حديث
١٤
۞
1 - حدثنا محمد بن عبد الله بن المعمر الطبراني بطبرية سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة - وكان هذا الرجل من موالي يزيد بن معاوية ومن النصاب - قال: حدثني أبي، قال: حدثني علي بن هاشم والحسين بن السكن معا قالا: حدثنا عبد الرزاق بن همام قال: أخبرني أبي، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال
وفد على رسول الله أهل اليمن فقال النبي: جاءَكُم أهلُ اليمَنِ يبُسّونَ بَسيساً. فلما دخلوا على رسول الله قال: قَومٌ رقيقَةٌ قلوبُهُم، راسِخٌ إيمانُهُم. وَمِنهُم المَنصورُ؛ يخرُجُ في سَبعينَ ألفاً يَنصُر خَلَفي وَخَلَف وَصِيّي. حمَائِلُ سُيوفِهمُ المِسكُ. فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك؟ فقال: هُو الّذي أمَرَكمُ اللهُ بالاعتِصامِ به فقَالَ: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ فقالوا: يا رسول الله بيّن لنا ما هذا الحبل. فقال: هوَ قولُ اللهِ: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ فالحَبلُ مِن اللهِ كِتابُه، والحَبلُ مِن النّاسِ وَصِيّي. فقالوا: يا رسول الله من وصيك؟ فقال: هُو الّذي أنزَلَ اللهُ فيهِ: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ فقالوا: يا رسول الله وما جنب الله هذا؟ فقال: هوَ الّذي يقولُ اللهُ فيه: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا( هو وصِيّي والسّبيلُ إليَّ مِن بَعدي. فقالوا: يا رسول الله بالذي بعثك بالحق نبياً أرناه فقد اشتقنا إليه. فقال: هو الّذي جَعلَهُ اللهُ آيَةً لِلمؤمِنين المُتوسّمينَ، فإنْ نَظرتُم إلَيه نَظَرَ مَن كانَ لهُ قَلبٌ أو ألْقَى السّمعَ وهوَ شَهيدٌ عَرفتُم أنّه وصِيّي كمَا عرفتُم أنيّ نَبيُّكم، فَتخلّلوا الصّفوفَ وتَصَفّحوا الوجوهَ فمَن أهوَتْ إليهِ قُلوبُكم فإنّه هوَ، لأنَّ الله يَقول في كِتابِه: رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ أي إلَيه وإلى ذُرّيّتهِ. ثم قال: فقام أبو عامر الاشعري في الاشعريين، وأبو غرة الخولاني في الخولانيين، وظبيان، وعثمان بن قيس في بني قيس، وعرنة الدوسي في الدوسيين، ولاحق بن علاقة، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه وأخذوا بيد الأنزع الأصلع البطين وقالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله. فقال النبي: أنتُم نجَبَةُ اللهِ حينَ عرفتُم وصِيَّ رَسولِ اللهِ قَبلَ أن تَعرفوهُ، فَبِمَ عَرفتُم أنّهُ هوَ؟ فرفعوا أصواتهم يبكون ويقولون: يا رسول الله نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم قلوبنا ولما رأيناه رجفت قلوبنا ثم اطمأنت نفوسنا، وانجاشت أكبادنا، وهملت أعيننا، وانثلجت صدورنا حتى كأنه لنا أب ونحن له بنون. فقال النبي: )هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ( أنتُم منهُم بالمَنْزلَةِ الّتي سبَقتْ لكُم بها الحُسنى، وأنتُم عَن النّار مُبعَدونَ. قال: فبقي هؤلاء القوم المسمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين الجمل وصفين فقتلوا بصفين رحمهم الله، وكان النبي بشرهم بالجنة وأخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب .
روايات مشابهة
- كتاب الغيبة #١٥ قال علي بن الحسين: كانَ رسولُ اللهِ ذاتَ يَومٍ جالِساً ومعَهُ أصحابُه في المَسجِدِ فقالَ: يَطلُعُ عَليكُم مِن هذا البابِ رجُلٌ مِن أهلِ...