حديث
٣٤٢
۞
2 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال: حدثنا محمد ابن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثني الحسين بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن داهر قال: حدثني الحسين بن يحيى الكوفي، قال: حدثني قثم بن قتادة، عن عبد الله بن يونس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال
بينا أمير المؤمنين عليه السلام يخطب على منبر الكوفة إذ قام إليه رجل يقال له: ذعلب ذرب اللسان، بليغ في الخطاب شجاع القلب، فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك؟ فقال: ويلك يا ذعلب ما كنت أعبد ربا لم أراه، قال: يا أمير المؤمنين كيف رأيته؟ قال: ويلك يا ذعلب لم تره العيون بمشاهدة الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، ويلك يا ذعلب إن ربي لطيف اللطافة فلا يوصف باللطف، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ، قبل كل شئ فلا يقال: شئ قبله، وبعد كل شئ فلا يقال: شئ بعده شائي الأشياء لا بهمة دراك لا بخديعة، هو في الأشياء كلها غير متمازح بها ولا بائن عنها، ظاهر لا بتأويل المباشرة، متجل لا باستهلال رؤية، بائن لا بمسافة، قريب لا بمداناة، لطيف لا بتجسم، موجود لا بعد عدم، فاعل لا باضطرار، مقدر لا بحركة، مريد لا بهمامة، سميع لا بآلة، بصير لا بأداة، لا تحويه الأماكن، ولا تصحبه الأوقات، ولا تحده الصفات، ولا تأخذه السنات، سبق الأوقات كونه، والعدم وجوده، والابتداء أزله، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له، وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له، ضاد النور بالظلمة، والجسو بالبلل، والصرد بالحرور، مؤلف بين متعادياتها، مفرق بين متدانياتها، دالة بتفريقها على مفرقها وبتأليفها على مؤلفها، وذلك قوله عز وجل: (ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون) ففرق بها بين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد، شاهدة بغرائزها على أن لا غريزة لمغرزها، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبين خلقه غير خلقه، كان ربا إذ لا مربوب، وإلها إذ لا مألوه، وعالما إذ لا معلوم، وسمعيا إذ لا مسموع. ثم أنشأ يقول: (ولم يزل سيدي بالحمد معروفا * ولم يزل سيدي بالجود موصوفا) (وكنت إذ ليس نور يستضاء به * ولا ظلام على الآفاق معكوفا) (وربنا بخلاف الخلق كلهم * وكل ما كان في الأوهام موصوفا) (فمن يرده على التشبيه ممتثلا * يرجع أخا حصر بالعجز مكتوفا) (وفي المعارج يلقى موج قدرته * موجا يعارض طرف الروح مكفوفا) (فاترك أخا جدل في الدين منعمقا * قد باشر الشك فيه الرأي مأووفا) (واصحب أخا ثقة حبا لسيده * وبالكرامات من مولاه محفوفا) (أمسى دليل الهدى في الأرض منتشرا * وفي السماء جميل الحال معروفا) قال: فخر ذعلب مغشيا عليه، ثم أفاق، وقال: ما سمعت بهذا الكلام، ولا أعود إلى شئ من ذلك. قال مصنف هذا الكتاب: في هذا الخبر ألفاظ قد ذكرها الرضا عليه السلام في خطبته وهذا تصديق قولنا في الأئمة عليهم السلام إن علم كل واحد منهم مأخوذ عن أبيه حتى يتصل ذلك بالنبي صلى الله عليه وآله. باب حديث سبخت اليهودي
روايات مشابهة
- التوحيد #٢٤٥ كان؟ فقال: ويلك، إنما يقال لشئ لم يكن فكان: متى كان، إن ربي تبارك وتعالى كان لم يزل حيا بلا كيف، ولم يكن له كان ولا كان لكونه كيف، ولا كان...
- التوحيد #٦٢ خطب أمير المؤمنين عليه السلام الناس في مسجد الكوفة، فقال: الحمد لله الذي لا من شئ كان، ولا من شئ كون ما قد كان، مستشهد بحدوث الأشياء على...
- التوحيد #١٢٦ حضرت أبا جعفر عليه السلام فدخل عليه رجل من الخوارج فقال له: يا أبا جعفر أي شئ تعبد؟ قال: الله، قال: رأيته؟ قال: لم تره العيون بمشاهدة...
- الكافي #٢٦٣ جَاءَ حِبْرٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ حِينَ عَبَدْتَهُ...
- الخصال #١١٥ سمعت أبي يحدث عن أبيه عليه السلام أن رجلاً قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا أمير المؤمنين بما عرفت ربك؟ قال: بفسخ العزم ونقض...