حديث
١٣٩١
راوٍ
عمرو بن العاص
عمرو بن العاص من أصحاب النبي.
مهمل — ذُكر ولم يُحكم عليه
متى عاش
النبيّ ثمّ الأئمّة الاثنا عشر بالترتيب · بالذهبيّ: النبي صلى الله عليه وآله
في هذه المجموعة
٨
روايات
·
٣٨٪ منها في الخصال
محسوبة من الروايات والأسانيد التي تضمّها هذه القاعدة، وليست حصرًا لكل ما رواه.
۞
وُجدت بالبحث في الأسانيد عن هذه الأسماء، فقد يدخل فيها من يشاركه الاسم.
الأسماء التي بُحث بها (١)
- عمرو بن العاص
تصفية بالكتاب
تصفية بالموضوع
حديث
١٣٩١
حديث
٣١٧
حديث
٣٢٥
۞
144- ما أخبرني جماعة عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري عن أحمد بن إدريس عن علي بن محمد بن قتيبة النيشابوري عن الفضل بن شاذان عن نصر بن مزاحم عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث طويل: … فعند ذلك خروج المهدي،وهو رجل من ولد هذا-وأشار بيده إلى علي بن أبي طالب عليه السلام- . به يمحق الله الكذب ويذهب الزمان الكلب،وبه يخرج ذل الرق من أعناقكم. ثم قال: أنا أول هذه الأمة، والمهدي أوسطها،وعيسى آخرها. وبين ذلك شيخ أعوج.
حديث
٢٣٢٦
۞
4ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُدَامَةُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِما السَّلام) قَالَ
قَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) يَوْماً لِجُلَسَائِهِ تَدْرُونَ مَا الْعَجْزُ قَالُوا الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ الْعَجْزُ ثَلاثَةٌ أَنْ يَبْدُرَ أَحَدُكُمْ بِطَعَامٍ يَصْنَعُهُ لِصَاحِبِهِ فَيُخْلِفَهُ وَلا يَأْتِيَهُ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَصْحَبَ الرَّجُلُ مِنْكُمُ الرَّجُلَ أَوْ يُجَالِسَهُ يُحِبُّ أَنْ يَعْلَمَ مَنْ هُوَ وَمِنْ أَيْنَ هُوَ فَيُفَارِقَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ وَالثَّالِثَةُ أَمْرُ النِّسَاءِ يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ أَهْلِهِ فَيَقْضِي حَاجَتَهُ وَهِيَ لَمْ تَقْضِ حَاجَتَهَا فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ الله قَالَ يَتَحَوَّشُ وَيَمْكُثُ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ مِنْهُمَا جَمِيعاً قَالَ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) إِنَّ مِنْ أَعْجَزِ الْعَجْزِ رَجُلاً لَقِيَ رَجُلاً فَأَعْجَبَهُ نَحْوُهُ فَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنِ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَمَوْضِعِهِ.
حديث
٥٤٩
۞
4-35 حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن يحيى ابن زكريا القطان قال: حدثنا أبومحمد بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا العباس ابن الفرج قال: حدثنا أبوسلمة الغفاري قال: حدثني عبـد الله بن إبراهيـم بن أبـيفروة عن عبدالملك بن مروان قال
كنا عند معاوية ذات يوم وقد اجتمع عنده جماعة من قريش وفيهم عدة من بني هاشم، فقال معاوية: يا بني هاشم بم تفخرون علينا؟ أليس الاب والام واحدا؟ والدار والمولد واحدا؟ فقال ابن عباس: نفخر عليكم بما أصبحت تفخر به على سائر قريش، وتفخر به قريش على [سائر] الانصار، وتفخز به الانصار على سائر العرب، وتفخر به العرب على [سائر] العجم: برسول الله صلى الله عليه وآله وبما لا تستطيع له إنكارا ولا منه فرارا، فقال معاوية: يا ابن عباس لقد اعطيت لسانا ذلقا، تكاد تغلب بباطلك حق سواك، فقال ابن عباس: مه فان الباطل لا يغلب الحق، ودع عنك الحسد فلبئس الشعار الحسد، فقال معاوية: صدقت أما والله إني لاحبك لخصال أربع مع مغفرتي لك خصالا أربعا، فأما إني احبك فلقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله وأما الثانية فانك رجل من اسرتي وأهل بيتي ومن مصاص عبد مناف. وأما الثالثة فأبي كان خلا لابيك، وأما الرابعة فانك لسان قريش وزعيمها وفقيهها. وأما الاربع التي غفرت لك: فعدوك علي بصفين فيمن عدا، وإساءتك في خذلان عثمان فيمن أساء، وسعيك على عائشة أم المؤمنين فيمن سعى، ونفيك عني زيادا فيمن نفى، فضربت أنف هذا الامر وعينه حتى استخرجت عذرك من كتاب الله عز وجل وقول الشعراء، أما ما وافق كتاب الله عز وجل فقوله "… خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً …" وأما ما قالت الشعراء فقول أخي بني ذبيان :ولست بمستبق أخا لا تلمهعلى شعث أي الرجال المهذبفاعلم أني قد قبلت فيك الاربع الاولى، وغفرت لك الاربع الاخرى، وكنت في ذلك كما قال الاول :سأقبل ممن قد احب جميلهوأغفر ما قد كان من غير ذلكاثم أنصت فتكلم ابن عباس فقال بعد حمد الله والثناء عليه: وأما ما ذكرت أنك تحبني لقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله فذلك الواجب عليك وعلى كل مسلم آمن بالله وبرسوله، لانه الاجر الذي سألكم رسول الله صلى الله عليه وآله على ما آتاكم به من الضياء والبرهان المبين، فقال عز وجل: " قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى" فمن لم يجب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ما سأله خاب وخزي وكبا في جهنم، وأما ما ذكرت أني رجل من اسرتك وأهل بيتك، فذلك كذلك وإنما أردت به صلة الرحم ولعمري إنك اليوم وصول مما قد كان منك مما لا تثريب عليك فيه اليوموأما قولك إن أبي كان خلا لابيك فقد كان ذلك، وقد سبق فيه قول الاول :سأحفظ من آخى أبي في حياتهوأحفظه من بعده في الاقاربولست لمن لا يحفظ العهد وامقاولا هو عند النائبات بصاحبوأما ما ذكرت من أني لسان قريش وزعيمها وفقيهها فاني لم اعط من ذلك شيئا إلا وقد اوتيته غير أنك قد أبيت بشرفك وكرمك إلا أن تفضلني، وقد سبق في ذلك قول الاول :وكل كريم للكرام مفضليراه له أهلا وإن كان فاضلاوأما ما ذكرت من عدوي عليك بصفين فوالله لو لم أفعل ذلك لكنت من ألام العالمين، أكانت نفسك تحدثك يا معاوية أني أخذل ابن عمي أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقد حشد له المهاجرون والانصار والمصطفون الاخيار.ولم يا معاوية!! أشك في ديني؟ أم حيرة في سجيتي؟ أم ضن بنفسي؟وأما ما ذكرت من خذلان عثمان، فقد خذله من كان أمس رحما به مني ولي في الاقربين والابعدين اسوة، وإني لم أعد عليه فيمن عدا بل كففت عنه كما كف أهل المروات والحجىوأما ما ذكرت من سعيي على عائشة فان الله تعالى أمرها أن تقر في بيتها وتحتجب بسترها فلما كشفت جلباب الحياء وخالفت نبيها صلى الله عليه وآله، وسعنا ما كان منا إليهاوأما ما ذكرت من نفي زياد، فاني لم أنفه بل نفاه رسول الله صلى الله عليه وآله إذ قال: "الولد للفراش وللعاهر الحجر." وإني من بعد هذا لاحب ما سرك في جميع اموركفتكلم عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين والله ما أحبك ساعة قط غير أنه قد اعطي لسانا ذربا فقلبه كيف شاء، وإن مثلك ومثله كما قال الاول وذكر بيت شعر فقال ابن عباس إن عمرا داخل بين العظم واللحم والعصا واللحاء وقد تكلم فليستمع فقد وافق قرنا. أما والله يا عمرو إني لابغضك في الله وما أعتذر منه، إنك قمت خطيبا فقلت: أنا شانئ محمد، فأنزل الله عز وجل "إن شانئك هو الابتر" فأنت أبتر الدين والدنيا، وأنت شانئ محمد في الجاهلية والاسلام، وقد قال الله تبارك وتعالى: "لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله" وقد حاددت الله ورسوله قديما وحديثا ولقد جهدت على رسول الله جهدك، وأجلبت عليه بخيلك ورجلك حتى إذا غلبك الله على أمرك ورد كيدك في نحرك وأوهن قوتك وأكذب احدوثتك، نزعت وأنت حسير، ثم كدت بجهدك لعداوة أهل بيت نبيه من بعده ليس بك في [ذلك] حب معاوية ولا آل معاوية إلا العداوة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله مع بغضك وحسدك القديم لابناء عبد مناف ومثلك في ذلك كما قال الاول :تعرض لي عمرو وعمرو خزايةتعرض ضبع القفر للاسد الوردفما هو لي ند فأشتم عرضهولا هو لي عبد فأبطش بالعبدفتكلم عمرو بن العاص، فقطع عليه معاوية، وقال: أما والله يا عمرو ما أنت من رجاله فان شئت فقل وإن شئت فدعفاغتنمها عمرو وسكت، فقال ابن عباس: دعه يا معاوية فوالله لاسمنه بميسم يبقى عليه عاره وشناره إلى يوم القيامه تتحدث به الاماء والعبيد ويتغنى به في المجالس ويتحدث به في المحافل، ثم قال ابن عباس: يا عمرو وابتدأ في الكلام، فمد معاوية يده فوضعها على في ابن عباس، وقال له: أقسمت عليك يا ابن عباس إلا أمسكت، وكره أن يسمع أهل الشام ما يقول ابن عباس، وكان آخر كلامه: اخسأ أيها العبد وأنت مذموم، وافترقوا
الموضوعات
والدان
حديث
١٠٣٥
۞
12-2 حدثنا محمد بن الحسن بن سعيد الهاشمي الكوفي بالكوفة قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثني عبيد بن كثير قال: حدثنا يحيى بن الحسن، وعباد بن يعقوب، ومحمد بن الجنيد قالوا: حدثنا أبو عبدالرحمن المسعودي قال: حدثني الحارث بن حصيرة، عن الصخر بن الحكم الفزاري، عن حيان بن الحـارث الازدي، عن الربيع بن جميل الضبي، عن مالك بن ضمرة الرواسي قال
لما سير أبو ذر - رحمه الله - اجتمع هو وعلي بن أبي طالب عليه السلام والمقداد بن الاسود وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن مسعود فقال أبو ذر - رحمه الله -: حدثوا حديثا نذكر به رسول الله صلى الله عليه وآله ونشهد له وندعو له ونصدقه بالتوحيد، فقال علي عليه السلام: ما هذا زمان حديثي قالوا: صدقت،فقال: حدثنا يا حذيفة فقال: لقد علمتم أني سألت المعضلات وخبرتهن لم اسأل عن غيرها. قال: حدثنا يا ابن مسعود قال: لقد علمتم أني قرأت القرآن لم اسأل عن غيره، ولكن أنتم أصحاب الاحاديث، قالوا: صدقت قال: حدثنا يا مقداد قال: لقد علمتم أني إنما كنت صاحب السيف لا اسأل، عن غيره ولكن أنتم أصحاب الاحاديث، قالوا: صدقت. فقال: حدثنا يا عمار قال: قد علمتم أني رجل نسي إلا أن اذكر فأذكر فقال أبو ذر رحمة الله عليه أنا احدثكم بحديث قد سمعتموه ومن سمعه منكم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأن البعث حق وأن الجنة حق والنار حق؟ قالوا نشهد، قال: وأنا معكم من الشاهدين، ثم قال: ألستم تشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "شر الاولين والآخرين اثنا عشر ستة من الاولين وستة من الآخرين" ثم سمى الستة من الاولين ابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعون وهامان وقارون والسامري والدجال اسمه في الاولين ويخرج في الآخرين، وأما الستة من الآخرين فالعجل وهو نعثل، وفرعون وهو معاوية، وهامان هذه الامة وهو زياد، وقارونها وهو سعيد، والسامري وهو أبو موسى عبد الله بن قيس لانه قال كما قال سامري قوم موسى: لا مساس أي لا قتال والابتر وهو عمرو بن العاص، أفتشهدون على ذلك قالوا: نعم، قال: وأنا على ذلك من الشاهدين، ثم قال: ألسـتم تشـهدون أن رسـول الله صلى الله عليه وآله قال: إن امتي ترد علي الحوض على خمس رايات أولها راية العجل فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه فأقول: بماذا خلفتموني في الثقلين من بعدي؟ فيقولون: كذبنا الاكبر ومزقناه، واضطهدنا الاصغر وأخذنا حقه، فأقول: اسلكوا ذات الشمال فينصرفون ظمأ مظمئين، قد اسودت وجوههم لايطعمون منه قطرة.ثم ترد علي راية فرعون امتي وهم أكثر الناس ومنهم المبهرجون قيل: يا رسول الله وما المبهرجون بهرجوا الطريق؟ قال صلى الله عليه وآله: لا، ولكن بهرجوا دينهم وهم الذين يغضبون للدنيا ولها يرضون، فأقوم فآخذ بيد صاحبهم فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه.فأقول: بما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون كذبنا الاكبر ومزقناه، وقاتلنا الاصغر فقتلناه فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ظمأ مظمئين مسودة وجوههم، لا يطعمون منه قطرة.قال: ثم ترد علي راية هامان امتي فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه، فأقول: بماذا خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذبنا الاكبر ومزقناه، وخذلنا الاصغر وعصيناه، فأقول: اسلكو سبيل أصحابكم فينصرفون ظمأ مظمئين مسودة وجوههم، لا يطعمون منه قطرة. ثم ترد علي راية عبد الله بن قيس وهو إمام خمسين ألف من أمتي فأقوم فآخذ بيده فاذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه فأقول: بما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون؟ كذبنا الاكبر وعصيناه وخذلنا الاصغر وعدلنا عنه، فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ظما مظمئين مسودة وجوههم، لا يطعمون منه قطرة. ثم ترد علي المخدج برايته فآخذ بيده فاذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه، فأقول: بما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذبنا الاكبر وعصيناه، وقاتلنا الاصغر وقتلناه فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم، فينصرفون ظمأ مظمئين مسودة وجوههم، لا يطعمون منه قطرة. ثم ترد علي رأية أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده ابيض وجهه ووجوه أصحابه، فأقول: بما خلفتموني في الثقلين من بعدي قال: فيقولون: اتبعنا الاكبر وصدقناه، ووازرنا الاصغر ونصرناه، وقاتلنا معه، فأقول: ردوا رواء مرويين، فيشربون شربة لا يظمأون بعدها أبدا، وجه إمامهم كالشمس الطالعة، ووجوه صحابه كالقمر ليلة البدر وكأضواء نجم في السماء. ثم قال: ألستم تشهدون على ذلك قالوا: نعم قال: وأنا على ذلك من الشاهدين،قال يحيى: وقال عباد: اشهدوا علي بهذا عندالله عز وجل أن أبا عبد الرحمن حدثنا بهذا، وقال أبوعبدالرحمن: اشهدوا علي بهذا عند الله عز وجل أن الحارث بن حصيرة حدثني بهذا، وقال الحارث: اشهدوا علي بهذا عند الله عز وجل أن صخر بن الحكم حدثني بهذا، وقال صخر بن الحكم: اشهدوا علي هذا عند الله عز وجل أن حيان حدثني بهذا، وقال حيان: اشهدوا علي بهذا عند الله عز وجل أن الربيع بن جميل حدثني بهذا، وقال الربيع: اشهدوا علي بهذا عند الله عز وجل أن مالك بن ضمرة حدثني بهذا، وقال مالك بن ضمرة: اشهدوا علي بهذا عند الله عز وجل أن أباذر الغفاري حدثني بهذا، وقال أبو ذر مثل ذلك، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حدثني به جبرئيل عن الله تبارك وتعالى
حديث
٤٦٤
۞
2 - حَدَّثَنا أَبي وَمُحَمَّدِ بْنِ الحَسَن بْنِ أَحْمَدِ بْنِالوَلِيد رَضِىَ اللهُ عَنْهُما قالا حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى العطار وَأَحْمَدِ بْنِ إِدْرِيس جَمِيعاً قالا: حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْران الأَشْعَرِيِّ حَدَّثَني أَبُو الحُسَيْن صالِح بْنِ أَبي حَمَّادٍ الرَّازِيُّ، عَن إِسْحاق بْنِ حَمَّادٍ بْنِ زِيْد قالَ
سَمِعْنَا يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ الْقَاضِيَ قَالَ أَمَرَنِي الْمَأْمُونُ بِإِحْضَارِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْكَلامِ وَالنَّظَرِ فَجَمَعْتُ لَهُ مِنَ الصِّنْفَيْنِ زُهَاءَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً ثُمَّ مَضَيْتُ بِهِمْ فَأَمَرْتُهُمْ بِالْكَيْنُونَةِ فِي مَجْلِسِ الْحَاجِبِ لاعْلِمَهُ بِمَكَانِهِمْ فَفَعَلُوا فَأَعْلَمْتُهُ فَأَمَرَنِي بِإِدْخَالِهِمْ فَفَعَلْتُ فَدَخَلُوا وَسَلَّمُوا فَحَدَّثَهُمْ سَاعَةً وَآنَسَهُمْ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَجْعَلَكُمْ بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي يَوْمِي هَذَا حُجَّةً فَمَنْ كَانَ حَاقِناً أَوْ لَهُ حَاجَةٌ فَلْيَقُمْ إِلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ وَانْبَسِطُوا وَسَلُّوا أَخْفَافَكُمْ وَضَعُوا أَرْدِيَتَكُمْ فَفَعَلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا الْقَوْمُ إِنَّمَا اسْتَحْضَرْتُكُمْ لاحْتَجَّ بِكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَانْظُرُوا لانْفُسِكُمْ وَإِمَامِكُمْ وَلا تَمْنَعْكُمْ جَلالَتِي وَمَكَانِي مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ حَيْثُ كَانَ وَرَدِّ الْبَاطِلِ عَلَى مَنْ أَتَى بِهِ وَأَشْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ مِنَ النَّارِ وَتَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِرِضْوَانِهِ وَإِيثَارِ طَاعَتِهِ فَمَا أَحَدٌ تَقَرَّبَ إِلَى مَخْلُوقٍ بِمَعْصِيَةِ الْخَالِقِ إِلا سَلَّطَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَنَاظِرُونِي بِجَمِيعِ عُقُولِكُمْ إِنِّي رَجُلٌ أَزْعُمُ أَنَّ عَلِيّاً خَيْرُ الْبَشَرِ بَعْدَ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَإِنْ كُنْتُ مُصِيباً فَصَوِّبُوا قَوْلِي وَإِنْ كُنْتُ مُخْطِئاً فَرُدُّوا عَلَيَّ وَهَلُمُّوا فَإِنْ شِئْتُمْ سَأَلْتُكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ سَأَلُْتمُونِي فَقَالَ لَهُ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِالْحَدِيثِ بَلْ نَسْأَلُكَ فَقَالَ هَاتُوا وَقَلِّدُوا كَلامَكُــمْ رَجُلاًمِنْكُمْ فَإِذَا تَكَلَّمَ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ أَحَدِكُمْ زِيَادَةٌ فَلْيَزِدْ وَإِنْ أَتَى بِخَلَلٍ فَسَدِّدُوهُ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ أَمَّا نَحْنُ فَنَزْعُمُ أَنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَبُو بَكْرٍ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الرِّوَايَةَ الُْمجْمَعَ عَلَيْهَا جَاءَتْ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَمَّا أَمَرَ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ بِالاقْتِدَاءِ بِهِمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِالاقْتِدَاءِ إِلا بِخَيْرِ النَّاسِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ الرِّوَايَاتُ كَثِيرَةٌ وَلا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ كُلُّهَا حَقّاً أَوْ كُلُّهَا بَاطِلاً أَوْ بَعْضُهَا حَقّاً وَبَعْضُهَا بَاطِلاً فَلَوْ كَانَتْ كُلُّهَا حَقّاً كَانَتْ كُلُّهَا بَاطِلاً مِنْ قِبَلِ أَنَّ بَعْضَهَا يَنْقُضُ بَعْضاً وَلَوْ كَانَتْ كُلُّهَا بَاطِلاً كَانَ فِي بُطْلانِهَا بُطْلانُ الدِّينِ وَدُرُوسُ الشَّرِيعَةِ فَلَمَّا بَطَلَ الْوَجْهَانِ ثَبَتَ الثَّالِثُ بِالاضْطِرَارِ وَهُوَ أَنَّ بَعْضَهَا حَقٌّ وَبَعْضَهَا بَاطِلٌ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى مَا يَحِقُّ مِنْهَا لِيُعْتَقَدَ وَيُنْفَى خِلافُهُ فَإِذَا كَانَ دَلِيلُ الْخَبَرِ فِي نَفْسِهِ حَقّاً كَانَ أَوْلَى مَا أَعْتَقِدُهُ وَآخُذُ بِهِ وَرِوَايَتُكَ هَذِهِ مِنَ الأَخْبَارِ الَّتِي أَدِلَّتُهَا بَاطِلَةٌ فِي نَفْسِهَا وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَحْكَمُ الْحُكَمَاءِ وَأَوْلَى الْخَلْقِ بِالصِّدْقِ وَأَبْعَدُ النَّاسِ مِنَ الأَمْرِ بِالُْمحَالِ وَحَمْلِ النَّاسِ عَلَى التَّدَيُّنِ بِالْخِلافِ وَذَلِكَ أَنَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ لا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَا مُتَّفِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فَإِنْ كَانَا مُتَّفِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ كَانَا وَاحِداً فِي الْعَدَدِ وَالصِّفَةِ وَالصُّورَةِ وَالْجِسْمِ وَهَذَا مَعْدُومٌ أَنْ يَكُونَ اثْنَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَإِنْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ فَكَيْفَ يَجُوزُ الاقْتِدَاءُ بِهِمَا وَهَذَا تَكْلِيفُ مَا لا يُطَاقُ لانَّكَ إِنِ اقْتَدَيْتَ بِوَاحِدٍ خَالَفْتَ الآْخَرَ وَالدَّلِيلُ عَلَى اخْتِلافِهِمَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سَبَى أَهْلَ الرِّدَّةِ وَرَدَّهُمْ عُمَرُ أَحْرَاراً وَأَشَارَ عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بِعَزْلِ خَالِدٍ وَبِقَتْلِهِ بِمَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهِ وَحَرَّمَ عُمَرُ الْمُتْعَةَ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَوَضَعَ عُمَرُ دِيـوَانَ الْعَطِيَّةِ وَلَمْ يَفْعَلْـهُ أَبُو بَكْـرٍوَاسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُمَرُ وَلِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌقَالَ مصنف هذا الكتاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذَا فَصْلٌ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمَأْمُونُ لِخَصْمِهِ وَهُوَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرْوُوا أَنَّ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَإِنَّمَا رَوَوْا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَى أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرُ فَلَوْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ صَحِيحَةً لَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ بِالنَّصْبِ اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي كِتَابِ اللَّهِ وَالْعِتْرَةِ يَا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ بِالرَّفْعِ اقْتَدُوا أَيُّهَا النَّاسُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي كِتَابِ اللَّهِ وَالْعِتْرَةِ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ آخَرُ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَإِنَّ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً خَلِيلاً لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مُسْتَحِيلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ رِوَايَاتِكُمْ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَأَخَّرَ عَلِيّاً فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَا أَخَّرْتُكَ إِلا لِنَفْسِي فَأَيُّ الرِّوَايَتَيْنِ ثَبَتَتْ بَطَلَتِ الأُخْرَى قَالَ آخَرُ إِنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مُسْتَحِيلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُمَا أَفْضَلُ مَا وَلَّى عَلَيْهِمَا مَرَّةً عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَمَرَّةً أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَمِمَّا يُكَذِّبُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ قَوْلُ عَلِيٍ عَلَيْهِ السَّلامُ قُبِضَ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَنَا أَوْلَى بِمَجْلِسِهِ مِنِّي بِقَمِيصِي وَلَكِنِّي أَشْفَقْتُ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ كُفَّاراً وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّى يَكُونَانِ خَيْراً مِنِّي وَقَدْ عَبَدْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَهُمَا وَعَبَدْتُهُ بَعْدَهُمَا قَالَ آخَرُ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَغْلَقَ بَابَهُ وَقَالَ هَلْ مِنْ مُسْتَقِيلٍ فَأُقِيلَهُ فَقَالَ عَلِيٌ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدَّمَكَ رَسُولُ اللَّهِ فَمَنْ ذَا يُؤَخِّرُكَ؟ فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا بَاطِلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلامُ قَعَدَ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَرَوَيْتُمْ أَنَّهُ قَعَدَ عَنْهَا حَتَّى قُبِضَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهِ السَّلامُ وَأَنَّهَا أَوْصَتْ أَنْ تُدْفَنَ لَيْلاً لِئَلا يَشْهَدَا جَنَازَتَهَا وَوَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اسْتَخْلَفَهُ فَكَيْفَ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَقِيلَ وَهُوَ يَقُولُ لِلأَنْصَارِيِّ قَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ أَبَا عُبَيْدَةَ وَعُمَرَ قَالَ آخَرُ إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ مِنَ النِّسَاءِ فَقَالَ عَائِشَةُ فَقَالَ مِنَ الرِّجَالِ فَقَالَ أَبُوهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا بَاطِلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّكُمْ رَوَيْتُمْ أَنَّ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَائِرٌ مَشْوِيٌّ فَقَالَ اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ فَكَانَ عَلِيٌ عَلَيْهِ السَّلامُ فَأَيُّ رِوَايَتِكُمْ تُقْبَلُ فَقَالَ آخَرُ فَإِنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ مَنْ فَضَّلَنِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ جَلَدْتُهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي قَالَ الْمَأْمُونُ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ عَلِيٌ عَلَيْهِ السَّلامُ أَجْلِدُ الْحَدَّ مَنْ لا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مُتَعَدِّياً لِحُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَامِلاً بِخِلافِ أَمْرِهِ وَلَيْسَ تَفْضِيلُ مَنْ فَضَّلَهُ عَلَيْهِمَا فِرْيَةً وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ إِمَامِكُمْ أَنَّهُ قَالَ وُلِّيتُكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ فَأَيُّ الرَّجُلَيْنِ أَصْدَقُ عِنْدَكُمْ أَبُو بَكْرٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلِيٌعَلَى أَبِي بَكْرٍ مَعَ تَنَاقُضِ الْحَدِيثِ فِي نَفْسِهِ وَلا بُدَّ لَهُ فِي قَوْلِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَادِقاً أَوْ كَاذِباً فَإِنْ كَانَ صَادِقاً فَأَنَّى عَرَفَ ذَلِكَ أَبِوَحْيٍ فَالْوَحْيُ مُنْقَطِعٌ أَوْ بِالنَّظَرِ فَالنَّظَرُ مُتَحَيِّرٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ صَادِقٍ فَمِنَ الُْمحَالِ أَنْيَلِيَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَيَقُومَ بِأَحْكَامِهِمْ وَيُقِيمَ حُدُودَهُمْ وَهُوَ كَذَّابٌ قَالَ آخَرُ فَقَدْ جَاءَ أَنَّ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا الْحَدِيثُ مُحَالٌ لانَّهُ لا يَكُونُ فِي الْجَنَّةِ كَهْلٌ وَيُرْوَى أَنَّ أَشْجَعِيَّةَ كَانَتْ عِنْدَ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَقَالَ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ فَبَكَتْ فَقَالَ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً فَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ يُنْشَأُ شَابّاً إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ رَوَيْتُمْ أَنَّ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ إِنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآْخِرِينَ وَأَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا قَالَ آخَرُ قَدْ جَاءَ أَنَّ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَوْ لَمْ أُبْعَثْ فِيكُمْ لَبُعِثَ عُمَرُ قَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مُحَالٌ لانَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْ لَمْ يُؤْخَذْ مِيثَاقُهُ عَلَى النُّبُوَّةِ مَبْعُوثاً وَمَنْ أُخِذَ مِيثَاقُهُ عَلَى النُّبُوَّةِ مُؤَخَّراً قَالَ آخَرُ إِنَّ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَظَرَ إِلَى عُمَرَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَاهَى بِعِبَادِهِ عَامَّةً وَبِعُمَرَ خَاصَّة فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَهَذَا مُسْتَحِيلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لِيُبَاهِيَ بِعُمَرَ وَيَدَعَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَيَكُونَ عُمَرُ فِي الْخَاصَّةِ وَالنَّبِيُّ فِي الْعَامَّةِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِأَعْجَبَ مِنْ رِوَايَتِكُمْ أَنَّ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَفَقَ نَعْلَيْنِ فَإِذَا بِلالٌ مَوْلَى أَبِي بَكْـرٍ قَـدْ سَبَقَنِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّمَـاقَالَتِ الشِّيعَةُ عَلِيٌّ خَيْرٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُمْ عَبْدُ أَبِي بَكْرٍ خَيْرٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لانَّ السَّابِقَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَسْبُوقِ وَكَمَا رَوَيْتُمْ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَفِرُّ مِنْ حِسِّ عُمَرَ وَأَلْقَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنَّهُنَّ الْغَرَانِيقُ الْعُلَى فَفَرَّ مِنْ عُمَرَ وَأَلْقَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِزَعْمِكُمُ الْكُفْرَ قَالَ آخَرُ قَدْ قَالَ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لَوْ نَزَلَ الْعَذَابُ مَا نَجَا إِلا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا خِلافُ الْكِتَابِ نَصّاً لانَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ فَجَعَلْتُمْ عُمَرَ مِثْلَ الرَّسُولِ قَالَ آخَرُ فَقَدْ شَهِدَ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لِعُمَرَ بِالْجَنَّةِ فِي عَشَرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فَقَالَ لَوْ كَانَ هَذَا كَمَا زَعَمْتَ كَانَ عُمَرُ لا يَقُولُ لِحُذَيْفَةَ نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ أَمِنَ الْمُنَافِقِينَ أَنَا فَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ لَهُ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ حَتَّى زَكَّاهُ حُذَيْفَةُ وَصَدَّقَ حُذَيْفَةَ وَلَمْ يُصَدِّقِ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَهَذَا عَلَى غَيْرِ الإِسْلامِ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَدَّقَ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَلِمَ سَأَلَ حُذَيْفَةَ وَهَذَانِ الْخَبَرَانِ مُتَنَاقِضَانِ فِي أَنْفُسِهِمَا فَقَالَ آخَرُ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وُضِعَتْ أُمَّتِي فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَوُضِعْتُ فِي أُخْرَى فَرَجَحْتُ بِهِمْ ثُمَّ وُضِعَ مَكَانِي أَبُو بَكْرٍ فَرَجَحَ بِهِمْ ثُمَّ عُمَرُ فَرَجَحَ ثُمَّ رُفِعَ الْمِيزَانُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مُحَالٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَجْسَامِهِمَا أَوْ أَعْمَالِهِمَا فَإِنْ كَانَتِ الأَجْسَامُ فَلا يَخْفَى عَلَى ذِي رُوحٍ أَنَّهُ مُحَالٌ لانَّهُ لا يَرْجَحُ أَجْسَامُهُمَا بِأَجْسَامِ الأُمَّةِ وَإِنْ كَانَتْ أَفْعَالُهُمَا فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ فَكَيْفَ يَرْجَحُ بِمَا لَيْسَ وَخَبِّرُونِي بِمَا يَتَفَاضَلُ النَّاسُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَالَ فَأَخْبِرُونِي فَمَنْ فَضَلَ صَاحِبَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِثُمَّ إِنَّ الْمَفْضُولَ عَمِلَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ عَمَلِ الْفَاضِلِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَيَلْحَقُ بِهِ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ أَوْجَدْتُكُمْ فِي عَصْرِنَا هَذَا مَنْ هُوَ أَكْثَرُ جِهَاداً وَحَجّاً وَصَوْماً وَصَلاةً وَصَدَقَةً مِنْ أَحَدِهِمْ قَالُوا صَدَقْتَ لا يَلْحَقُ فَاضِلُ دَهْرِنَا فَاضِلَ عَصْرِ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ الْمَأْمُونُ فَانْظُرُوا فِيَما رَوَتْ أَئِمَّتُكُمُ الَّذِينَ أَخَذْتُمْ عَنْهُمْ أَدْيَانَكُمْ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وَقَايَسُوا إِلَيْهَا مَا رَوَوْا فِي فَضَائِلِ تَمَامِ الْعَشَرَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا لَهُمْ بِالْجَنَّةِ فَإِنْ كَانَتْ جُزْءاً مِنْ أَجْزَاءٍ كَثِيرَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُكُمْ وَإِنْ كَانُوا قَدْ رَوَوْا فِي فَضَائِلِ عَلِيٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أَكْثَرَ فَخُذُوا عَنْ أَئِمَّتِكُمْ مَا رَوَوْا وَلا تَعْدُوهُ قَالَ فَأَطْرَقَ الْقَوْمُ جَمِيعاً فَقَالَ الْمَأْمُونُ مَا لَكُمْ سَكَتُّمْ قَالُوا قَدِ اسْتَقْصَيْنَا قَالَ الْمَأْمُونُ فَإِنِّي أَسْأَلُكُمْ خَبِّرُونِي أَيُّ الأَعْمَالِ كَانَ أَفْضَلَ يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالُوا السَّبْقُ إِلَى الإِسْلامِ لانَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ قَالَ فَهَلْ عَلِمْتُمْ أَحَداً أَسْبَقَ مِنْ عَلِيٍ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى الإِسْلامِ قَالُوا إِنَّهُ سَبَقَ حَدَثاً لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ حُكْمٌ وَأَبُو بَكْرٍ أَسْلَمَ كَهْلاً قَدْ جَرَى عَلَيْهِ الْحُكْمُ وَبَيْنَ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ فَرْقٌ قَالَ الْمَأْمُونُ فَخَبِّرُونِي عَنْ إِسْلامِ عَلِيٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أَبِإِلْهَامٍ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَمْ بِدُعَاءِ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَإِنْ قُلْتُمْ بِإِلْهَامٍ فَقَدْ فَضَّلْتُمُوهُ عَلَى النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لانَّ النَّبِيَّ لَمْ يُلْهَمْ بَلْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ دَاعِياً وَمُعَرِّفاً وَإِنْ قُلْتُمْ بِدُعَاءِ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَهَلْ دَعَاهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ أَمْ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنْ قُلْتُمْ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَهَذَا خِلافُ مَا وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي قَوْلِهِ تَعَـالَى:وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ وَفِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَبِيَّهُبِدُعَاءِ عَلِيٍّ مِنْ بَيْنِ صِبْيَانِ النَّاسِ وَإِيثَارِهِ عَلَيْهِمْ فَدَعَاهُ ثِقَةً بِهِ وَعِلْماً بِتَأْيِيدِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُ وَخُلَّةٌ أُخْرَى خَبِّرُونِي عَنِ الْحَكِيمِ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُكَلِّفَ خَلْقَهُ مَا لا يُطِيقُونَ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ كَفَرْتُمْ وَإِنْ قُلْتُمْ لا فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِدُعَاءِ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ قَبُولُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ لِصِغَرِهِ وَحَدَاثَةِ سِنِّهِ وَضِعْفِهِ عَنِ الْقَبُولِ وَخُلَّةٌ أُخْرَى هَلْ رَأَيْتُمُ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ دَعَا أَحَداً مِنْ صِبْيَانِ أَهْلِهِ وَغَيْرِهِمْ فَيَكُونَ أُسْوَةَ عَلِيٍ عَلَيْهِ السَّلامُ فَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ لَمْ يَدْعُ غَيْرَهُ فَهَذِهِ فَضِيلَةٌ لِعَلِيٍ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى جَمِيعِ صِبْيَانِ النَّاسِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ بَعْدَ السَّبْقِ إِلَى الإِيمَانِ قَالُوا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ فَهَلْ تُحَدِّثُونَ لاحَدٍ مِنَ الْعَشَرَةِ فِي الْجِهَادِ مَا لِعَلِيٍ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي جَمِيعِ مَوَاقِفِ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنَ الأَثَرِ هَذِهِ بَدْرٌ قُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِيهَا نَيِّفٌ وَسِتُّونَ رَجُلاً قَتَلَ عَلِيٌ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْهُمْ نَيِّفاً وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعُونَ لِسَائِرِ النَّاسِ فَقَالَ قَائِلٌ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي عَرِيشِهِ يُدَبِّرُهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ لَقَدْ جِئْتَ بِهَا عَجِيبَةً أَكَانَ يُدَبِّرُ دُونَ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَوْ مَعَهُ فَيَشْرَكُهُ أَوْ لِحَاجَةِ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِلَى رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ أَيُّ الثَّلاثِ أَحَبُّ إِلَيْكَ فَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ أَنْ أَزْعُمَ أَنَّهُ يُدَبِّرُ دُونَ النَّبِيِأَوْ يَشْرَكُهُ أَوْ بِافْتِقَارٍ مِنَ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِلَيْهِ قَالَ فَمَا الْفَضِيلَةُ فِي الْعَرِيشِ فَإِنْ كَانَتْ فَضِيلَةُ أَبِي بَكْرٍ بِتَخَلُّفِهِ عَنِ الْحَرْبِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ كُـلُّمُتَخَلِّفٍ فَاضِلاً أَفْضَلَ مِنَ الُْمجَاهِدِينَ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالُْمجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الُْمجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الُْمجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً.قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ثُمَّ قَالَ لِيَ: اقْرَأْ هَلْ أَتى عَلَى الإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ، فَقَرَأْتُ حَتَّى بَلَغْتُ: وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً… إِلَى قَوْلِهِ وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً. فَقَالَ فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَاتُ قُلْتُ فِي عَلِيٍ�� عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ فَهَلْ بَلَغَكَ أَنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ حِينَ أَطْعَمَ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَالأَسِيرَ إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً عَلَى مَا وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ فَقُلْتُ لا قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَرَفَ سَرِيرَةَ عَلِيٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وَنِيَّتَهُ فَأَظْهَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ تَعْرِيفاً لِخَلْقِهِ أَمْرَهُ فَهَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَصَفَ فِي شَيْءٍ مِمَّا وَصَفَ فِي الْجَنَّةِ مَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قُلْتُ لا قَالَ فَهَذِهِ فَضِيلَةٌ أُخْرَى فَكَيْفَ يَكُونُ الْقَوَارِيرُ مِنْ فِضَّةٍ؟ قُلْتُ لا أَدْرِي. قَالَ يُرِيدُ كَأَنَّهَا مِنْ صَفَائِهَا مِنْ فِضَّةٍ يُرَى دَاخِلُهَا كَمَا يُرَى خَارِجُهَا وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْداً سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ وَعَنَى بِهِ النِّسَاءَ كَأَنَّهُنَّ الْقَوَارِيرُ رِقَّةً وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ رَكِبْتُ فَرَسَ أَبِي طَلْحَةَ فَوَجَدْتُهُ بَحْراً أَيْ كَأَنَّهُ بَحْرٌ مِنْ كَثْرَةِ جَرْيِهِ وَعَدْوِهِ وَكَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ أَيْ كَأَنَّهُ مَا يَأْتِيهِ الْمَوْتُ وَلَوْ أَتَاهُ مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ لَمَاتَ.ثُمَّ قَالَ: يَا إِسْحَاقُ أَلَسْتَ مِمَّنْ يَشْهَدُ أَنَّ الْعَشَرَةَ فِي الْجَنَّةِ فَقُلْتُ بَلَى قَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً قَالَ مَا أَدْرِي أَصَحِيحٌ هَذَا الْحَدِيثُ أَمْ لا أَكَانَ عِنْدَكَ كَافِراً قُلْتُ لا قَالَ أَفَرَأَيْتَ لَوْ قَالَ مَا أَدْرِي أَهَذِهِ السُّورَةُ قُرْآنٌ أَمْ لا أَكَانَ عِنْدَكَ كَافِراً قُلْتُ بَلَى قَالَ أَرَى فَضْلَ الرَّجُلِ يَتَأَكَّدُ خَبِّرْنِي يَا إِسْحَاقُ أَنَّ حَدِيثَ الطَّائِرِ الْمَشْوِيِّ أَصَحِيحٌ عِنْدَكَ قَالَ بَلَى قَالَ بَانَ وَاللَّهِ عِنَادُكَ لا يَخْلُو هَذَا مِنْ أَنْ يَكُونَ كَمَا دَعَا النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَوْ يَكُونَ مَرْدُوداً أَوْ عَرَفَ اللَّهُ الْفَاضِلَ مِنْ خَلْقِهِ وَكَانَ الْمَفْضُولُ أَحَبَّ إِلَيْهِ أَوْ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَعْرِفِ الْفَاضِلَ مِنَ الْمَفْضُولِ فَأَيُّ الثَّلاثِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ تَقُولَ بِهِ قَالَ إِسْحَاقُ فَأَطْرَقْتُ سَاعَةً ثُمَّ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي أَبِي بَكْرٍ ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَنَبَّهَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى صُحْبَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَقَلَّ عِلْمَكُمْ بِاللُّغَةِ وَالْكِتَابِ أَمَا يَكُونُ الْكَافِرُ صَاحِباً لِلْمُؤْمِنِ فَأَيُّ فَضِيلَةٍ فِي هَذِهِ أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: (قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً؟)فَقَدْ جَعَلَهُ لَهُ صَاحِباً. وَقَالَ الْهُذَلِيُّ:وَلَقَدْ غَدَوْتُ وَصَاحِبِي وَحْشِيَّةٌتَحْتَ الرِّدَاءِ بَصِيرَةٌ بِالْمَشْرِقِوَقَالَ الأَزْدِيُّ:وَلَقَدْ دَعَوْتُ الْوَحْشَ فِيهِ وَصَاحِبِيمَحْضُ الْقَوَائِمِ مِنْ هِجَانٍ هَيْكَلٍفَصَيَّرَ فَرَسَهُ صَاحِبَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَإِنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَعَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا وَأَمَّا قَوْلُهُ لا تَحْزَنْ فَخَبِّرْنِي عَنْ حُزْنِ أَبِي بَكْرٍ أَكَانَ طَاعَةً أَوْ مَعْصِيَةً فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّهُ كَانَ طَاعَةً فَقَدْ جَعَلْتَ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَنْهَى عَنِ الطَّاعَةِ وَهَذَا خِلافُ صِفَةِ الْحَكِيمِ وَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ فَأَيُّ فَضِيلَةٍ لِلْعَاصِي وَخَبِّرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ عَلَى مَنْ قَالَ إِسْحَاقُ فَقُلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ لانَّ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ كَانَ مُسْتَغْنِياً عَنِ السَّكِينَةِ قَالَ فَخَبِّرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَتَدْرِي مَنِ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ قُلْتُ لا قَالَ إِنَّ النَّاسَ انْهَزَمُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِلا سَبْعَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ عَلِيٌ عَلَيْهِ السَّلامُ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ وَالْعَبَّاسُ أَخَذَ بِلِجَامِ بَغْلَةِ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَالْخَمْسَةُ مُحْدِقُونَ بِالنَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ خَوْفاً مِنْ أَنْ يَنَالَهُ سِلاحُ الْكُفَّارِ حَتَّى أَعْطَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَسُولَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ الظَّفَرَ عَنَى بِالْمُؤْمِنِينَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلامُ وَمَنْ حَضَرَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَمَنْ كَانَ أَفْضَلَ؟ أَمَنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِوَآلِهِ وَنَزَلَتِ السَّكِينَةُ عَلَى النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلَيْهِ أَمْ مَنْ كَانَ فِي الْغَارِ مَعَ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَلَمْ يَكُنْ أَهْلاً لِنُزُولِهَا عَلَيْهِ يَا إِسْحَاقُ مَنْ أَفْضَلُ مَنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي الْغَارِ أَمْ مَنْ نَامَ عَلَى مِهَادِهِ وَوَقَاهُ بِنَفْسِهِ حَتَّى تَمَّ لِلنَّبِيِمَا عَزَمَ عَلَيْهِ مِنَ الْهِجْرَةِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنْ يَأْمُرَ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلامُ بِالنَّوْمِ عَلَى فِرَاشِهِ وَوِقَايَتِهِ بِنَفْسِهِ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌ عَلَيْهِ السَّلامُ أَتَسْلَمُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ سَمْعاً وَطَاعَةً ثُمَّ أَتَى مَضْجَعَهُ وَتَسَجَّى بِثَوْبِهِ وَأَحْدَقَ الْمُشْرِكُونَ بِهِ لا يَشُكُّونَ فِي أَنَّهُ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنْ يَضْرِبَهُ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ ضَرْبَةً لِئَلا يُطَالِبَ الْهَاشِمِيُّونَ بِدَمِهِ وَعَلِيٌيَسْمَعُ مَا الْقَوْمُ فِيهِ مِنَ التَّدْبِيرِ فِي تَلَفِ نَفْسِهِ فَلَمْ يَدْعُهُ ذَلِكَ إِلَى الْجَزَعِ كَمَا جَزِعَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْغَارِ وَهُوَ مَعَ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلِيٌ عَلَيْهِ السَّلامُ وَحْدَهُ فَلَمْ يَزَلْ صَابِراً مُحْتَسِباً فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مَلائِكَةً تَمْنَعُهُ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَامَ فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَيْهِ فَقَالُوا أَيْنَ مُحَمَّدٌ قَالَ وَمَا عِلْمِي بِهِ قَالُوا فَأَنْتَ غَرَرْتَنَا ثُمَّ لَحِقَ بِالنَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَلَمْ يَزَلْ عَلِيٌّ أَفْضَلَ لِمَا بَدَا مِنْهُ إلا مَا يَزِيدُ [إِلا] خَيْراً حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ وَهُوَ مَحْمُودٌ مَغْفُورٌ لَهُ يَا إِسْحَاقُ أَمَا تَرْوِي حَدِيثَ الْوَلايَةِ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ ارْوِهِ فَرَوَيْتُهُ فَقَالَ أَمَا تَرَى أَنَّهُ أَوْجَبَ لِعَلِيٍّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنَ الْحَقِّ مَا لَمْ يُوجِبْ لَهُمَا عَلَيْهِ قُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ هَذَا قَالَهُ بِسَبَبِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ قَالَ وَأَيْنَ قَالَ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ هَذَا قُلْتُ بِغَدِيرِ خُمٍّ بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ فَمَتَى قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ قُلْتُ بِمُؤْتَةَ قَالَ أَفَلَيْسَ قَدْ كَانَ قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ قَبْلَ غَدِيرِ خُمٍّ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَخَبِّرْنِي لَوْ رَأَيْتَ ابْناً لَكَ أَتَتْ عَلَيْهِ خَـمْسَ عَشْـرَةَسَنَةً يَقُولُ مَوْلايَ مَوْلَى ابْنِ عَمِّي أَيُّهَا النَّاسُ فَاقْبَلُوا أَكُنْتَ تَكْرَهُ ذَلِكَ فَقُلْتُ بَلَى قَالَ أَفَتُنَزِّهُ ابْنَكَ عَمَّا لا تُنَزِّهُ النَّبِيَوَيْحَكُمْ أَجَعَلْتُمْ فُقَهَاءَكُمْ أَرْبَابَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا صَامُوا لَهُمْ وَلا صَلَّوْا لَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ أَمَرُوا لَهُمْ فَأُطِيعُوا ثُمَّ قَالَ: أَتَرْوِي قَوْلَ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لِعَلِيٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ هَارُونَ أَخُو مُوسَى لابِيهِ وَأُمِّهِ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَعَلِيٌ عَلَيْهِ السَّلامُ كَذَلِكَ قُلْتُ لا قَالَ فَهَارُونُ نَبِيٌّ وَلَيْسَ عَلِيٌّ كَذَلِكَ فَمَا الْمَنْزِلَةُ الثَّالِثَةُ إِلا الْخِلافَةُ وَهَذَا كَمَا قَالَ الْمُنَافِقُونَ إِنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ اسْتِثْقَالاً لَهُ فَأَرَادَ أَنْ يُطَيِّبَ نَفْسَهُ وَهَذَا كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ مُوسَى حَيْثُ يَقُولُ لِهَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ فَقُلْتُ إِنَّ مُوسَى خَلَّفَ هَارُونَ فِي قَوْمِهِ وَهُوَ حَيٌّ ثُمَّ مَضَى إِلَى مِيقَاتِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنَّ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ خَلَّفَ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ خَرَجَ إِلَى غَزَاتِهِ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ مُوسَى حِينَ خَلَّفَ هَارُونَ أَكَانَ مَعَهُ حَيْثُ مَضَى إِلَى مِيقَاتِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَوَلَيْسَ قَدِ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى جَمِيعِهِمْ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ عَلِيٌ عَلَيْهِ السَّلامُ خَلَّفَهُ النَّبِيُحِينَ خَرَجَ فِي غَزَاتِهِ فِي الضُّعَفَاءِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِذْ كَانَ أَكْثَرُ قَوْمِهِ مَعَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ جَعَلَهُ خَلِيفَتَهُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَهُ خَلِيفَةً عَلَيْهِمْ فِي حَيَاتِهِ إِذَا غَابَ وَبَعْدَ مَوْتِهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلِيٌّ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي وَهُوَ وَزِيرُ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَيْضاً بِهَذَا الْقَوْلِ لأنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ فِيَما دَعَا: وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي، هــارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي. وَإِذَا كَـانَ عَلِيٌ عَلَيْهِالسَّلامُ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى فَهُوَ وَزِيرُهُ كَمَا كَانَ هَارُونُ وَزِيرَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ وَهُوَ خَلِيفَتُهُ كَمَا كَانَ هَارُونُ خَلِيفَةَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِ النَّظَرِ وَالْكَلامِ فَقَالَ أَسْأَلُكُمْ أَوْ تَسْأَلُونِّي قَالُوا بَلْ نَسْأَلُكَ فَقَالَ قُولُوا فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ أَلَيْسَتْ إِمَامَةُ عَلِيٍ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ نَقَلَ الْفَرْضَ مِثْلُ الظُّهْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَفِي مائتين [مِائَتَيْ] دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَالْحَجُّ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ بَلَى قَالَ فَمَا بَالُهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي جَمِيعِ الْفَرْضِ وَاخْتَلَفُوا فِي خِلافَةِ عَلِيٍوَحْدَهَا قَالَ الْمَأْمُونُ لانَّ جَمِيعَ الْفَرْضِ لا يَقَعُ فِيهِ مِنَ التَّنَافُسِ وَالرَّغْبَةِ مَا يَقَعُ فِي الْخِلافَةِ فَقَالَ آخَرُ مَا أَنْكَرْتَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمَرَهُمْ بِاخْتِيَارِ رَجُلٍ يَقُومُ مَقَامَهُ رَأْفَةً بِهِمْ وَرِقَّةً عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَخْلِفَ هُوَ بِنَفْسِهِ فَيُعْصَى خَلِيفَتُهُ فَيَنْزِلَ الْعَذَابُ فَقَالَ أَنْكَرْتُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرْأَفُ بِخَلْقِهِ مِنَ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَقَدْ بَعَثَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمُ الْعَاصِيَ وَالْمُطِيعَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْ إِرْسَالِهِ وَعِلَّةٌ أُخْرَى لَوْ أَمَرَهُمْ بِاخْتِيَارِ رَجُلٍ مِنْهُمْ كَانَ لا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَأْمُرَهُمْ كُلَّهُمْ أَوْ بَعْضَهُمْ فَلَوْ أَمَرَ الْكُلَّ مَنْ كَانَ الُْمخْتَارَ وَلَوْ أَمَرَ بَعْضاً دُونَ بَعْضٍ كَانَ لا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذَا الْبَعْضِ عَلامَةٌ فَإِنْ قُلْتَ الْفُقَهَاءُ فَلا بُدَّ مِنْ تَحْدِيدِ الْفَقِيهِ وَسِمَتِهِ قَالَ آخَرُ فَقَـدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَ صَـلَّى اللهُ عَلَيْـهِ وَآلِـهِ قَالَ مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَناً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ حَسَنٌ وَمَا رَأَوْهُ قَبِيحاً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَبِيحٌ فَقَالَ هَذَا الْقَوْلُ لا بُدَّ مِنْ أَنْ يُرِيدَ كُلَّ الْمُؤْمِنِينَ أَوِ الْبَعْضَ فَإِنْ أَرَادَ الْكُلَّ فَهُوَ مَفْقُودٌ لانَّ الْكُلَّ لا يُمْكِنُ اجْتَِماعُهُمْ وَإِنْ كَانَ الْبَعْضَ فَقَدْ رَوَى كُلٌّ فِي صَاحِبِهِ حُسْناً مِثْلُ رِوَايَةِ الشِّيعَةِ فِي عَلِيٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وَرِوَايَةِ الْحَشْوِيَّةِ فِي غَيْرِهِ فَمَتَى يَثْبُتُ مَا يُرِيدُونَ مِنَ الإِمَامَةِ قَالَ آخَرُ فَيَجُوزُ أَنْ يُزْعَمَ أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَخْطَئُوا قَالَ كَيْفَ نَزْعُمُ أَنَّهُمْ أَخْطَئُوا وَاجْتَمَعُوا عَلَى ضَلالَةٍ وَهُمْ لا يَعْلَمُونَ فَرْضاً وَلا سُنَّةً لانَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الإِمَامَةَ لا فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلا سُنَّةٌ مِنَ الرَّسُولِفَكَيْفَ يَكُونُ فِيَما لَيْسَ عِنْدَكَ بِفَرْضٍ وَلا سُنَّةٍ خَطَأٌ قَالَ آخَرُ إِنْ كُنْتَ تَدَّعِي لِعَلِيٍ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الإِمَامَةِ دُونَ غَيْرِهِ فَهَاتِ بَيِّنَتَكَ عَلَى مَا تَدَّعِي فَقَالَ مَا أَنَا بِمُدَّعٍ وَلَكِنِّي مُقِرٌّ وَلا بَيِّنَةَ عَلَى مُقِرٍّ وَالْمُدَّعِي مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ إِلَيْهِ التَّوْلِيَةَ وَالْعَزْلَ وَأَنَّ إِلَيْهِ الاخْتِيَارَ وَالْبَيِّنَةُ لا تَعْرَى مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ شُرَكَائِهِ فَهُمْ خُصَمَاءُ أَوْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَالْغَيْرُ مَعْدُومٌ فَكَيْفَ يُؤْتَى بِالْبَيِّنَةِ عَلَى هَذَا قَالَ آخَرُ فَمَا كَانَ الْوَاجِبَ عَلَى عَلِيٍ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ مُضِيِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ مَا فَعَلَهُ قَالَ أَفَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَ النَّاسَ أَنَّهُ إِمَامٌ فَقَالَ إِنَّ الإِمَامَةَ لا تَكُونُ بِفِعْلٍ مِنْهُ فِي نَفْسِهِ وَلا بِفِعْلٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِ مِنِ اخْتِيَارٍ أَوْ تَفْضِيلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ بِفِعْلٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ كَمَا قَالَ لابْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً وَكَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِدَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ يـاداوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ وَكَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمَلائِكَةِ فِي آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً فَالإِمَامُ إِنَّمَا يَكُونُ إِمَاماً مِنْ قِبَلِ اللَّهِ بِاخْتِيَارِهِ إِيَّاهُ فِي بَدْءِ الصَّنِيعَةِ وَالتَّشْرِيفِ فِي النَّسَبِ وَالطَّهَارَةِ فِي الْمَنْشَإِ وَالْعِصْمَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَوْ كَانَتْ بِفِعْلٍ مِنْهُ فِي نَفْسِهِ كَانَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ مُسْتَحِقّاً لِلإِمَامَةِ وَإِذَا عَمِلَ خِلافَهَا اعْتَزَلَ فَيَكُونُ خَلِيفَةً قِبَلَ أَفْعَالِهِ وَقَالَ آخَرُ فَلِمَ أَوْجَبْتَ الإِمَامَةَ لِعَلِيٍ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَقَالَ لِخُرُوجِهِ مِنَ الطُّفُولِيَّةِ إِلَى الإِيمَانِ كَخُرُوجِ النَّبِيِمِنَ الطُّفُولِيَّةِ إِلَى الإِيمَانِ وَالْبَرَاءَةِ مِنْ ضَلالَةِ قَوْمِهِ عَنِ الْحُجَّةِ وَاجْتِنَابِهِ الشِّرْكَ كَبَرَاءَةِ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنَ الضَّلالَةِ وَاجْتِنَابِهِ الشِّرْكَ لانَّ الشِّرْكَ ظُلْمٌ عَظِيمٌ وَلا يَكُونُ الظَّالِمُ إِمَاماً وَلا مَنْ عَبَدَ وَثَناً بِإِجْمَاعٍ وَمَنْ أَشْرَكَ فَقَدْ حَلَّ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَحَلَّ أَعْدَائِهِ فَالْحُكْمُ فِيهِ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بِمَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الأُمَّةُ حَتَّى يَجِيءَ إِجْمَاعٌ آخَرُ مِثْلُهُ وَلانَّ مَنْ حُكِمَ عَلَيْهِ مَرَّةً فَلا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَاكِماً فَيَكُونَ الْحَاكِمُ مَحْكُوماً عَلَيْهِ فَلا يَكُونُ حِينَئِذٍ فَرْقٌ بَيْنَ الْحَاكِمِ وَالَْمحْكُومِ عَلَيْهِ قَالَ آخَرُ فَلِمَ لَمْ يُقَاتِلْ عَلِيٌ عَلَيْهِ السَّلامُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثَْمانَ كَمَا قَاتَلَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ الْمَسْأَلَةُ مُحَالٌ لانَّ لَمْ اقْتِضَاءٌ وَلا يَفْعَلُ نَفْيٌ وَالنَّفْيُ لا يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ إِنَّمَا الْعِلَّةُ لِلإِثْبَاتِ وَإِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ فِي أَمْرِ عَلِيٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أَمِنْ قِبَلِ اللَّهِ أَمْ مِنْ قِبَلِ غَيْرِهِ فَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَالشَّكُّ فِي تَدْبِيرِهِ كُفْرٌ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً فَأَفْعَالُ الْفَاعِلِ تَبَعٌ لاصْلِهِ فَإِنْ كَانَ قِيَامُهُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَفْعَالُهُ عَنْهُوَعَلَى النَّاسِ الرِّضَا وَالتَّسْلِيمُ وَقَدْ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ الْقِتَالَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ يَوْمَ صَدَّ الْمُشْرِكُونَ هَدْيَهُ عَنِ الْبَيْتِ فَلَمَّا وَجَدَ الأَعْوَانَ وَقَوِيَ حَارَبَ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي الأَوَّلِ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ قَالَ آخَرُ إِذَا زَعَمْتَ أَنَّ إِمَامَةَ عَلِيٍمِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنَّهُ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ فَلِمَ لَمْ يَجُزْ إِلا التَّبْلِيغُ وَالدُّعَاءُ كَمَا لِلأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَجَازَ لِعَلِيٍّ أَنْ يَتْرُكَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ دَعْوَةِ النَّاسِ إِلَى طَاعَتِهِ فَقَالَ مِنْ قِبَلِ أَنَّا لَمْ نَدَّعِ أَنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلامُ أُمِرَ بِالتَّبْلِيغِ فَيَكُونَ رَسُولاً وَلَكِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ وُضِعَ عَلَماً بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَبَيْنَ خَلْقِهِ فَمَنْ تَبِعَهُ كَانَ مُطِيعاً وَمَنْ خَالَفَهُ كَانَ عَاصِياً فَإِنْ وَجَدَ أَعْوَاناً يَتَقَوَّى بِهِمْ جَاهَدَ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً فَاللَّوْمُ عَلَيْهِمْ لا عَلَيْهِ لانَّهُمْ أُمِرُوا بِطَاعَتِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَمْ يُؤْمَرْ هُوَ بِمُجَاهَدَتِهِمْ إِلا بِقُوَّةٍ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْتِ عَلَى النَّاسِ الْحِجُّ إِلَيْهِ فَإِذَا حَجُّوا أَدَّوْا مَا عَلَيْهِمْ وَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوا كَانَتِ اللائِمَةُ عَلَيْهِمْ لا عَلَى الْبَيْتِ وَقَالَ آخَرُ إِذَا وَجَبَ أَنَّهُ لا بُدَّ مِنْ إِمَامٍ مُفْتَرَضِ الطَّاعَةِ بِالاضْطِرَارِ فَكَيْفَ يَجِبُ بِالاضْطِرَارِ أَنَّهُ عَلِيٌ عَلَيْهِ السَّلامُ دُونَ غَيْرِهِ فَقَالَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَفْرِضُ مَجْهُولاً وَلا يَكُونُ الْمَفْرُوضُ مُمْتَنِعاً إِذِ الَْمجْهُولُ مُمْتَنِعٌ وَلا بُدَّ مِنْ دَلالَةِ الرَّسُولِ عَلَى الْفَرْضِ لِيَقْطَعَ الْعُذْرَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبَيْنَ عِبَادِهِ أَرَأَيْتَ لَوْ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّاسِ صَوْمَ شَهْرٍ وَلَـمْيُعْلِمِ النَّاسَ أَيُّ شَهْرٍ هُوَ وَلَمْ يُسَمِّ كَانَ عَلَى النَّاسِ اسْتِخْرَاجُ ذَلِكَ بِعُقُولِهِمْ حَتَّى يُصِيبُوا مَا أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَيَكُونُ النَّاسُ حِينَئِذٍ مُسْتَغْنِينَ عَنِ الرَّسُولِ وَالْمُبَيِّنِ لَهُمْ وَعَنِ الإِمَامِ النَّاقِلِ خَبَرَ الرَّسُولِ إِلَيْهِمْ وَقَالَ آخَرُ مِنْ أَيْنَ أَوْجَبْتَ أَنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ بَالِغاً حِينَ دَعَاهُ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَانَ صَبِيّاً حِينَ دَعَا وَلَمْ يَكُنْ جَازَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ وَلا بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ فَقَالَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لا يَعْرَى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لِيَدْعُوَهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلتَّكْلِيفِ قَوِيٌّ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَمْ يُرْسَلْ إِلَيْهِ فَقَدْ لَزِمَ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ لاخَذْنا مِنْهُ بِالَْيمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ قَدْ كَلَّفَ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عِبَادَ اللَّهِ مَا لا يُطِيقُونَ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَهَذَا مِنَ الُْمحَالِ الَّذِي يَمْتَنِعُ كَوْنُهُ وَلا يَأْمُرُ بِهِ حَكِيمٌ وَلا يَدُلُّ عَلَيْهِ الرَّسُولُ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ أَنْ يَأْمُرَ بِالُْمحَالِ وَجَلَّ الرَّسُولُ عَنْ أَنْ يَأْمُرَ بِخِلافِ مَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ فِي حِكْمَةِ الْحَكِيمِ فَسَكَتَ الْقَوْمُ عِنْدَ ذَلِكَ جَمِيعاً فَقَالَ الْمَأْمُونُ قَدْ سَأَلُْتمُونِي وَنَقَضْتُمْ عَلَيَّ أَفَأَسْأَلُكُمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ أَلَيْسَ رَوَتِ الأُمَّةُ بِإِجْمَاعٍ مِنْهَا أَنَّ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ قَالُوا بَلَى قَالَ وَرَوَوْا عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّهُ قَالَ مَنْ عَصَى اللَّهَ بِمَعْصِيَةٍ صَغُرَتْ أَوْ كَبُرَتْ ثُمَّ اتَّخَذَهَا دِيناً وَمَضَى مُصِرّاً عَلَيْهَا فَهُوَ مُخَلَّدٌ بَيْنَ أَطْبَاقِ الْجَحِيمِ قَالُوا بَلَى قَالَ فَخَبِّرُونِي عَنْ رَجُلٍ يَخْتَارُهُ الْعَامَّةُ فَتَنْصِبُهُ خَلِيفَةً هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْـهِ وَآلِـهِ وَمِـنْقِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْهُ الرَّسُولُ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ كَابَرْتُمْ وَإِنْ قُلْتُمْ لا وَجَبَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَلا مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَنَّكُمْ مُتَعَرِّضُونَ لانْ تَكُونُوا مِمَّنْ وَسَمَهُ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِدُخُولِ النَّارِ وَخَبِّرُونِي فِي أَيِّ قَوْلَيْكُمْ صَدَقْتُمْ أَفِي قَوْلِكُمْ مَضَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ أَوْ فِي قَوْلِكُمْ لابِي بَكْرٍ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ كُنْتُمْ صَدَقْتُمْ فِي الْقَوْلَيْنِ فَهَذَا مَا لا يُمْكِنُ كَوْنُهُ إِذْ كَانَ مُتَنَاقِضاً وَإِنْ كُنْتُمْ صَدَقْتُمْ فِي أَحَدِهِمَا بَطَلَ الآْخَرُ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَانْظُرُوا لانْفُسِكُمْ وَدَعُوا التَّقْلِيدَ وَتَجَنَّبُوا الشُّبُهَاتِ فَوَاللَّهِ مَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلا مِنْ عَبْدٍ لا يَأْتِي إِلا بِمَا يَعْقِلُ وَلا يَدْخُلُ إِلا فِيَما يَعْلَمُ أَنَّهُ حَقٌّ وَالرَّيْبُ شَكٌّ وَإِدْمَانُ الشَّكِّ كُفْرٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصَاحِبُهُ فِي النَّارِ وَخَبِّرُونِي هَلْ يَجُوزُ ابْتِيَاعُ أَحَدِكُمْ عَبْداً فَإِذَا ابْتَاعَهُ صَارَ مَوْلاهُ وَصَارَ الْمُشْتَرِي عَبْدَهُ قَالُوا لا قَالَ كَيْفَ جَازَ أَنْ يَكُونَ مَنِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ لِهَوَاكُمْ وَاسْتَخْلَفْتُمُوهُ صَارَ خَلِيفَةً عَلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ وَلَّيْتُمُوهُ أَلا كُنْتُمْ أَنْتُمُ الْخُلَفَاءَ عَلَيْهِ بَلْ تُوَلُّونَ خَلِيفَةً وَتَقُولُونَ إِنَّهُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثُمَّ إِذَا سَخِطْتُمْ عَلَيْهِ قَتَلْتُمُوهُ كَمَا فُعِلَ بِعُثَْمانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لانَّ الإِمَامَ وَكِيلُ الْمُسْلِمِينَ إِذَا رَضُوا عَنْهُ وَلَّوْهُ وَإِذَا سَخِطُوا عَلَيْهِ عَزَلُوهُ قَالَ فَلِمَـنِ الْمُسْلِمُــونَ وَالْعِبَــادُوَالْبِلادُ قَالُوا اللَّهِ [لِلَّهِ] عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فَاللَّهُ أَوْلَى أَنْ يُوَكِّلَ عَلَى عِبَادِهِ وَبِلادِهِ مِنْ غَيْرِهِ لانَّ مِنْ إِجْمَاعِ الأُمَّةِ أَنَّهُ مَنْ أَحْدَثَ فِي مُلْكِ غَيْرِهِ حَدَثاً فَهُوَ ضَامِنٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فَإِنْ فَعَلَ فَآثِمٌ غَارِمٌ ثُمَّ قَالَ: خَبِّرُونِي عَنِ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ هَلِ اسْتَخْلَفَ حِينَ مَضَى أَمْ لا فَقَالُوا لَمْ يَسْتَخْلِفْ قَالَ فَتَرْكُهُ ذَلِكَ هُدًى أَمْ ضَلالٌ قَالُوا هُدًى قَالَ فَعَلَى النَّاسِ أَنْ يَتَّبِعُوا الْهُدَى وَيَتَنَكَّبُوا الضَّلالَةَ قَالُوا قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ قَالَ فَلِمَ اسْتَخْلَفَ النَّاسُ بَعْدَهُ وَقَدْ تَرَكَهُ هُوَ فَتَرْكُ فِعْلِهِ ضَلالٌ وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ خِلافُ الْهُدَى هُدًى وَإِذَا كَانَ تَرْكُ الاسْتِخْلافِ هُدًى فَلِمَ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَلِمَ جَعَلَ عُمَرُ الأَمْرَ بَعْدَهُ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ خِلافاً عَلَى صَاحِبِهِ زَعَمْتُمْ أَنَّ النَّبِيَلَمْ يَسْتَخْلِفْ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَخْلَفَ وَعُمَرَ لَمْ يَتْرُكِ الاسْتِخْلافَ كَمَا تَرَكَهُ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِزَعْمِكُمْ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ كَمَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ وَجَاءَ بِمَعْنًى ثَالِثٍ فَخَبِّرُونِي أَيُّ ذَلِكَ تَرَوْنَهُ صَوَاباً فَإِنْ رَأَيْتُمْ فِعْلَ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ صَوَاباً فَقَدْ خَطَّأْتُمْ أَبَا بَكْرٍ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي بَقِيَّةِ الأَقَاوِيلوَخَبِّرُونِي أَيُّهُمَا أَفْضَلُ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِزَعْمِكُمْ مِنْ تَرْكِ الاسْتِخْلافِ أَوْ مَا صَنَعَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الاسْتِخْلافِ وَخَبِّرُونِي هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُهُ مِنَ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ هُدًى وَفِعْلُهُ مِنْ غَيْرِهِ هُدًى فَيَكُونَ هُدًى ضِدَّ هُدًى فَأَيْنَ الضَّلالُ حِينَئِذٍ وَخَبِّرُونِي هَلْ وُلِّيَ أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِاخْتِيَارِ الصَّحَابَةِ مُنْذُ قُبِضَ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِلَى الْيَوْمِ فَإِنْ قُلْتُمْ لا فَقَدْ أَوْجَبْتُمْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَمِلُوا ضَلالَةً بَعْـدَ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْـهِ وَآلِهِ وَإِنْ قُـلْتُمْ نَعَمْ كَذَّبْتُمُ الأُمَّةَ وَأَبْطَلَ قَوْلَكُـمْالْوُجُودُ الَّذِي لا يُدْفَعُ وَخَبِّرُونِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ أَصِدْقٌ هَذَا أَمْ كِذْبٌ قَالُوا صِدْقٌ قَالَ أَفَلَيْسَ مَا سِوَى اللَّهِ لِلَّهِ إِذْ كَانَ مُحْدِثَهُ وَمَالِكَهُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَفِي هَذَا بُطْلانُ مَا أَوْجَبْتُمْ مِنِ اخْتِيَارِكُمْ خَلِيفَةً تَفْتَرِضُونَ طَاعَتَهُ إِذَا اخْتَرْتُمُوهُ وَتُسَمُّونَهُ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَنْتُمُ اسْتَخْلَفْتُمُوهُ وَهُوَ مَعْزُولٌ عَنْكُمْ إِذَا غَضِبْتُمْ عَلَيْهِ وَعَمِلَ بِخِلافِ مَحَبَّتِكُمْ وَهُوَ مَقْتُولٌ إِذَا أَبَى الاعْتِزَالَ وَيْلَكُمْ لا تَفْتِرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَتَلْقَوْا وَبَالَ ذَلِكَ غَداً إِذَا قُمْتُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِذَا وَرَدْتُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَقَدْ كَذَّبْتُمْ عَلَيْهِ مُتَعَمِّدِينَ وَقَدْ قَالَ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ نَصَحْتُ لَهُمْ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ أَرْشَدْتُهُمْ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ مَا وَجَبَ عَلَيَّ إِخْرَاجُهُ مِنْ عُنُقِي اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَدَعْهُمْ فِي رَيْبٍ وَلا فِي شَكٍّ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِينُ بِالتَّقَرُّبِ إِلَيْكَ بِتَقْدِيمِ عَلِيٍ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى الْخَلْقِ بَعْدَ نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ كَمَا أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُكَ صَلَوَاتُكَ وَسَلامُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ ثُمَّ افْتَرَقْنَا فَلَنْ نَجْتَمِعَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى قُبِضَ الْمَأْمُونُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الأَشْعَرِيُّ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَقَالَ لَهُمْ لِمَ سَكَتُّمْ قَالُوا لا نَدْرِي مَا نَقُولُ قَالَ يَكْفِينِي هَذِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ أَمَرَ بِإِخْرَاجِهِمْ قَالَ فَخَرَجْنَا مُتَحَيِّرِينَ خَجِلِينَ ثُمَّ نَظَرَ الْمَأْمُونُ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ فَقَالَ هَذَا أَقْصَى مَا عِنْدَ الْقَوْمِ فَلا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ جَلالَتِي مَنَعَتْهُمْ مِنَ النَّقْضِ عَلَيَّ والله ولى التوفيق.
