قالوا: وقام إِليه رجل من أهل السوادعند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته، فناوله كتاباً، فأقبل ينظر فيه، فلمّا فرغ من قراءته قال له ابن عباس: يا أميرالمؤمنين، لو اطَّرَدت مَقالتكَ من حيث أَفضيتَ! فَقَالَ(عليه السلام): هَيْهَاتَ يَابْنَ عَبَّاس! تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ! قال ابن عباس: فوالله ما أَسفت على كلام قطّ كأَسفي على ذلك الكلام أَلاَّ يكون أميرالمؤمنين (عليه السلام) بلغ منه حيث أراد.
حديث٥٤
۞
قال الشريف الرضي: قوله (عليه السلام) في هذه الخطبة: «كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم، وإن أسلس لها تقحم» يريد: أنه إذا شدد عليها في جذب الزمام وهي تنازعه رأسها خرم أنفها، وإن أرخى لها شيئاً مع صعوبتها تقحمت به فلم يملكها، يقال: أشنق الناقة، إذا جذب رأسها بالزمام فرفعه، وشنقها أيضاً: ذكر ذلك ابن السكيت في «إصلاح المنطق». وإنما قال (عليه السلام): «أشنق لها» ولم يقل: «أشنقها»، لانه جعله في مقابلة قوله: «أسلس لها»، فكأنه (عليه السلام) قال: إن رفع لها رأسها يعني أمسكه عليها بالزمام.