حديث
٧٦٤
۞
1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد وجعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنهم)، قالوا: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير، عن مرازم بن حكيم، ��ن أبي بصير، قال
قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) لرجل من أصحابه: ألا أخبرك كيف كان سبب إسلام سلمان وأبي ذر (رحمة الله عليهما)؟ فقال الرجل وأخطأ: أما إسلام سلمان فقد علمت، فأخبرني كيف كان سبب إسلام أبي ذر. فقال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): إن أبا ذر (رحمة الله عليه) كان في بطن مر (1) يرعى غنما له، إذ جاء ذئب عن يمين غنمه، فهش أبو ذر بعصاه عليه، فجاء الذئب عن يسار غنمه، فهش أبو ذر بعصاه عليه، ثم قال له: والله ما رأيت ذئبا أخبث منك ولا شرا. فقال الذئب: شر - والله - مني أهل مكة، بعث الله إليهم نبيا فكذبوه وشتموه. فوقع كلام الذئب في أذن أبي ذر، فقال لاخته: هلمي مزودي وإداوتي (1) وعصاي، ثم خرج يركض حتى دخل مكة، فإذا هو بحلقة مجتمعين، فجلس إليهم، فإذا هم يشتمون النبي (صلى الله عليه وآله) يسبونه كما قال الذئب، فقال أبو ذر: هذا والله ما أخبرني به الذئب، فما زالت هذه حالتهم، حتى إذا كان آخر النهار وأقبل أبو طالب، قال بعضهم لبعض: كفوا فقد جاء عمه، فلما دنا منهم أكرموه وعظموه، فلم يزل أبو طالب متكلمهم وخطيبهم إلى أن تفرقوا. فلما قام أبو طالب تبعته، فالتفت إلي، فقال: ما حاجتك؟ فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم. قال: وما حاجتك إليه؟ فقال له أبو ذر: أؤمن به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته. فقال أبو طالب: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله؟ قال: فقلت: نعم، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. قال: فقال: إذا كان غدا في هذه الساعة فائتني. قال: فلما كان من الغد جاء أبو ذر، فإذا الحلقة مجتمعون، وإذا هم يسبون النبي (صلى الله عليه وآله) ويشتمونه كما قال الذئب، فجلس معهم حتى أقبل أبو طالب، فقال بعضهم لبعض: كفوا فقد جاء عمه، فكفوا، فجاء أبو طالب فجلس، فما زال متكلمهم وخطيبهم إلى أن قام. فلما قام تبعه أبو ذر، فالتفت إليه أبو طالب فقال: ما حاجتك؟ فقال: هذا النبي المبعوث فيكم. قال: وما حاجتك إليه؟ قال: فقال له: أؤمن به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته. فقال أبو طالب: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله؟ فقال: نعم، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. قال: فرفعني إلى بيت فيه جعفر بن أبي طالب. قال: فلما دخلت سلمت، فرد علي السلام، ثم قال: ما حاجتك؟ قال: فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم. قال: وما حاجتك إليه؟ قلت: أؤمن به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته. قال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله؟ قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. فرفعني إلى بيت فيه حمزة بن عبد المطلب، فلما دخلت سلمت، فرد علي السلام، ثم قال: ما حاجتك؟ فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم. قال: وما حاجتك إليه؟ قلت: أو من به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته. قال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله؟ قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. قال: فرفعني إلى بيت فيه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فلما دخلت سلمت، فرد علي السلام، ثم قال: ما حاجتك؟ قلت: هذا النبي المبعوث فيكم. قال: وما حاجتك إليه؟ قلت: أو من به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته. قال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله؟ قال: فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. قال: فرفعني إلى بيت فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإذا هو نور على (1) نور، فلما دخلت سلمت، فرد علي السلام، ثم قال: ما حاجتك؟ قلت: هذا النبي المبعوث فيكم. قال: وما حاجتك إليه؟ فقلت: أؤمن به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته. قال: تشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله؟ قلت: أشهد لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله، فقال (صلى الله عليه وآله): أنا رسول الله. يا أبا ذر، انطلق إلى بلادك، فإنك تجد ابن عم لك قد مات، فخذ ماله، وكن بها حتى يظهر أمري. قال أبو ذر: فانطلقت إلى بلادي، فإذا ابن عم لي قد مات، وخلف مالا كثيرا في ذلك الوقت الذي أخبرني فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فاحتويت على ماله، وبقيت ببلادي حتى ظهر أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأتيته (2).
روايات مشابهة
- معاني الأخبار #٢٨٧ أتى أبو ذر يوما إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ما رأيت كما رأيت البارحة. قالوا: وما رأيت البارحة؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله...
- الأمالي #٥٥٨ إن أبا ذر (رحمه الله)، مر برسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنده جبرئيل (عليه السلام) في صورة دحية الكلبي، وقد استخلاه رسول الله (صلى الله...
- الكافي #٢٠٠٥ إن أبا ذر أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه جبرئيل (عليه السلام) في صورة دحية الكلبي وقد استخلاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما...
- الكافي #٤٥٧ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ كَيْفَ كَانَ إِسْلَامُ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ أَخْطَأَ أَمَّا إِسْلَامُ سَلْمَانَ فَقَدْ...
- الأمالي #٨٥ إن عثمان بن عفان بعث إلى الأرقم بن عبد الله وكان خازن بيت مال المسلمين فقال له: أسلفني مائة ألف [ألف] درهم، فقال له الأرقم: أكتب عليك بها...