حديث
١١٩٠
۞
24-1 حدثنا أحمد بن الحسن القطان، ومحمد بن أحمد السناني، وعلي بن موسى الدقاق، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، وعلي بن عبد الله الوراقرضي الله عنهم قالوا: حدثنا أبوالعباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول: قال: حدثنا سليمان بن حكيم، عن ثور بن يزيد، عن مكحول قال
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله أنه ليس فيهم رجل له منقبة إلا وقد شركته فيها وفضلته ولي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد منهم، قلت: يا أمير المؤمنين فأخبرني بهن، فقال عليه السلام :إن أول منقبة لي أني لم اشرك بالله طرفة عين ولم أعبد اللات والعزىوالثانية أني لم أشرب الخمر قطوالثالثة أن رسول الله صلى الله عليه وآله استوهبني عن أبي في صبائي وكنت أكيله وشريبه ومونسه ومحدثه،والرابعة أني أول الناس إيمانا وإسلاماوالخامسة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي: "يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ."والسادسة أني كنت آخر الناس عهدا برسول الله ودليته في حفرتهوالسابعة أن رسول الله صلى الله عليه وآله أنامني على فراشه حيث ذهب إلى الغار وسجاني ببرده، فلما جاء المشركون ظنوني محمدا صلى الله عليه وآله فأيقظوني وقالوا: ما فعل صاحبك؟ فقلت: ذهب في حاجته فقالوا: لو كان هرب لهرب هذا معهوأما الثامنة فان رسول الله صلى الله عليه وآله علمني ألف باب من العلم يفتح كل باب ألف باب ولم يعلم ذلك أحدا غيريوأما التاسعة فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي: "يا علي إذا حشر الله عز وجل الاألين والآخرين نصب لي منبر فوق منابر النبيين، ونصب لك منبر فوق منابر الوصيين فترتقي عليه ."وأما العاشرة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "يا علي لا أعطى في القيامة إلا سألت لك مثله ."وأما الحادية عشرة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "يا علي أنت أخي وأنا أخوك يدك في يدي حتى تدخل الجنة ."وأما الثانية عشرة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " يا علي مثلك في أمتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق ."وأما الثالثة عشرة فإن رسول الله صلى الله عليه وآله عممني بعمامة نفسه بيده، ودعا لي بدعوات النصر على أعداء الله فهزمتهم بإذن الله عز وجلوأما الرابعة عشرة فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني أن أمسح يدي على ضرع شاة قد يبس ضرعها فقلت: يا رسول الله بل امسح أنت، فقال: "يا علي فعلك فعلي" فمسحت عليها يدي فدر علي من لبنها فسقيت رسول الله صلى الله عليه وآله شربة، ثم أتت عجوزة فشكت الظمأ فسقيتها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: "إني سألت الله عز وجل أن يبارك في يدك ففعل ."وأما الخامسة عشرة فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى إلي وقال: "يا علي لا يلي غسلي غيرك، ولا يواري عورتي غيرك، فانه إن رأى أحد عورتي غيرك تفقأت عيناه، فقلت له: كيف لي بتقليبك يا رسول الله؟ فقال: إنك ستعان "فوالله ما أردت أن اقلب عضو من أعضائه إلا قلب ليوأما السادسة عشرة فاني أردت ان أجرده فنوديت "يا وصي محمد لا تجرده فغسله والقميص عليه." فلا والله الذي أكرمه بالنبوة وخصه بالرسالة ما رأيت له عورة، خصني الله بذلك من بين أصحابهوأما السابعة عشرة فان الله عز وجل زوجني فاطمة، وقد كان خطبها أبو بكر وعمر فزوجني الله من فوق سبع سماواته، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هنيئا لك يا علي فان الله عز وجل زوجك فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وهي بضعة مني" فقلت: يا رسول الله أولست منك؟ فقال: "بلى يا علي أنت مني وأنا منك كيميني من شمالي، لا أستغني عنك في الدنيا والآخرة ."وأما الثامنة عشرة فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي: "يا على أنت صاحب لواء الحمد في الآخرة، وأنت يوم القيامة أقرب الخلائق مني مجلسا، يبسط لي ويبسط لك فأكون في زمرة النبيين وتكون في زمرة الوصيين، ويوضع على رأسك تاج من النور وإكليل الكرامة، يحف بك سبعون ألف ملك حتى يفرغ الله عز وجل من حساب الخلائق. أنت أول من ينشق عنه القبر معي، وأنت أول من يقف على الصراط معي، وأنت أول من يكسى إذا كسيت ويحيى إذا حييت، وأنت أول من يسكن معي في عليين وأنت أول من يشرب معي من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك ."وأما التاسعة عشرة فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، فمن قاتلك منهم فان لك بكل رجل منهم شفاعة في مائة ألف من شيعتك." فقلت: يا رسول الله فمن الناكثون؟ قال: "طلحة والزبير، سيبايعانك بالحجاز وينكثانك بالعراق، فاذا فعلا ذلك فحاربهما فان في قتالهما طهارة لاهل الارض." قلت: فمن القاسطون قال: "معاوية وأصحابه." قلت: فمن المارقون؟ قال: "أصحاب ذي الثدية، وهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. فاقتلهم فان في قتلهم فرجا لاهل الارض، وعذابا معجلا عليهم، وذخرا لك عند الله عز وجل يوم القيامة ."وأما العشرون فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لي: "مثلك في امتي مثل باب حطة في بني إسرائيل، فمن دخل في ولايتك فقد دخل الباب كما أمره الله عز وجل ."وأما الحادية والعشرون فاني سمت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "أنا مدينة العلم وعلي بابها ولن تدخل المدينة إلا من بابها." ثم قال: "يا علي إنك سترعى ذمتي وتقاتل على سنتي وتخالفك امتي ."وأما الثانية والعشرون فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "إن الله تبارك وتعالى خلق ابني الحسن والحسين من نور ألقاه إليك وإلى فاطمة. وهما يهتزان كما يهتز القرطان إذا كانا في الاذنين. ونورهما متضاعف على نور الشهداء سبعين ألف ضعف. يا علي إن الله عز وجل قد وعدني أن يكرمهما كرامة لا يكرم بها أحدا ما خلا النبيين والمرسلين ."وأما الثالثة والعشرون فان رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاني خاتمه في حياته ودرعه ومنطقته وقلدني سيفه وأصحابه كلهم حضور وعمي العباس حاضر. فخصني الله عز وجل منه بذلك دونهموأما الرابعة والعشرون فان الله عز وجل أنزل على رسوله "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً..." فكان لي دينار فبعته عشرة دراهم فكنت إذا ناجيت رسول الله صلى الله عليه وآله اصدق قبل ذلك بذرهم. ووالله ما فعل هذا أحد من أصحابه قبلي ولا بعدي. فأنزل الله عز وجل: "أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ..." فهل تكون التوبة إلا من ذنب كان؟أما الخامسة والعشرون فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "الجنة محرمة على الانبياء حتى أدخلها أنا وهي محرمة على الاوصياء حتى تدخلها أنت يا علي إن الله تبارك وتعالى بشرني فيك ببشرى لم يبشر بها نبيا قبلي بشرني بأنك سيد الاوصياء وأن ابنيك الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة يوم القيامة ."وأما السادسة والعشرون فان جعفرا أخي الطيار في الجنة مع الملائكة، المزين بالجناحين من در وياقوت وزبرجدوأما السابعة والعشرون فعمي حمزة سيد الشهداء في الجنةوأما الثامنة والعشرون فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "إن الله تبارك وتعالى وعدني فيك وعدا لن يخلفه، جعلني نبيا وجعلك وصيا، وستلقى من امتي من بعدي ما لقى موسى من فرعون، فاصبر واحتسب حتى تلقاني فاوالي من والاك، واعادي من عاداك ."وأما التاسعة والعشرون فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "يا علي أنت صاحب الحوض لا يملكه غيرك، وسيأتيك قوم فيستسقونك فتقول: لا ولا مثل ذرة، فينصرفون مسودة وجوههم، وسترد عليك شيعتي وشيعتك فتقول: رووا رواء مرويين فيروون مبيضة وجوههم ."وأما الثلاثون فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "يحشر امتي يوم القيامة على خمس رايات، فأول راية ترد علي راية فرعون هذه الامة وهو معاوية، والثانية مع سامري هذه الامة وهو عمرو بن العاص، والثالثة مع جاثليق هذه الامة وهو أبو موسى الاشعري، والرابعة مع أبي الاعور السلمي، وأما الخامسة فمعك يا علي تحتها المؤمنون وأنت إمامهم. ثم يقول الله تبارك وتعالى للاربعة: إِرْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً. فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ، وهم شيعتي ومن والاني وقاتل معي الفئة الباغية والناكبة عن الصراط. وباب الرحمة وهم شعيتي، فينادي هؤلاء: أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللهِ وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الغَرُورُ. فَالْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلاَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا، مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ. ثم ترد امتي وشيعتي فيروون من حوض محمد صلى الله عليه وآله وبيدي عصا عوسج أطرد بها أعدائي طرد غريبة الابلوأما الحادية والثلاثون فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "لولا أن يقول فيك الغالون من امتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلت فيك قولاً لا تمر بملإٍ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يستشفون به ."وأما الثانية والثلاثون فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "إن الله تبارك وتعالى نصرني بالرعب فسألته أن ينصرك بمثله فجعل لك من ذلك مثل الذي جعل لي ."وأما الثالثة والثلاثون فان رسول الله صلى الله عليه وآله التقم اذني وعلمني ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، فساق الله عز وجل ذلك إلى على لسان نبيه صلى الله عليه وآلهوأما الرابعة والثلاثون فان النصارى ادعوا أمرا فأنزل الله عز وجل فيه: "فَمَنْ حَـاجَّكَ فِيـهِ مِن بَعْـدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَاوَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِين." ان نفسي نفس رسول الله صلى الله عليه وآله والنساء فاطمة عليها السلام والابناء الحسن والحسين. ثم ندم القوم فسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله الاعفاء فأعفاهم والذي أنزل التوراة على موسى والفرقان على محمد صلى الله عليه وآله لو باهلونا لمسخوا قردة وخنازيروأما الخامسة والثلاثون فان رسول الله صلى الله عليه وآله وجهني يوم بدر فقال: ائتني بكف حصيات مجموعة في مكان واحد فخذتها ثم شممتها فاذا هي طيبة تفوح منها رائحة المسك فأتيته بها فرمى بها وجوه المشركين وتلك الحصيات أربع منها كن من الفردوس، وحصاة من المشرق، وحصاة من المغرب، وحصاة من تحت العرش، مع كل حصاة مائة ألف ملك مددا لنا، لم يكرم الله عز وجل بهذه الفضلة أحدا قبل ولا بعدوأما السادسة والثلاثون فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "ويل لقاتلك إنه أشقى من ثمود ومن عاقر الناقة، وإن عرش الرحمن ليهتز لقتلك، فأبشر يا علي فانك في زمرة الصديقين والشهداء والصالحين ."