حديث
٢٣٥
۞
2 - وبهذا الإسناد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قوله الله عز وجل: ﴿فلما آسفونا انتقمنا﴾ قال
إن الله تبارك وتعالى لا يأسف كأسفنا، ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون، وهم مخلوقون مدبرون، فجعل رضاهم لنفسه رضى وسخطهم لنفسه سخطا، وذلك لأنه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه، فلذلك صاروا كذلك، وليس أن ذلك يصل إلى الله كما يصل إلى خلقه، ولكن هذا معنى ما قال من ذلك، وقد قال أيضا: (من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها). وقال أيضا: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ (١) وقال أيضا: ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله﴾ وكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك، هكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك ولو كان يصل إلى المكون الأسف والضجر وهو الذي أحدثهما وأنشأهما لجاز لقائل أن يقول: إن المكون يبيد يوما ما، لأنه إذا دخله الضجر والغضب دخله التغيير وإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة، ولو كان ذلك كذلك لم يعرف المكون من المكون، ولا القادر من المقدور، ولا الخالق من المخلوق، تعالى الله عن هذا القول علوا كبيرا، هو الخالق للأشياء لا لحاجة، فإذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه، فافهم ذلك إن شاء الله .
الموضوعات
تنزيه الله
روايات مشابهة
- التوحيد #٢٦٧ أنه قال: إعلم - علمك الله الخير - أن الله تبارك وتعالى قديم، والقدم صفة دلت العاقل على أنه لا شئ قبله ولا شئ معه في ديموميته، فقد بان لنا...
- التوحيد #١٠٧ كتبت إلى أبي محمد عليه السلام سنة خمس وخمسين ومائتين: قد اختلف يا سيدي أصحابنا في التوحيد منهم من يقول هو جسم، ومنهم من يقول هو صورة، فإن...
- التوحيد #٥٤ لقيته عليه السلام على الطريق عند منصرفي من مكة إلى خراسان وهو سائر إلى العراق فسمعته يقول: من اتقى الله يتقى، ومن أطاع الله يطاع. فتلطفت في...
- التوحيد #١٨٦ أنه قال: من صفة القديم أنه واحد، أحد، صمد، أحدي المعنى، وليس بمعان كثيرة مختلفة، قال: قلت: جعلت فداك يزعم قوم من أهل العراق أنه يسمع بغير...