حديث
٨٤
۞
5 - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ زِيادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَذانيّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا عَلِىُّ بْنُ إِبراهِيمَ بْنِ هاشِمٍ قالَ: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَن المَدَنِيُّ، عَنْ أَبي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الفَضْلِ، عَنْ أَبيهِ الفَضْلِ قالَ
كُنْت أَحْجِبُ الرَّشِيدَ، فَأَقَبْلَ عَلِيِّ يَوْماً غَضْبِاناً وَبِيَدِهِ سَيْفٌ يَقْلِبُهُ، فَقالَ لي: يا فَضْلُ بِقَرابَتي مِنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لَئِنْ لَمْ تَأْتِني بِإِبْنِ عَمِّي الآنَ لآخُذَنَّ الَّذِي فِيهِ عَيْناكَ، فَقُلْتُ: بِمَنْ أَجِيئُكَ؟ فَقالَ: بِهذَا الحِجازِيِّ، فَقُلْتُ: وَأيُّ الحِجازِيِّ؟ قالَ: مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ أَبِي طالِب عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ. قالَالفَضْلُ: فَخِفْتُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ اُجِيءَ بِهِ إِلَيْهِ، ثُمَّ فَكَّرْتُ فِي النَّقْمَةِ فَقُلْتُ لَهُ: أَفْعَلُ، فَقالَ: ائْتِنِي بِسَوَّاطَيْنِ وَهَبَّارَيْنِ وَجَلاّدَيْنِ، قالَ: فَأَتَيْتَهُ بِذلِكَ وَمَضَيْتُ إِلى مَنْزِلِ أَبي إِبْراهيمَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ فَأَتَيْتُ إِلى خَرِبَةً فِيها كُوخٌ مِنْ جَرايِد النَّخْل فَإِذا أَنَا بِغُلاْمٍ أَسْوَدَ فَقُلْتُ لَهُ: اسْتَأْذِنْ لي عَلَى مَوْلاكَ - يَرْحَمُكَ اللَّهُ - فَقالَ لي: لِجْ فَلَيْسَ لَهُ حاجِب وَلا بَوَّاب، فَوَلَجْتُ إِلَيْهِ، فَإِذا أَنَا بِغُلاْمٍ أَسْوَدَ بِيَدِهِ مِقَصٌ يَأْخُذُ اللَّحْمَ مِنْ جَبِينِهِ وَعِرْنِينِ أَنْفِه من كِثْرَةِ سُجودِه فَقُلْتُ لَهُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنِ رَسُولَ اللَّهِ أَجِبَ الرَّشِيدِ، فَقالَ: ما لِلرَّشِيدِ وَما لِيَ؟ أَمَّا تَشْغَلُهُ نِعْمَتُهُ عَنِّي؟ ثُمَّ وَثَبَ مُسْرِعاً وَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنِّي سَمِعْتُ فِي خَبَرٍ عَنْ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: أَنَّ طاعَةَ السُّلْطانِ لِلتَّقِيَّةِ واجِبَة إِذا ما جِئْتُ، فَقُلْتُ لَهُ: اسْتَعِدَ لِلْعُقُوبَةِ يا أَبَا إِبْراهِيمَ - رَحِمَكَ اللَّه - فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: أَلَيْسَ مَعِيَ مَنْ يَمْلِكُ الدُّنْيا وَالآخِرَةَ؟ وَلَنْ يَقْدِرَ الْيَوْمَ عَلَى سُوءٍ بي إِنْ شاءَ اللَّهَ تَعالى، قالَ فَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ: فَرَأَيْتُهُ وَقَدْ أَدارَ يَدُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ يُلَوِّحُ بِها عَلَى رَأْسِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَدَخَلْتُ عَلَى الرَّشِيدِ فَإِذا هُوَكَأَنَّهُ اِمْرَأَةٌ ثَكْلى قائِمٌ حَيْرانٌ، فَلَمَّا رَآنِي قالَ لي: يا فَضْلُ، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ، فَقالَ: جِئْتَنِي بِإِبْنِ عَمِّي؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: لا تَكُون أَزْعَجْتُهُ، فَقُلْتُ: لا، قالَ: لا تَكُونُ أَعْلَمْتُهُ إِنِّي عَلَيْهِ غَضْبانُ، فَإِنِّي قَدْ هَيَّجَتْ عَلَى نَفْسي ما لَمْ أَرِدْهُ، ائْذَنْ لَهُ بِالدُّخُولِ، فَأَذنت لَهُ، فَلَمَّا رَآهُ وَثَبَ إِلَيْهِ قائِماً وَعانَقَهُ وَقالَ لَهُ: مَرْحَباً بِإِبْنِ عَمِّي وَأَخِي وَوارِث نِعْمَتِي، ثُمَّ اجْلِسَهُ عَلَى مِخَذَّهٍ فَقالَ لَهُ: ما الَّذِي قَطَعَكَ عَنْ زِيارَتِنا؟ فَقالَ: سَعَةُ مُلْكِكَ وَحُبُّكَ لِلدُّنْيا، فَقالَ: ايتُونِي بِحُقَّةِ الغالِيَةِ، فَأُتِيَ بِها، فَغَلَفَهُ بِيَدِهِ،ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُحْمَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ خِلْعٌ وَبَدْرَتانِ دَنانِيرُ، فَقالَ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ: وَاللَّهِ لَوْ لا إِنِّي أَرى أَنْ أَزَوِّجَ بِها مِنْ عُزَّابِ بَنِي أَبي طالِبٍ لِئَلاَّ يَنْقَطِعُ نَسْلُهُ أبَداً ما قَبِلْتُها، ثُمَّ تَوَلَّى عَلَيْهِ السَّلامُ وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ.فَقالَ الفَضْلُ: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنين أَرَدْتُ أَنْ تُعاقِبَهُ فَخَلَعْتَ عَلَيْهِ وَأَكْرَمْتَهُ؟ فَقالَ لي: يا فَضْلُ إِنَّكَ لَمّا مَضَيْتَ لِتَجِيئَني بِهِ رَأَيْتُ أَقْواماً قَدْ أَحْدَقُوا بِدارِي، بِأَيْدِيهِمْ حِرابٌ قَدْ غَرَسُوها فِي أَصْلِ الدَّارِ يَقُولُونَ: إِنْ آذى ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ خَسَفْنا بِهِ، وَإِنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ انْصَرَفْنا عَنْهُ وَتَرَكْناهُ.فَتَبِعْتُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقُلْتُ لَهُ: ما الَّذِي قُلْتَ حَتّى كُفِيتَ أَمْرَ الرَّشِيدِ؟ فَقالَ: دُعاءُ جَدِّي عَلِىِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ كانَ إِذا دَعا بِهِ ما بَرَزَ إِلى عَسْكَرٍ إِلاّ هَزَمَهُ، وَلا إِلى فارِسٍ إِلاّ قهره، وَهُوَ دُعاءُ كِفايَةِ البَلاءِ، قُلْتُ: وَما هُوَ؟ قالَ: قُلْتُ:«اَللّْهُمَّ بِكَ أُساورٌ وَبِكَ اُحاوِلُ وَبِكَ اُحاوِرُ، وَبِكَ اُصُولُ وَبِكَ أَنْتَصِرُ، وَبِكَ أَمُوتُ وَأَحْيا، أَسْلَمْتُ نَفْسي إِلَيكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيكَ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللَّهِ العَلِيُّ العَظِيمِ، اَللّْهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَنِي وَرَزَقْتَنِي وَسَتَرْتَنِي، وَعَنِ العِبادِ بِلُطْفِ ما خَوَّلْتَنِي أَغْنَيْتَنِي، وَإِذا هَوَيْتُ رَدَدْتَنِي، وَإِذا عَثَرْتُ قَوَّمْتَنِي، وَإِذا مَرِضْتُ شَفِيتَنِي، وَإِذا دَعَوْتُ أَجَبْتَنِي، يا سَيِّدِي ارْض عَنِّي فَقَدْ أَرْضَيْتَنِي ».
روايات مشابهة
- عيون أخبار الرضا #٨٩ سَمِعْتُ أَبي يَقُولُ: لَمَّا قَبَضَ الرَّشِيدُ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلامُ قَبَضَ عَلَيْهِ وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِ...
- عيون أخبار الرضا #٨٣ كُنْتُ ذاتَ لَيْلَةٍ فِي فِراشِى معَ بَعْضِ جَواريَّ، فَلَمَّا كانَ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ سَمِعْتُ حَرَكَةَ بابِ المَقْصُورَةِ، فَراعَني...
- عيون أخبار الرضا #١٠٣ دَخَلتُ عَلَى الفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ وَهُوَجالِسٌ عَلَى سَطحٍ فَقالَ لي: أَدنُ، فَدَنَوْتُ حَتّى حاذَيتَهُ، ثُمَّ قالَ لي: أَشْرِف إِلى...
- عيون أخبار الرضا #٨١ جاءَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَذَكَرَ لي: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنِ جَعْفَرٍ دَخَلَ عَلَى هارُون الرَّشِيدِ...