وأما السابعة والثلاثون فان الله تبارك وتعالى قد خصني من بين أصحاب محمد صلى الله عليه وآله بعلم الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والخاص والعام، وذلك مما من الله به علي وعلى رسوله، وقال لي الرسول صلى الله عليه وآله: "يا علي إن الله عز وجل أمرني أن ادنيك ولا اقصيك، واعلمك ولا أجفوك، وحق علي أن اطيع ربي، وحق عليك أن تعي ."وأما الثامنة والثلاثون فان رسول الله صلى الله عليه وآله بعثني بعثا ودعا لي بدعوات واطلعني على ما يجري بعده، فحزن لذلك بعض أصحابه قال: لو قدر محمد أن يجعل ابن عمه نبيا لجعله فشرفني الله عز وجل بالاطلاع على ذلك على لسان نبيه صلى الله عليه وآلهوأما التاسعة والثلاثون فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "كذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا، لا يجتمع حبي وحبه إلا في قلب مؤمن، إن الله عز وجل جعل أهل حبي وحبك يا علي في أول زمرة السابقين إلى الجنة، وجعل أهل بغضي وبغضك في أول زمرة الضالين من امتي إلى النار ."وأما الاربعون فان رسول الله صلى الله عليه وآله وجهني في بعض الغزوات إلى ركي فاذا ليس فيه ماء، فرجعت إليه فأخبرته، فقال: أفيه طين؟ قلت: نعم، فقال: ائتني منه، فأتيت منه بطين فتكلم فيه، ثم قال: ألقه في الركي فألقيته، فاذا الماء قد نبع حتى امتلا جوانب الركي، فجئت إليه فأخبرته، فقال لي: وفقت يا علي وببركتك نبع الماء. فهذه المنقبة خاصة بي من دون أصحاب النبي صلى الله عليه وآلهوأما الحادية والاربعون فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "أبشر يا علي فان جبرئيل أتاني فقال لي: يا محمد إن الله تبارك وتعالى نظر إلى أصحابك فوجد ابن عمك وختنك على ابنتك فاطمة خير أصحابك فجعله وصيك والمؤدي عنك ."وأما الثانية والاربعون فإني سمعت رسول الله يقول: "أبشر يا علي فإن منزلك في الجنة مواجه منزلي وأنت معي في الرفيق الاعلى في أعلى عليين." قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وما أعلى عليون؟ فقال: قبة من درة بيضاء لها سبعون ألف مصراع مسكن لي ولك يا عليوأما الثالثة والاربعون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "إن الله عز وجل رسخ حبي في قلوب المؤمنين وكذلك رسخ حبك يا علي في قلوب المؤمنين، ورسخ بغضي وبغضك في قلوب المنافقين، فلا يحبك إلا مؤمن تقي، ولا يبغضك إلا منافق كافر ."وأما الرابعة والاربعون فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "لن يبغضك من العرب إلا دعي، ولا من العجم إلا شقي، ولا من النساء إلا سلقلقية ."وأما الخامسة والاربعون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله دعاني وأنا رمد العين فتفل في عيني وقال: "اللهم اجعل حرها في بردها وبردها في حرها." فوالله ما اشتكت عيني إلى هذه الساعةوأما السادسة والاربعون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أصحابه وعمومته بسد الابواب وفتح بابي بأمر الله عز وجل فليس لاحد منقبة مثل منقبتيوأما السابعة والاربعون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني في وصيته بقضاء ديونه وعداته، فقلت: يا رسول الله، قد علمت أنه ليس عندي مال. فقال: سيعينك الله. فما أردت أمرا من قضاء ديونه وعداته إلا يسره الله لي حتى قضيت ديونه وعداته، وأحصيت ذلك فبلغ ثمانين ألفا وبقي بقية اوصيت الحسن أن يقضيهاوأما الثامنة والاربعون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاني في منزلي، ولم يكن طعمنا منذ ثلاثة أيام فقال: يا علي هل عندك من شيء؟ فقلت: والذي أكرمك بالكرامة واصطفاك بالرسالة ما طعمت وزوجتي وابناي منذ ثلاثة أيام فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا فاطمة ادخلي البيت وانظري هل تجدين شيئا، فقالت: خرجت الساعة، فقلت: يا رسول الله أدخله أنا؟ فقال: ادخل باسم الله، فدخلت فإذا أنا بطبق موضوع عليه رطب من تمر وجفنة من ثريد فحملتها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا علي رأيت الرسول الذي حمل هذا الطعام؟ فقلت: نعم، فقال صفه لي، فقلت: من بين أحمر وأخضر وأصفر، فقال: تلك خطط جناح جبرئيل عليه السلام مكللة بالدر والياقوت، فأكلنا من الثريد حتى شبعنا فما رأى إلا خدش أيدينا وأصابعنا فخصني الله عز وجل بذلك من بين أصحابهوأما التاسعة والاربعون فإن الله تبارك وتعالى خص نبيه صلى الله عليه وآله بالنبوة وخصني النبي صلى الله عليه وآله بالوصية فمن أحبني فهو سعيد يحشر في زمرة الانبياء عليهم السلاموأما الخمسون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث ببراءة مع أبي بكر فلما مضى أتى جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد لا يؤدى عنك إلا أنت أو رجل منك. فوجهني على ناقته العضباء فلحقته بذي الحليفة فأخذتها منه فخصني الله عز وجل بذلكوأما الحادية والخمسون فان رسول الله صلى الله عليه وآله أقامني للناس كافة يوم غدير خم، فقال: "من كنت مولاه فعلي مولاه فبعدا وسحقا للقوم الظالمين ."وأما الثانية والخمسون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "يا علي ألا اعلمك كلمات علمنيهن جبرئيل عليه السلام؟" فقلت: بلى. قال: "قل: يا رازق المقلين، ويا راحم المساكين، ويا أسمع السامعين، ويا أبصر الناظرين، ويا أرحم الراحمين ارحمني وارزقني ."وأما الثالثة والخمسون فإن الله تبارك وتعالى لن يذهب بالدنيا حتى يقوم منا القائم، يقتل مبغضينا، ولا يقبل الجزية، ويكسر الصليب والاصنام، ويضع الحرب أوزارها، ويدعو إلى أخذ المال فيقسمه بالسوية، ويعدل في الرعيةوأما الرابعة والخمسون فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "يا علي سيلعنك بنو امية ويرد عليهم ملك بكل لعنة ألف لعنة، فإذا قام القائم لعنهم أربعين سنة ."وأما الخامسة والخمسون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي: سيفتتن فيك طوائف من امتي فيقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يخلف شيئا فبماذا أوصى عليا؟ أو ليس كتاب ربي أفضل الاشياء بعد الله عز وجل؟ والذي بعثني بالحق لئن لم تجمعه باتقان لم يجمع أبدا." فخصني الله عز وجل بذلك من دون الصحابةوأما السادسة والخمسون فان الله تبارك وتعالى خصني بما خص به أولياءه وأهل طاعته وجعلني وارث محمد صلى الله عليه وآله فمن ساءه ساءه ومن سره سره وأومأ بيده نحو المدينةوأما السابعة والخمسون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في بعض العزوات ففقد الماء فقال لي: يا علي، قم إلى هذه الصخرة، وقل: أنا رسول رسول الله انفجري لي ماء. فوالله الذي أكرمه بالنبوة لقد أبلغتها الرسالة فاطلع منها مثل ثدي البقر، فسال من كل ثدي منها ماء، فلما رأيت ذلك أسرعت إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبرته فقال: انطلق يا علي فخذ من الماء وجاء القوم حتى ملؤوا قربهم وأدواتهم وسقوا دوابهم وشربوا وتوضؤوا. فخصني الله عز وجل بذلك من دون الصحابةوأما الثامنة والخمسون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني في بعض غزواته وقد نفد الماء فقال: يا علي ائتني بتور فأتيته به فوضع يده اليمنى ويدي معها في التور، فقال: انبع فنبع الماء من بين أصابعناوأما التاسعة والخمسون فإن رسول الله وجهني إلى خيبر فلما أتيته وجدت الباب مغلقا فزعزعته شديدا فقلعته ورميت به أربعين خطوة، فدخلت فبرز إلي مرحب فحمل علي وحملت عليه وسقيت الارض من دمه، وقد كان وجه رجلين من أصحابه فرجعا منكسفينوأما الستون فإني قتلت عمرو بن عبدود، وكان يعد ألف رجلوأما الحادية والستون فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "يا علي، مثلك في امتي مثل (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ.) فمن أحبك بقلبه فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه ونصرك بيده فكأنما قرأ القرآن كله ."وأما الثانية والستون فإني كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله في جميع المواطن والحروب وكانت رايته معيوأما الثالثة والستون فإني لم أفر من الزحف قط، ولم يبارزني أحد إلا سقيت الارض من دمهوأما الرابعة والستون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله اتي بطير مشوي من الجنة فدعا الله عز وجل أن يدخل عليه أحب خلقه إليه. فوفقني الله للدخول عليه حتى أكلت معه من ذلك الطيروأما الخامسة والستون فاني كنت اصلي في المسجد فجاء سائل فسأل وأنا راكع فناولته خاتمي من إصبعي، فأنزل الله تبارك وتعالى فيَّ: "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ."وأما السادسة والستون فإن الله تبارك وتعالى رد علي الشمس مرتين ولم يردها على أحد من امة محمد صلى الله عليه وآله غيريوأما السابعة والستون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أن ادعى بإمرة المؤمنين في حياته وبعد موته ولم يطلق ذلك لاحد غيريوأما الثامنة والستون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "يا علي إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين سيد الانبياء؟ فأقوم. ثم ينادي أين سيد الاوصياء؟ فتقوم. ويأتيني رضوان بمفاتيح الجنة، ويأتيني مالك بمقاليد النار فيقولان: إن الله جل جلاله أمرنا أن ندفعها إليك ونأمرك أن تدفعها إلى علي بن أبي طالب. فتكون يا علي قسيم الجنة والناروأما التاسعة والستون فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "لولاك ما عرف المنافقون من المؤمنين ."وأما السبعون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نام ونومني وزوجتي فاطمة وابني الحسن والحسين وألقى علينا عباءة قطوانية فأنزل الله تبارك وتعالى فينا: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ."وقال جبرئيل عليه السلام: أنا منكم يا محمد. فكان سادسنا جبرئيل عليه السلام
أبلغ عن خطأ في هذه الصفحة
اذكر الكتاب والصفحة التي ينبغي اتّباعها.
جُمعت من ٢ ترجمة و٣ ذكراً في الأسانيد. كل كلمة أعلاه منقولة عن الكتاب المسمّى بجانبها، وليس فيها حكم منّا عليه.