The Hadith Database
الكتب المستجدّات
تسجيل الدخول تصفّح المستجدّات EN
EN
الرئيسية / الكتب / عيون أخبار الرضا / الجزء ٢ / في استسقاء الرضا عليه السلام بطلب المأمون وإظهار قدرة الله العزيز الجليل بإجابة دعوته وهلاك من جحد ذلك / الحديث ٤٤٥
حديث ٤٤٥
رقم الحديث
٤٤٥
الكتاب
عيون أخبار الرضا
الجزء
٢
الفصل
القسم ١١
القسم
المحتوى
الباب
في استسقاء الرضا عليه السلام بطلب المأمون وإظهار قدرة الله العزيز الجليل بإجابة دعوته وهلاك من جحد ذلك
المصدر
الشيخ محمد بن علي الصدوق
۞
1 - حَدَّثَنا أَبُو الحَسَن مُحَمَّدِ بْنِ القاسِم المفسر رَضِىَ اللهُعَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا يُوسِف بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادعَلِيِّ بن مُحَمَّدِ بْنِ سيار، عَن أَبُويهما، عَن الحَسَن بْنِ عَلِى العسكري، عَن أَبيهِ عَلِىِّ بْنِ مُحَمَّد، عَن أَبيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِى‏ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّ الرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى‏ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمَا جَعَلَهُ الْمَأْمُونُ وَلِيَّ عَهْدِهِ احْتَبَسَ الْمَطَرُ فَجَعَلَ بَعْضُ حَاشِيَةِ الْمَأْمُونِ وَالْمُتَعَصِّبِينَعَلَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُونَ انْظُرُوا لَمَّا جَاءَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَصَارَ وَلِيَّ عَهْدِنَا فَحَبَسَ اللَّهُ تَعَالَى عَنَّا الْمَطَرَ وَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِالْمَأْمُونِ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ فَقَالَ
لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ قَدِ احْتَبَسَ الْمَطَرُ فَلَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُمْطِرَ النَّاسَ قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ نَعَمْ قَالَ فَمَتَى تَفْعَلُ ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَتَانِي الْبَارِحَةَ فِي مَنَامِي وَمَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ وَقَالَ يَا بُنَيَّ انْتَظِرْ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ فَابْرُزْ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَاسْتَسْقِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيَسْقِيهِمْ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يُرِيكَ اللَّهُ مِمَّا لا يَعْلَمُونَ حَالَهُ لِيَزْدَادَ عِلْمُهُمْ بِفَضْلِكَ وَمَكَانِكَ مِنْ رَبِّكَ عَزَّ وَجَلَّ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الإِثْنَيْنِ غَدَا إِلَى الصَّحْرَاءِ وَخَرَجَ الْخَلائِقُ يَنْظُرُونَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ يَا رَبِّ أَنْتَ عَظَّمْتَ حَقَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَتَوَسَّلُوا بِنَا كَمَا أَمَرْتَ وَأَمَّلُوا فَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ وَتَوَقَّعُوا إِحْسَانَكَ وَنِعْمَتَكَ فَاسْقِهِمْ سَقْياً نَافِعاً عَامّاً غَيْرَ رَائِثٍ وَلا ضَائِرٍ وَلْيَكُنِ ابْتِدَاءُ مَطَرِهِمْ بَعْدَ انْصِرَافِهِمْ مِنْ مَشْهَدِهِمْ هَذَا إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَمَقَارِّهِمْ قَالَ فَوَاللَّهِ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ نَسَجَتِ الرِّيَاحُ فِي الْهَوَاءِ الْغُيُومَ وَأَرْعَدَتْ وَأَبْرَقَتْ وَتَحَرَّكَ النَّاسُ كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ التَّنَحِّيَ، عَن الْمَطَرِ فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى رِسْلِكِمْ أَيُّهَا النَّاسِ فَلَيْسَ هَذَا الْغَيْمُ لَكُمْ إِنَّمَا هُوَ لأهْلِ بَلَدِ كَذَا فَمَضَتِ السَّحَابَةُ وَعَبَرَتْ ثُمَّ جَاءَتْ سَحَابَةٌ أُخْرَى تَشْتَمِلُ عَلَى رَعْدٍ وَبَرْقٍ فَتَحَرَّكُوا فَقَالَ عَلَى رِسْلِكُمْ فَمَا هَذِهِ لَكُمْ إِنَّمَا هِيَ لاهْلِ بَلَدِ كَذَا فَمَا زَالَ حَتَّى جَاءَتْ عَشْرُ سَحَابَاتٍ وَعَبَرَتْ وَيَقُولُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ عَلَى رِسْلِكُمْ لَيْسَتْ هَذِهِ لَكُمْ إِنَّمَا هِيَ لأهْلِ بَلَدِ كَذَا، ثُمَّ أَقْبَلَـتْ سَحَـابَةٌحَادِيَةَ عَشَرَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ هَذِهِ بَعَثَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكُمْ فَاشْكُرُوا اللَّهَ تَعَالَى عَلَى تَفَضُّلِهِ عَلَيْكُمْ وَقُومُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ وَمَقَارِّكُمْ فَإِنَّهَا مُسَامِتَةٌ لَكُمْ وَلِرُءُوسِكُمْ مُمْسِكَةٌ عَنْكُمْ إِلَى أَنْ تَدْخُلُوا مَقَارَّكُمْ ثُمَّ يَأْتِيكُمْ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَلِيقُ بِكَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَجَلالِهِ وَنَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ فَانْصَرَفَ النَّاسُ فَمَا زَالَتِ السَّحَابَةُ مُمْسِكَةً إِلَى أَنْ قَرُبُوا مِنْ مَنَازِلِهِمْ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَابِلِ الْمَطَرِ فَمَلاتِ الأَوْدِيَةَ وَالْحِيَاضَ وَالْغُدْرَانَ وَالْفَلَوَاتِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ هَنِيئاً لِوَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ كِرَامَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.ثُمَّ بَرَزَ إِلَيْهِمُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَحَضَرَتِ الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ مِنْهُمْ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ فِي نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فَلا تُنَفِّرُوهَا عَنْكُمْ بِمَعَاصِيهِ بَلِ اسْتَدِيمُوهَا بِطَاعَتِهِ وَشُكْرِهِ عَلَى نِعَمِهِ وَأَيَادِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لا تَشْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِشَيْ‏ءٍ بَعْدَ الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبَعْدَ الاعْتِرَافِ بِحُقُوقِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ مُعَاوَنَتِكُمْ لاخْوَانِكُمُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى دُنْيَاهُمُ الَّتِي هِيَ مَعْبَرَتُهُمْ إِلَى جِنَانِ رَبِّهِمْ فَإِنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ خَاصَّةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلاً مَا يَنْبَغِي لِقَائِلٍ أَنْ يَزْهَدَ فِي فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ إِنْ تَأَمَّلَهُ وَعَمِلَ عَلَيْهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ فُلانٌ يَعْمَلُ مِنَ الذُّنُوبِ كَيْتَ وَكَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏بَلْ قَدْ نَجَا وَلا يَخْتِمُ اللَّهُ تَعَالَى عَمَلَهُ إِلا بِالْحُسْنَى وَسَيَمْحُو اللَّهُ عَنْهُ السَّيِّئَاتِ وَيُبَدِّلُهَا لَهُ حَسَنَاتٍ إِنَّهُ كَانَ مَرَّةً يَمُرُّ فِي طَرِيقٍ عَرَضَ لَهُ مُؤْمِنٌ قَدِ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ وَهُوَ لا يَشْعُرُ فَسَتَرَهَا عَلَيْهِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِهَا مَخَافَةَ أَنْ يَخْجَلَ ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْمُؤْمِنَ عَرَفَهُ فِي مَهْوَاةٍ فَقَالَ لَهُ أَجْزَلَ اللَّهُ لَكَ الثَّوَابَ وَأَكْرَمَ لَكَ الْمَ‏آبَ وَلا نَاقَشَكَ الْحِسَابَ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ فَهَـذَا الْعَبْـدُ لا يُخْتَـمُ لَهُ إِلاّ بِخَيْـرٍبِدُعَاءِ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِ فَاتَّصَلَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِهَذَا الرَّجُلِ فَتَابَ وَأَنَابَ وَأَقْبَلَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ حَتَّى أُغِيرَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي أَثَرِهِمْ جَمَاعَةً ذَلِكَ الرَّجُلُ أَحَدُهُمْ فَاسْتُشْهِدَ فِيهِمْ قَالَ الإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى‏ عَلَيْهِ السَّلامُ وَأَعْظَمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْبَرَكَةَ فِي الْبِلادِ بِدُعَاءِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَقَدْ كَانَ لِلْمَأْمُونِ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ هُوَ وَلِيَّ عَهْدِهِ مِنْ دُونِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَحُسَّادٌ كَانُوا بِحَضْرَةِ الْمَأْمُونِ لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَالَ لِلْمَأْمُونِ بَعْضُ أُولَئِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونَ تَارِيخَ الْخُلَفَاءِ فِي إِخْرَاجِكَ هَذَا الشَّرَفَ الْعَمِيمَ وَالْفَخْرَ الْعَظِيمَ مِنْ بَيْتِ وُلْدِ الْعَبَّاسِ إِلَى بَيْتِ وُلْدِ عَلِيٍّ وَلَقَدْ أَعَنْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَأَهْلِكَ جِئْتَ بِهَذَا السَّاحِرِ وَلَدِ السَّحَرَةِ وَقَدْ كَانَ خَامِلاً فَأَظْهَرْتَهُ وَمُتَّضِعاً فَرَفَعْتَهُ وَمَنْسِيّاً فَذَكَّرْتَ بِهِ وَمُسْتَخَفّاً فَنَوَّهْتَ بِهِ قَدْ مَلا الدُّنْيَا مَخْرَقَةً وَتَشَوُّقاً بِهَذَا الْمَطَرِ الْوَارِدِ عِنْدَ دُعَائِهِ مَا أَخْوَفَنِي أَنْ يُخْرِجَ هَذَا الرَّجُل هَذَا الأَمْرَ، عَن وُلْدِ الْعَبَّاسِ إِلَى وُلْدِ عَلِيٍّ بَلْ مَا أَخْوَفَنِي أَنْ يَتَوَصَّلَ بِسِحْرِهِ إِلَى إِزَالَةِ نِعْمَتِكَ وَالتَّوَثُّبِ عَلَى مَمْلَكَتِكَ هَلْ جَنَى أَحَدٌ عَلَى نَفْسِهِ وَمُلْكِهِ مِثْلَ جِنَايَتِكَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ قَدْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ مُسْتَتِراً عَنَّا يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَجْعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِنَا لِيَكُونَ دُعَاؤُهُ لَنَا وَلِيُعْرَفَ بِالْمُلْكِ وَالْخِلافَةِ لَنَا وَلِيَعْتَقِدَ فِيهِ الْمَفْتُونُونَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا ادَّعَى فِي قَلِيلٍ وَلا كَثِيرٍ وَأَنَّ هَذَا الأَمْرَ لَنَا مِنْ دُونِهِ وَقَدْ خَشِينَا إِنْ تَرَكْنَاهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَنْ يَنْفَتِقَ عَلَيْنَا مِنْهُ مَا لا نَسُدُّهُ وَيَأْتِيَ عَلَيْنَا مِنْهُ مَا لا نُطِيقُهُ وَالآْنَ فَإِذْ قَدْ فَعَلْنَا بِهِ مَا فَعَلْنَا وَأَخْطَأْنَا فِي أَمْرِهِ بِمَا أَخْطَأْنَا وَأَشْرَفْنَا مِنَالْهَلاكِ بِالتَّنْوِيهِ بِهِ عَلَى مَا أَشْرَفْنَا فَلَيْسَ يَجُوزُ التَّهَاوُنُ فِي أَمْرِهِ وَلَكِنَّا نَحْتَاجُ أَنْ نَضَ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْهُ قَلِيلاً قَلِيلاً حَتَّى نُصَوِّرَهُ عِنْدَ الرَّعِيَّةِ بِصُورَةِ مَنْ لا يَسْتَحِقُّ لِهَذَا الأَمْرِ ثُمَّ نُدَبِّرَ فِيهِ بِمَا يَحْسِمُ عَنَّا مَوَادَّ بَلائِهِ قَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَلِّنِي مُجَادَلَتَهُ فَإِنِّي أُفْحِمُهُ وَأَصْحَابَهُ وَأَضَ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْ قَدْرِهِ فَلَوْ لا هَيْبَتُكَ فِي صَدْرِي لانْزَلْتُهُ مَنْزِلَتَهُ وَبَيَّنْتُ لِلنَّاسِ قُصُورَهُ عَمَّا رَشَّحْتَهُ لَهُ قَالَ الْمَأْمُونُ مَا شَيْ‏ءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ هَذَا قَالَ فَاجْمَعْ وُجُوهَ أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ وَالْقُوَّادَ وَالْقُضَاةَ وَخِيَارَ الْفُقَهَاءِ لابَيِّنَ نَقْصَهُ بِحَضْرَتِهِمْ فَيَكُونَ أَخْذاً لَهُ، عَن مَحَلِّهِ الَّذِي أَحْلَلْتَهُ فِيهِ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ بِصَوَابِ فِعْلِكَ قَالَ فَجَمَعَ الْخَلْقَ الْفَاضِلِينَ مِنْ رَعِيَّتِهِ فِي مَجْلِسٍ وَاسِعٍ قَعَدَ فِيهِ لَهُمْ وَأَقْعَدَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي مَرْتَبَتِهِ الَّتِي جَعَلَهَا لَهُ فَابْتَدَأَ هَذَا الْحَاجِبُ الْمُتَضَمِّنُ لِلْوَضْعِ مِنَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَقَالَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكْثَرُوا عَنْكَ الْحِكَايَاتِ وَأَسْرَفُوا فِي وَصْفِكَ بِمَا أَرَى أَنَّكَ إِنْ وَقَفْتَ عَلَيْهِ بَرِئْتَ إِلَيْهِمْ مِنْهُ فَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّكَ دَعَوْتَ اللَّهَ فِي الْمَطَرِ الْمُعْتَادِ مَجِيؤُهُ فَجَاءَ فَجَعَلُوهُ آيَةً لَكَ مُعْجِزَةً أَوْجَبُوا لَكَ بِهَا أَنْ لا نَظِيرَ لَكَ فِي الدُّنْيَا وَهَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَدَامَ اللَّهُ مُلْكَهُ وَبَقَاءَهُ لا يُوَازَنُ بِأَحَدٍ إِلا رَجَحَ بِهِ وَقَدْ أَحَلَّكَ الَْمحَلَّ الَّذِي عَرَفْتَ فَلَيْسَ مِنْ حَقِّهِ عَلَيْكَ أَنْ تُسَوِّغَ الْكَاذِبِينَ لَكَ وَعَلَيْهِ مَا يَتَكَذَّبُونَهُ فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ مَا أَدْفَعُ عِبَادَ اللَّهِ، عَن التَّحَدُّثِ بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَيَّ وَإِنْ كُنْتُ لا أَبْغِي أَشَراً وَلا بَطَراً وَأَمَّا ذِكْرُكَ صَاحِبَكَ الَّذِي أَحَلَّنِي فَمَا أَحَلَّنِي إِلا الَْمحَلَّ الَّذِي أَحَلَّهُ مَلِكُ مِصْرَ يُوسُفَ الصِّدِّيقَ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ وَكَانَتْ حَالُهُمَا مَا قَدْ عَلِمْتَ فَغَضِبَ الْحَاجِبُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ يَا ابْنَ مُوسَى لَقَدْ عَدَوْتَ طَوْرَكَ وَتَجَاوَزْتَقَدْرَكَ أَنْ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَطَرٍ مُقَدَّرٍ وَقْتُهُ لا يَتَقَدَّمُ وَلا يَتَأَخَّرُ جَعَلْتَهُ آيَةً تَسْتَطِيلُ بِهَا وَصَوْلَةً تَصُولُ بِهَا كَأَنَّكَ جِئْتَ بِمِثْلِ آيَةِ الْخَلِيلِ إِبْرَاهِيمَ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمَّا أَخَذَ رُءُوسَ الطَّيْرِ بِيَدِهِ وَدَعَا أَعْضَاءَهَا الَّتِي كَانَ فَرَّقَهَا عَلَى الْجِبَالِ فَأَتَيْنَهُ سَعْياً وَتَرَكَّبْنَ عَلَى الرُّءُوسِ وَخَفَقْنَ وَطِرْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيَما تَوَهَّمُ فَأَحْيِ هَذَيْنِ وَسَلِّطْهُمَا عَلَيَّ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ حِينَئِذٍ آيَةً مُعْجِزَةً فَأَمَّا الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ مَجِيؤُهُ فَلَسْتَ أَحَقَّ بِأَنْ يَكُونَ جَاءَ بِدُعَائِكَ مِنْ غَيْرِكَ الَّذِي دَعَا كَمَا دَعَوْتَ وَكَانَ الْحَاجِبُ قَدْ أَشَارَ إِلَى أَسَدَيْنِ مُصَوَّرَيْنِ عَلَى مَسْنَدِ الْمَأْمُونِ الَّذِي كَانَ مُسْتَنِداً إِلَيْهِ وَكَانَا مُتَقَابِلَيْنِ عَلَى الْمَسْنَدِ فَغَضِبَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَصَاحَ بِالصُّورَتَيْنِ دُونَكُمَا الْفَاجِرَ فَافْتَرِسَاهُ وَلا تُبْقِيَا لَهُ عَيْناً وَلا أَثَراً فَوَثَبَتِ الصُّورَتَانِ وَقَدْ عَادَتَا أَسَدَيْنِ فَتَنَاوَلا الْحَاجِبَ وَعَضَّاهُ وَرَضَّاهُ وَهَشَمَاهُ وَأَكَلاهُ وَلَحَسَا دَمَهُ وَالْقَوْمُ يَنْظُرُونَ مُتَحَيِّرِينَ مِمَّا يُبْصِرُونَ فَلَمَّا فَرَغَا مِنْهُ أَقْبَلا عَلَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَقَالا يَا وَلِيَّ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَا ذَا تَأْمُرُنَا نَفْعَلُ بِهَذَا أَنَفْعَلُ بِهِ فِعْلَنَا بِهَذَا يُشِيرَانِ إِلَى الْمَأْمُونِ فَغُشِيَ عَلَى الْمَأْمُونِ مِمَّا سَمِعَ مِنْهُمَا فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ قِفَا فَوَقَفَا ثُمَّ قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ صُبُّوا عَلَيْهِ مَاءَ وَرْدٍ وَطَيِّبُوهُ فَفُعِلَ ذَلِكَ بِهِ وَعَادَ الأَسَدَانِ يَقُولانِ أَتَأْذَنُ لَنَا أَنْ نُلْحِقَهُ بِصَاحِبِهِ الَّذِي أَفْنَيْنَاهُ قَالَ لا فَإِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ تَدْبِيراً هُوَ مُمْضِيهِ فَقَالا مَا ذَا تَأْمُرُنَا فَقَالَ عُودَا إِلَى مَقَرِّكُمَا كَمَا كُنْتَُما فَعَادَا إِلَى الْمَسْنَدِ وَصَارَا صُورَتَيْنِ كَمَا كَانَتَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانِي شَرَّ حُمَيْدِ بْنِ مِهْرَانَ يَعْنِي الرَّجُلَ الْمُفْتَرَسَ ثُمَّ قَالَ لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ هَذَا الأَمْرُ لِجَدِّكُمْ رَسُولِ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثُمَّ لَكُمْ فَلَوْ شِئْتَ لَنَزَلْتُ عَنْهُ لَكَ فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ لَوْ شِئْتُ لَمَا نَاظَرْتُك‏وَلَمْ أَسْأَلْكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَعْطَانِي مِنْ طَاعَةِ سَائِرِ خَلْقِهِ مِثْلَ مَا رَأَيْتَ مِنْ طَاعَةِ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ إِلا جُهَّـالَ بَنِي آدَمَ فَإِنَّهُـمْ وَإِنْ خَسِـرُوا حُظُوظَهُمْ فَلِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ تَدْبِيرٌ وَقَدْ أَمَرَنِي بِتَرْكِ الاعْتِرَاضِ عَلَيْكَ وَإِظْهَارِ مَا أَظْهَرْتُهُ مِنَ الْعَمَلِ مِنْ تَحْتِ يَدِكَ كَمَا أَمَرَ يُوسُفَ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالْعَمَلِ مِنْ تَحْتِ يَدِ فِرْعَوْنِ مِصْرَ قَالَ فَمَا زَالَ الْمَأْمُونُ ضَئِيلاً إِلَى أَنْ قَضَى فِي عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ مَا قَضَى.
الموضوعات الإمام علي الرضاأهل البيتدعاء
كل الروايات في في استسقاء الرضا عليه السلام بطلب المأمون وإظهار قدرة الله العزيز الجليل بإجابة دعوته وهلاك من جحد ذلك تصفّح جميع الكتب ابحث في مزيد من الروايات
قاعدة بيانات الحديث

ابحث وتصفّح وادرس الروايات الشيعية بالعربية والإنجليزية.

استكشف
المستجدّات إرشادات البحث توثيق الواجهة البرمجية
تواصل
rewayaat.org@gmail.com مستودع GitHub
© ٢٠٢٦ قاعدة بيانات الحديث
المحتوى والترجمات تبقى مسؤولية مصادرها الأصلية.