12- حَدَّثَنا أَبُو الفَضل مُحَمَّد بن أَحمَد بن إسماعيل السليطي قالَحَدَّثَنا أَبُو الطيب مُحَمَّد بن أبي الفَضل السليطي قالَ
خَرَجَ حَمُّوَيْهِ صَاحِبُ جَيْشِ خُرَاسَانَ ذَاتَ يَوْمٍ بِنَيْسَابُورَ عَلَى مَيْدَانِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ لِيَنْظُرَ إِلَى مَكَانِ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْقُوَّادِ بِبَابِ عَقِيلٍ وَكَانَ قَدْ أَمَرَ أَنْ يُبْنَى وَيُجْعَلَ بيمارستان فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ لِغُلامٍ لَهُ اتَّبِعْ هَذَا الرَّجُلَ وَرُدَّهُ إِلَى الدَّارِ حَتَّى أَعُودَ فَلَمَّا عَادَ الأَمِيرُ حَمُّوَيْهِ إِلَى الدَّارِ أَجْلَسَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْقُوَّادِ عَلَى الطَّعَامِ فَلَمَّا جَلَسُوا عَلَى الْمَائِدَةِ فَقَالَ لِلْغُلامِ أَيْنَ الرَّجُلُ قَالَ هُوَ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ أَدْخِلْهُ فَلَمَّا دَخَلَ أَمَرَ أَنْ يُصَبَّ عَلَى يَدِهِ الْمَاءُ وَأَنْ يَجْلِسَ عَلَى الْمَائِدَةِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ مَعَكَ حِمَارٌ قَالَ لا فَأَمَرَ لَهُ بِحِمَارٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَعَكَ دَرَاهِمُ النَّفَقَةِ فَقَالَ لا فَأَمَرَ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَبِزَوْجِ جُوَالِقٍ خُوزِيَّةٍ وَبِسُفْرَةٍ وَبِآلاتٍ ذَكَرَهَا فَأُتِيَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ ثُمَّ الْتَفَتَ الأَمِيرُ حَمُّوَيْهِ إِلَى الْقُوَّادِ فَقَالَ لَهُمْ أَتَدْرُونَ مَنْ هَذَا قَالُوا لا قَالَ اعْلَمُوا أَنِّي كُنْتُ فِي شَبَابِي زُرْتُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَعَلَيَّ أَطْمَارُ رِثَّةٍ وَرَأَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ هُنَاكَ وَكُنْتُ أَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ الْقَبْرِ أَنْ يَرْزُقَنِي وِلايَةَ خُرَاسَانَ وَسَمِعْتُ هَذَا الرَّجُلَ يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى وَيَسْأَلُهُ مَا قَدْ أَمَرْتُ لَهُ بِهِ فَرَأَيْتُ حُسْنَ إِجَابَةِ اللَّهِ لِي فِيَما دَعَوْتُهُ فِيهِ بِبَرَكَةِ ذَلِكَ الْمَشْهَدِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَرَى حُسْنَ إِجَابَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَى يَدَيَّ وَلَكِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ قِصَاصٌ فِي شَيْءٍ قَالُوا مَا هُوَ قَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَمَّا رَآنِي وَعَلَيَّ تِلْكَ الأَطْمَارُ الرِّثَّةُ وَسَمِـعَ طَلَبِي بِشَيْءٍ عَظِيـمٍفَصَغُرَ عِنْدَهُ مَحَلِّي فِي الْوَقْتِ وَرَكَلَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ لِي مِثْلُكَ بِهَذَا الْحَالِ يَطْمَعُ فِي وِلايَةِ خُرَاسَانَ وَقَوَدِ الْجَيْشِ فَقَالَ لَهُ الْقُوَّادُ أَيُّهَا الأَمِيرُ اعْفُ عَنْهُ وَاجْعَلْهُ فِي حِلٍّ حَتَّى تَكُونَ قَدْ أَكْمَلْتَ الصَّنِيعَةَ إِلَيْهِ فَقَالَ قَدْ فَعَلْتُ وَكَانَ حَمُّوَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَزُورُ هَذَا الْمَشْهَدَ وَزَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّد بْنِ زَيْدٍ الْعَلَوِيِّ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِجُرْجَانَ وَحَوَّلَهُ إِلَى قَصْرِهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ مَا سَلَّمَ مِنَ النِّعْمَةِ وَكُلُّ ذَلِكَ لِمَا كَانَ يَعْرِفُهُ مِنْ بَرَكَةِ هَذَا الْمَشْهَدِ وَلَمَّا خَرَجَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّد بْنُ زِيَادٍ الْعَلَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَبَايَعَ لَهُ عِشْرُونَ أَلْفَ رَجُلٍ بِنَيْسَابُورَ أَخَذَهُ الْخَلِيفَةُ بِهَا وَأَنْفَذَهُ إِلَى بُخَارَى فَدَخَلَ حَمُّوَيْهِ وَرَفَعَ قَيْدَهُ وَقَالَ لامِيرِ خُرَاسَانَ هَؤُلاءِ أَوْلادُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَهُمْ جِيَاعٌ فَيَجِبُ أَنْ تَكْفِيَهُمْ حَتَّى لا يَحُوجُوا إِلَى طَلَبِ مَعَاشٍ فَأَخْرَجَ لَهُ رَسْماً فِي كُلِّ شَهْرٍ وَأَطْلَقَ عَنْهُ وَرَدَّهُ إِلَى نَيْسَابُورَ فَصَارَ ذَلِكَ سَبَباً لِمَا جُعِلَ لاهْلِ الشَّرَفِ بِبُخَارَى مِنَ الرَّسْمِ وَذَلِكَ بِبَرَكَةِ هَذَا الْمَشْهَدِ عَلَى سَاكِنِهِ السَّلامُ.