حديث
٦٢
۞
26 - حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي، قال: حدثنا الهيثم بن عبد الله الرماني، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام، قال
خطب أمير المؤمنين عليه السلام الناس في مسجد الكوفة، فقال: الحمد لله الذي لا من شئ كان، ولا من شئ كون ما قد كان، مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته وبما وسمها به من العجز على قدرته، وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه، لم يخل منه مكان فيدرك بأينية، ولا له شبه مثال فيوصف بكيفية ولم يغب عن علمه شئ فيعلم بحيثية مبائن لجميع ما أحدث في الصفات، وممتنع عن الادراك بما ابتدع من تصريف الذوات وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرف الحالات، محرم على بوارع ثاقبات الفطن تحديده و على عوامق ناقبات الفكر تكييفه، وعلى غوائص سابحات الفطر تصويرة لا تحويه الأماكن لعظمته، ولا تذرعه المقادير لجلاله، ولا تقطعه المقائيس لكبريائه، ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه، وعن الأفهام أن تستغرقه وعن الأذهان أن تمثله، قد يئست من استنباط الإحاطة به طوامح العقول، ونضبت عن الإشارة إليه بالاكتناه بحار العلوم، ورجعت بالصغر عن السمو إلى وصف قدرته لطائف الخصوم واحد لا من عدد، ودائم لا بأمد، وقائم لا بعمد، ليس بجنس فتعادله الأجناس، ولا بشبح فتضارعه الأشباح، ولا كالأشياء فتقع عليه الصفات، قد ضلت العقول في أمواج تيار إدراكه، وتحيرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليته وحصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته، وغرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته مقتدر بالآلاء وممتنع بالكبرياء ومتملك على الأشياء فلا دهر يخلقه ولا وصف يحيط به، قد خضعت له ثوابت الصعاب في محل تخوم قرارها، وأذعنت له رواصن الأسباب في منتهى شواهق أقطارها مستشهد بكلية الأجناس على ربوبيته وبعجزها على قدرته، وبفطورها على قدمته، وبزوالها على بقائه، فلا لها محيص عن إدراكه إياها، ولا خروج من إحاطته بها، ولا احتجاب عن إحصائه لها ولا امتناع من قدرته عليها، كفى بإتقان الصنع لها آية، وبمركب الطبع عليها دلالة و بحدوث الفطر عليها قدمة وبإحكام الصنعة لها عبرة، فلا إليه حد منسوب، و لا له مثل مضروب، ولا شئ عنه محجوب، تعالى عن ضرب الأمثال والصفات المخلوقة علوا كبيرا. وأشهد أن لا إله إلا الله إيمانا بربوبيته، وخلافا على من أنكره، وأشهد أن محمد عبده ورسوله المقر في خير مستقر، المتناسخ من أكارم الأصلاب ومطهرات الأرحام المخرج من أكرم المعادن محتدا، وأفضل المنابت منبتا، من أمنع ذروة، وأعز أرومة، من الشجرة التي صاغ الله منها أنبياءه وانتجب منها أمناءه الطيبة العود، المعتدلة العمود، الباسقة الفروع، الناضرة الغصون، اليانعة الثمار الكريمة الحشا، في كرم غرست، وفي حرم أنبتت، وفيه تشعبت، وأثمرت، و عزت، وامتنعت، فسمت به وشمخت حتى أكرمه الله عز وجل بالروح الأمين والنور المبين والكتاب المستبين، وسخر له البراق، وصافحته الملائكة، وأرعب به الأباليس، وهدم به الأصنام والآلهة المعبودة دونه، سنته الرشد، وسيرته العدل وحكمه الحق، صدع بما أمره ربه، وبلغ ما حمله، حتى أفصح بالتوحيد دعوته وأظهر في الخلق أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، حتى خلصت له الوحدانية وصفت له الربوبية، وأظهر الله بالتوحيد حجته، وأعلى بالاسلام درجته، واختار الله عز وجل لنبيه ما عنده من الروح والدرجة والوسيلة، صلى الله عليه عدد ما صلى على أنبيائه المرسلين، وآله الطاهرين.
الموضوعات
تنزيه الله
روايات مشابهة
- التوحيد #٤٠ قال رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض خطبه: الحمد لله الذي كان في أوليته وحدانيا، وفي أزليته متعظما بالإلهية، متكبرا بكبريائه وجبروته ...
- التوحيد #٥٠ كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام أسأله عن شئ من التوحيد فكتب إلي بخطه - قال جعفر: وإن فتحا أخرج إلى الكتاب فقرأته بخط أبي - الحسن عليه...
- التوحيد #٣٩ الحمد لله الواحد الأحد الصمد المتفرد، الذي لا من شئ كان، ولا من شئ خلق ما كان، قدرته بان بها من الأشياء، وبانت الأشياء منه، فليست له صفة...
- التوحيد #١٨٣ إن الله - لا إله إلا هو - كان حيا بلا كيف ولا أين، ولا كان في شئ، ولا كان على شئ، ولا ابتدع لمكانه مكانا ولا قوي بعد ما كون الأشياء، ولا...
- التوحيد #٢٤٥ كان؟ فقال: ويلك، إنما يقال لشئ لم يكن فكان: متى كان، إن ربي تبارك وتعالى كان لم يزل حيا بلا كيف، ولم يكن له كان ولا كان لكونه كيف، ولا كان...
- التوحيد #٤٥ قام رجل إلى الرضا عليه السلام فقال له: يا ابن رسول الله صف لنا ربك فإن من قبلنا قد اختلفوا علينا، فقال الرضا عليه السلام: إنه من يصف ربه...
- التوحيد #٤٩ سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: بينما أمير المؤمنين عليه السلام يخطب على المنبر بالكوفة إذ قام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين صف لنا...
- التوحيد #٣٤٢ بينا أمير المؤمنين عليه السلام يخطب على منبر الكوفة إذ قام إليه رجل يقال له: ذعلب ذرب اللسان، بليغ في الخطاب شجاع القلب، فقال: يا أمير...