حديث
٣٠٦
۞
عن أبي عبد الله بن بكير قال
قال أبو الحسن (عليه السلام): يا بن بكير، إني لأقول لك قولا قد كانت آبائي (عليها السلام) تقوله: لو كان فيكم عدة أهل بدر لقام قائمنا، يا عبد الله إنا نداوي الناس ونعلم ما هم، فمنهم من يصدقنا المودة يبذل مهجته لنا، ومنهم من ليس في قلبه حقيقة ما يظهر بلسانه، ومنهم من هو عين لعدونا علينا، يسمع حديثنا وإن أطمع في شئ قليل من الدنيا، كان أشد علينا من عدونا، وكيف يرون هؤلاء السرور وهذه صفتهم؟ إن للحق أهلا وللباطل أهلا، فأهل الحق في شغل عن أهل الباطل، ينتظرون أمرنا ويرغبون إلى الله أن يروا دولتنا، ليسوا بالبذر المذيعين ولا بالجفاة المرائين، ولا بنا مستأكلين ولا بالطمعين، خيار الأمة، نور في ظلمات الأرض، ونور في ظلمات الفتن، ونور هدى يستضاء بهم، لا يمنعون الخير أولياءهم، ولا يطمع فيهم أعداؤهم، إن ذكرنا بالخير استبشروا وابتهجوا واطمأنت قلوبهم وأضاءت وجوههم، وإن ذكرنا بالقبح اشمأزت قلوبهم واقشعرت جلودهم وكلحت وجوههم، وأبدوا نصرتهم وبدا ضمير أفئدتهم، قد شمروا فاحتذوا بحذونا وعملوا بأمرنا، تعرف الرهبانية في وجوههم، يصبحون في غير ما الناس فيه ويمسون في غير ما الناس فيه، يجأرون إلى الله في إصلاح الأمة بنا وأن يبعثنا الله رحمة للضعفاء والعامة، يا عبد الله، أولئك شيعتنا وأولئك منا أولئك حزبنا وأولئك أهل ولايتنا.