فَيُوحِي اللَّهُ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ وَ الْبِحَارِ وَ مَنْ فِيهِنَّ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْمَلِكُ الْقَادِرُ الَّذِي لَا يَفُوتُهُ هَارِبٌ وَ لَا يُعْجِزُهُ مُمْتَنِعٌ وَ أَنَا أَقْدَرُ فِيهِ عَلَى الِانْتِصَارِ وَ الِانْتِقَامِ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُعَذِّبَنَّ مَنْ وَتَرَ رَسُولِي وَ صَفِيِّي وَ انْتَهَكَ حُرْمَتَهُ وَ قَتَلَ عِتْرَتَهُ وَ نَبَذَ عَهْدَهُ وَ ظَلَمَ أَهْلَ بَيْتِهِ [أَهْلَهُ] عَذَاباً لَا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَضِجُّ كُلُّ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ بِلَعْنِ مَنْ ظَلَمَ عِتْرَتَكَ وَ اسْتَحَلَّ حُرْمَتَكَ فَإِذَا بَرَزَتْ تِلْكَ الْعِصَابَةُ إِلَى مَضَاجِعِهَا- تَوَلَّى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْضَ أَرْوَاحِهَا بِيَدِهِ وَ هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مَعَهُمْ آنِيَةٌ مِنَ الْيَاقُوتِ وَ الزُّمُرُّدِ مَمْلُوَّةً مِنْ مَاءِ الْحَيَاةِ وَ حُلَلٌ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ وَ طِيبٌ مِنْ طِيبِ الْجَنَّةِ فَغَسَّلُوا جُثَثَهُمْ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَ أَلْبَسُوهَا الْحُلَلَ وَ حَنَّطُوهَا بِذَلِكَ الطِّيبِ وَ صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ صَفّاً صَفّاً عَلَيْهِمْ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ قَوْماً مِنْ أُمَّتِكَ لَا يَعْرِفُهُمُ الْكُفَّارُ لَمْ يَشْرَكُوا فِي تِلْكَ الدِّمَاءِ بِقَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ وَ لَا نِيَّةٍ فَيُوَارُونَ أَجْسَامَهُمْ وَ يُقِيمُونَ رَسْماً لِقَبْرِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ بِتِلْكَ الْبَطْحَاءِ يَكُونُ عَلَماً لِأَهْلِ الْحَقِّ وَ سَبَباً لِلْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْفَوْزِ وَ تَحُفُّهُ مَلَائِكَةٌ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- وَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ يَطُوفُونَ عَلَيْهِ وَ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عِنْدَهُ وَ يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لِمَنْ زَارَهُ وَ يَكْتُبُونَ أَسْمَاءَ مَنْ يَأْتِيهِ زَائِراً مِنْ أُمَّتِكَ مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَيْكَ بِذَلِكَ وَ أَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَ عَشَائِرِهِمْ وَ بُلْدَانِهِمْ وَ يُوسِمُونَ فِي وُجُوهِهِمْ بِمِيسَمِ نُورِ عَرْشِ اللَّهِ هَذَا زَائِرُ قَبْرِ خَيْرِ الشُّهَدَاءِ وَ ابْنِ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ سَطَعَ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ ذَلِكَ الْمِيسَمِ نُورٌ تُغْشَى مِنْهُ الْأَبْصَارُ- يَدُلُّ عَلَيْهِمْ وَ يُعْرَفُونَ بِهِ وَ كَأَنِّي بِكَ يَا مُحَمَّدُ بَيْنِي وَ بَيْنَ مِيكَائِيلَ وَ عَلِيٌّ أَمَامَنَا وَ مَعَنَا مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهُمْ وَ نَحْنُ نَلْتَقِطُ مِنْ ذَلِكَ الْمِيسَمِ فِي وَجْهِهِ مِنْ بَيْنِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُنْجِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ شَدَائِدِهِ وَ ذَلِكَ حُكْمُ اللَّهِ وَ عَطَاؤُهُ لِمَنْ زَارَ قَبْرَكَ يَا مُحَمَّدُ أَوْ قَبْرَ أَخِيكَ أَوْ قَبْرَ سِبْطَيْكَ لَا يُرِيدُ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَيَجْتَهِدُ أُنَاسٌ مِمَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ مِنَ اللَّهِ وَ السَّخَطُ- أَنْ يَعْفُوا رَسْمَ ذَلِكَ الْقَبْرِ وَ يَمْحُوا أَثَرَهُ فَلَا يَجْعَلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَهُمْ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فَهَذَا أَبْكَانِي وَ أَحْزَنَنِي قَالَتْ زَيْنَبُ فَلَمَّا ضَرَبَ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ أَبِي (ع) وَ رَأَيْتُ عَلَيْهِ أَثَرَ الْمَوْتِ مِنْهُ قُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ حَدَّثَتْنِي أُمُّ أَيْمَنَ بِكَذَا وَ كَذَا وَ قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ الْحَدِيثُ كَمَا حَدَّثَتْكِ أُمُّ أَيْمَنَ وَ كَأَنِّي بِكِ وَ بِنِسَاءِ أَهْلِكِ سَبَايَا بِهَذَا الْبَلَدِ أَذِلَّاءَ خَاشِعِينَ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ فَصَبْراً صَبْراً فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا لِلَّهِ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ وَلِيٌّ غَيْرُكُمْ وَ غَيْرُ مُحِبِّيكُمْ وَ شِيعَتِكُمْ وَ لَقَدْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ (ص) حِينَ أَخْبَرَنَا بِهَذَا الْخَبَرِ- إِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَطِيرُ فَرَحاً فَيَجُولُ الْأَرْضَ كُلَّهَا بِشَيَاطِينِهِ وَ عَفَارِيتِهِ فَيَقُولُ يَا مَعَاشِرَ الشَّيَاطِينِ قَدْ أَدْرَكْنَا مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ الطَّلِبَةَ وَ بَلَغْنَا فِي هَلَاكِهِمْ الْغَايَةَ وَ أَوْرَثْنَاهُمُ النَّارَ إِلَّا مَنِ اعْتَصَمَ بِهَذِهِ الْعِصَابَةِ فَاجْعَلُوا شُغُلَكُمْ بِتَشْكِيكِ النَّاسِ فِيهِمْ وَ حَمْلِهِمْ عَلَى عَدَاوَتِهِمْ وَ إِغْرَائِهِم بِهِمْ وَ أَوْلِيَائِهِمْ حَتَّى تَسْتَحْكِمُوا ضَلَالَةَ الْخَلْقِ وَ كُفْرَهُمْ وَ لَا يَنْجُو مِنْهُمْ نَاجٍ- وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ وَ هُوَ كَذُوبٌ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ مَعَ عَدَاوَتِكُمْ عَمَلٌ صَالِحٌ وَ لَا يَضُرُّ مَعَ مَحَبَّتِكُمْ وَ مُوَالاتِكُمْ ذَنْبٌ غَيْرُ الْكَبَائِرِ قَالَ زَائِدَةُ ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) بَعْدَ أَنْ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ خُذْهُ إِلَيْكَ مَا لَوْ ضَرَبْتَ فِي طَلَبِهِ آبَاطَ الْإِبِلِ حَوْلًا لَكَانَ قَلِيلًا رَجَعْنَا إِلَى الْأَصْلِ
أبلغ عن خطأ في هذه الصفحة
اذكر الكتاب والصفحة التي ينبغي اتّباعها.
جُمعت من ١ ترجمة و١ ذكراً في الأسانيد. كل كلمة أعلاه منقولة عن الكتاب المسمّى بجانبها، وليس فيها حكم منّا عليه.