إِنَّ الْوَصِيَّةَ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى مُحَمَّدٍ كِتَاباً لَمْ يُنْزَلْ عَلَى مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) كِتَابٌ مَخْتُومٌ إِلا الْوَصِيَّةُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلام) يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ وَصِيَّتُكَ فِي أُمَّتِكَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِكَ فَقَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) أَيُّ أَهْلِ بَيْتِي يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ نَجِيبُ الله مِنْهُمْ وَذُرِّيَّتُهُ لِيَرِثَكَ عِلْمَ النُّبُوَّةِ كَمَا وَرَّثَهُ إِبْرَاهِيمُ (عَلَيْهِ السَّلام) وَمِيرَاثُهُ لِعلي (عَلَيْهِ السَّلام) وَذُرِّيَّتِكَ مِنْ صُلْبِهِ قَالَ وَكَانَ عَلَيْهَا خَوَاتِيمُ قَالَ فَفَتَحَ علي (عَلَيْهِ السَّلام) الْخَاتَمَ الاوَّلَ وَمَضَى لِمَا فِيهَا ثُمَّ فَتَحَ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلام) الْخَاتَمَ الثَّانِيَ وَمَضَى لِمَا أُمِرَ بِهِ فِيهَا فَلَمَّا تُوُفِّيَ الْحَسَنُ وَمَضَى فَتَحَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلام) الْخَاتَمَ الثَّالِثَ فَوَجَدَ فِيهَا أَنْ قَاتِلْ فَاقْتُلْ وَتُقْتَلُ وَاخْرُجْ بِأَقْوَامٍ لِلشَّهَادَةِ لا شَهَادَةَ لَهُمْ إِلا مَعَكَ قَالَ فَفَعَلَ (عَلَيْهِ السَّلام) فَلَمَّا مَضَى دَفَعَهَا إِلَى عَلِيِّ بن الحسين (عَلَيْهما السَّلام) قَبْلَ ذَلِكَ فَفَتَحَ الْخَاتَمَ الرَّابِعَ فَوَجَدَ فِيهَا أَنِ اصْمُتْ وَأَطْرِقْ لِمَا حُجِبَ الْعِلْمُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَمَضَى دَفَعَهَا إِلَى مُحَمَّدِ بن علي (عَلَيْهما السَّلام) فَفَتَحَ الْخَاتَمَ الْخَامِسَ فَوَجَدَ فِيهَا أَنْ فَسِّرْ كِتَابَ الله تَعَالَى وَصَدِّقْ أَبَاكَ وَوَرِّثِ ابْنَكَ وَاصْطَنِعِ الامَّةَ وَقُمْ بِحَقِّ الله عَزَّ وَجَلَّ وَقُلِ الْحَقَّ فِي الْخَوْفِ وَالامْنِ وَلا تَخْشَ إِلا الله فَفَعَلَ ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَنْتَ هُوَ قَالَ فَقَالَ مَا بِي إِلا أَنْ تَذْهَبَ يَا مُعَاذُ فَتَرْوِيَ عَلَيَّ قَالَ فَقُلْتُ أَسْأَلُ الله الَّذِي رَزَقَكَ مِنْ آبَائِكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ أَنْ يَرْزُقَكَ مِنْ عَقِبِكَ مِثْلَهَا قَبْلَ الْمَمَاتِ قَالَ قَدْ فَعَلَ الله ذَلِكَ يَا مُعَاذُ قَالَ فَقُلْتُ فَمَنْ هُوَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ هَذَا الرَّاقِدُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ وَهُوَ رَاقِدٌ.