The Hadith Database
الكتب المستجدّات
تسجيل الدخول تصفّح المستجدّات EN
EN
الرئيسية / الكتب / التوحيد / الجزء ١ / التوحيد ونفي التشبيه / الحديث ٥٤
حديث ٥٤
رقم الحديث
٥٤
الكتاب
التوحيد
الجزء
١
الفصل
القسم ٢
القسم
المحتوى
الباب
التوحيد ونفي التشبيه
المصدر
الشيخ محمد بن علي الصدوق
۞
18 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن بردة ، قال: حدثني العباس بن عمرو الفقيمي، عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد العلوي، عن الفتح بن يزيد الجرجاني، قال
لقيته عليه السلام على الطريق عند منصرفي من مكة إلى خراسان وهو سائر إلى العراق فسمعته يقول: من اتقى الله يتقى، ومن أطاع الله يطاع. فتلطفت في الوصول إليه فوصلت فسلمت فرد علي السلام ثم قال: يا فتح من أرضى الخالق لم يبال بسخط المخلوق، ومن أسخط الخالق فقمن أن يسلط عليه سخط المخلوق، وإن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه وأنى يوصف الذي تعجز الحواس أن تدركه، والأوهام أن تناله، والخطرات أن تحده، والأبصار عن الإحاطة به؟ جل عما وصفه الواصفون، وتعالى عما ينعته الناعتون، نأى في قربه، وقرب في نأيه، فهو في بعده قريب، وفي قربه بعيد، كيف الكيف فلا يقال له: كيف وأين الأين فلا يقال له أين، إذ هو مبدع الكيفوفية والأينونية يا فتح كل جسم مغذي بغذاء إلا الخالق الرزاق، فإنه جسم الأجسام، وهو ليس بجسم ولا صورة، لم يتجزأ، ولم يتناه، ولم يتزايد، ولم يتناقص، مبرء من ذات ما ركب في ذات من جسمه وهو اللطيف الخبير السميع البصير الواحد الأحد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، منشئ الأشياء ومجسم الأجسام، و مصور الصور، لو كان كما يقول المشبهة لم يعرف الخالق من المخلوق، ولا الرازق من المرزوق، ولا المنشئ من المنشأ لكنه المنشئ، فرق بين من جسمه وصوره و شيئه وبينه إذ كان لا يشبهه شئ. قلت: فالله واحد والإنسان واحد، فليس قد تشابهت الوحدانية؟ فقال: أحلت ثبتك الله إنما التشبيه في المعاني فأما في الأسماء فهي واحدة وهي دلالة على المسمى وذلك أن الإنسان وإن قيل واحد فإنه يخبر أنه جثة واحدة وليس باثنين، والإنسان نفسه ليس بواحد، لأن أعضاءه مختلفة، وألوانه مختلفة غير واحدة، وهو أجزاء مجزأة ليس سواء دمه غير لحمه، ولحمه غير دمه، وعصبه غير عروقه، وشعره غير بشره. وسواده غير بياضه، وكذلك سائر جميع الخلق، فالإنسان واحد في الاسم، لا واحد في المعنى والله جل جلاله واحد لا واحد غيره، ولا اختلاف فيه، ولا تفاوت، ولا زيادة، ولا نقصان، فأما الإنسان المخلوق المصنوع المؤلف فمن أجزاء مختلفة وجواهر شتى غير أنه بالاجتماع شئ واحد. قلت: فقولك: اللطيف فسره لي، فإني أعلم أن لطفه خلاف لطف غيره للفصل، غير أني أحب أن تشرح لي، فقال: يا فتح إنما قلت: اللطيف للخلق اللطيف ولعلمه بالشئ اللطيف، ألا ترى إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف، وفي الخلق اللطيف من أجسام الحيوان من الجرجس والبعوض وما هو أصغر منهما مما لا يكاد تستبينه العيون، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى، والمولود من القديم، فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للسفاد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه بما في لجج البحار (١) وما في لحاء الأشجار والمفاوز والقفار و إفهام بعضها عن بعض منطقها (٢) وما تفهم به أولادها عنها، ونقلها الغذاء إليها، ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة وبياض مع حمرة علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف، وأن كل صانع شئ فمن شئ صنع (٣) والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لا من شئ. قلت: جعلت فداك وغير الخالق الجليل خالق؟ قال: إن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿تبارك الله أحسن الخالقين﴾ فقد أخبر أن في عباده خالقين منهم عيسى ابن مريم، خلق من الطين كهيئة الطير بإذن الله فنفخ فيه فصار طائرا بإذن الله، والسامري خلق لهم عجلا جسدا له خوار، قلت: إن عيسى خلق من الطين طيرا دليلا على نبوته، والسامري خلق عجلا جسدا لنقض نبوة موسى عليه السلام، وشاء الله أن يكون ذلك كذلك؟ إن هذا لهو العجب، فقال: ويحك يا فتح إن لله إرادتين ومشيتين إرادة حتم وإرادة عزم ينهى وهو يشاء، ويأمر وهو لا يشاء، أوما رأيت أنه نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة وهو شاء ذلك، ولو لم يشأ لم يأكلا ولو أكلا لغلبت مشيتهما مشية الله وأمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام، و شاء أن لا يذبحه، ولو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشية إبراهيم مشيئة الله عز وجل قلت: فرجت عني فرج الله عنك، غير أنك قلت: السميع البصير، سميع بالأذن وبصير بالعين؟ فقال: إنه يسمع بما يبصر، ويرى بما يسمع، بصير لا بعين مثل عين المخلوقين، وسميع لا بمثل سمع السامعين، لكن لما لم يخف عليه خافية من أثر الذرة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء تحت الثرى والبحار قلنا: بصير، لا بمثل عين المخلوقين، ولما لم يشتبه عليه ضروب اللغات ولم يشغله سمع عن سمع قلنا: سميع، لا مثل سمع السامعين. قلت: جعلت فداك قد بقيت مسألة، قال: هات لله أبوك. قلت: يعلم القديم الشئ الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون؟ (١) قال: ويحك إن مسائلك لصعبة، أما سمعت الله يقول: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ (٢) وقوله: ﴿ولعلا بعضهم على بعض﴾ (٣) وقال يحكي قول أهل النار: ﴿أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل﴾ (٤) وقال: ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾ فقد علم الشئ الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون. فقمت لا قبل يده ورجله، فأدنى رأسه فقبلت وجهه ورأسه، وخرجت و بي من السرور والفرح ما أعجز عن وصفه لما تبينت من الخير والحظ. قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: إن الله تبارك وتعالى نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة، وقد علم أنهما يأكلان منها، لكنه عز وجل شاء أن لا يحول بينهما وبين الأكل منها بالجبر والقدرة كما منعهما من الأكل منها بالنهي والزجر، فهذا معنى مشيته فيهما، ولو شاء عز وجل منعهما من الأكل بالجبر ثم أكلا منها لكانت مشيتهما قد غلبت مشيته كما قال العالم عليه السلام، تعالى الله عن العجز علوا كبيرا.
الموضوعات تنزيه الله

روايات مشابهة

  • التوحيد #١٨٤ اسم الله غير الله، وكل شئ وقع عليه اسم شئ فهو مخلوق ما خلا الله، فأما ما عبرت الألسن عنه أو عملت الأيدي فيه فهو مخلوق والله غاية من غاياه،...
  • التوحيد #٢٦٦ سمعته يقول: هو اللطيف الخبير السميع البصير، الواحد الأحد الصمد إلي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، منشئ الأشياء ومجسم الأجسام ومصور...
  • التوحيد #١٠٧ كتبت إلى أبي محمد عليه السلام سنة خمس وخمسين ومائتين: قد اختلف يا سيدي أصحابنا في التوحيد منهم من يقول هو جسم، ومنهم من يقول هو صورة، فإن...
  • التوحيد #٥٦ جاء رجل من علماء أهل الشام إلى أبي جعفر عليه السلام، فقال: جئت أسألك عن مسألة لم أجد أحدا يفسرها لي، وقد سألت ثلاثة أصناف من الناس، فقال كل...
  • التوحيد #٢٣٥ إن الله تبارك وتعالى لا يأسف كأسفنا، ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون، وهم مخلوقون مدبرون، فجعل رضاهم لنفسه رضى وسخطهم لنفسه سخطا، وذلك...
  • معاني الأخبار #٤٣ إن الله تبارك وتعالى لا يأسف كأسفنا ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مدبرون فجعل رضاهم لنفسه رضى وسخطهم لنفسه سخطا وذلك لأنه...
  • التوحيد #١٩٤ قلت لأبي الحسن عليه السلام: أخبرني عن الإرادة من الله ومن المخلوق، قال: فقال: الإرادة من المخلوق الضمير وما يبدو له بعد ذلك من الفعل، وأما...
  • التوحيد #٢٤٥ كان؟ فقال: ويلك، إنما يقال لشئ لم يكن فكان: متى كان، إن ربي تبارك وتعالى كان لم يزل حيا بلا كيف، ولم يكن له كان ولا كان لكونه كيف، ولا كان...
كل الروايات في التوحيد ونفي التشبيه تصفّح جميع الكتب ابحث في مزيد من الروايات
قاعدة بيانات الحديث

ابحث وتصفّح وادرس الروايات الشيعية بالعربية والإنجليزية.

استكشف
المستجدّات إرشادات البحث توثيق الواجهة البرمجية
تواصل
rewayaat.org@gmail.com مستودع GitHub
© ٢٠٢٦ قاعدة بيانات الحديث
المحتوى والترجمات تبقى مسؤولية مصادرها الأصلية.