حديث
١٥٨
۞
50 - حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْران الدَّقَّاق رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبِ الكُلَيْنِيُّ قالَ: حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ مُحَمَّدالمَعْرُوف بعلان، عَن مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَن الحُسَيْنِ بْنِ خالِد، عَن أَبي الحَسَن الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ
أَنَّهُ قالَ: اعْلَمْ عَلَّمَكَ اللَّهُ الْخَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدِيمٌ وَالْقِدَمَ صِفَةٌ دَلَّتِ الْعَاقِلَ عَلَى أَنَّهُ لا شَيْءَ قَبْلَهُ وَلا شَيْءَ مَعَهُ فِي دَيْمُومِيَّتِهِ فَقَدْ بَانَ لَنَا بِإِقْرَارِ الْعَامَّةِ مُعْجِزَةَ [مُعْجِزَةُ] الصِّفَةِ أَنَّهُ لا شَيْءَ قَبْلَ اللَّهِ وَلا شَيْءَ مَعَ اللَّهِ فِي بَقَائِهِ وَبَطَلَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَهُ شَيْءٌ أَوْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌفِي بَقَائِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ خَالِقاً لَهُ لانَّهُ لَمْ يَزَلْ مَعَهُ فَكَيْفَ يَكُونُ خَالِقاً لِمَنْ لَمْ يَزَلْ مَعَهُ وَلَوْ كَانَ قَبْلَهُ شَيْءٌ كَانَ الأَوَّلَ ذَلِكَ الشَّيْءُ لا هَذَا وَكَانَ الأَوَّلُ أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ خَالِقاً لِلأَوَّلِ الثَّانِي.ثُمَّ وَصَفَ نَفْسَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِأَسْمَاءٍ دَعَا الْخَلْقَ إِذْ خَلَقَهُمْ وَتَعَبَّدَهُمْ وَابْتَلاهُمْ إِلَى أَنْ يَدْعُوهُ بِهَا فَسَمَّى نَفْسَهُ سَمِيعاً بَصِيراً قَادِراً قَاهِراً حَيّاً قَيُّوماً ظَاهِراً بَاطِناً لَطِيفاً خَبِيراً قَوِيّاً عَزِيزاً حَكِيماً عَلِيماً وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الأَسْمَاءَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْغَالُونَ الْمُكَذِّبُونَ وَقَدْ سَمِعُونَا نُحَدِّثُ عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ لا شَيْءَ مِثْلُهُ وَلا شَيْءَ مِنَ الْخَلْقِ فِي حَالِهِ قَالُوا أَخْبِرُونَا إِذْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ لا مِثْلَ لِلَّهِ وَلا شِبْهَ لَهُ كَيْفَ شَارَكْتُمُوهُ فِي أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى فَتَسَمَّيْتُمْ بِجَمِيعِهَا فَإِنَّ فِي ذَلِكَ دَلِيلاً عَلَى أَنَّكُمْ مِثْلُهُ فِي حَالاتِهِ كُلِّهَا أَوْ فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ إِذْ قَدْ جَمَعَتْكُمُ الأَسْمَاءُ الطَّيِّبَةُ قِيلَ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَلْزَمَ الْعِبَادَ أَسْمَاءً مِنْ أَسْمَائِهِ عَلَى اخْتِلافِ الْمَعَانِي وَذَلِكَ كَمَا يَجْمَعُ الاسْمُ الْوَاحِدُ مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّاسِ الْجَائِزُ عِنْدَهُمُ السَّائِغُ وَهُوَالَّذِي خَاطَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ الْخَلْقَ فَكَلَّمَهُمْ بِمَا يَعْقِلُونَ لِيَكُونَ عَلَيْهِمْ حُجَّةً فِي تَضْيِيعِ مَا ضَيَّعُوا وَقَدْ يُقَالُ لِلرَّجُلِ كَلْبٌ وَحِمَارٌ وَثَوْرٌ وَسُكَّرَةٌ وَعَلْقَمَةٌ وَأَسَدٌ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى خِلافِهِ لانَّهُ لَمْ تَقَعِ الأَسْمَاءُ عَلَى مَعَانِيهَا الَّتِي كَانَتْ بُنِيَتْ عَلَيْهَا لانَّ الإِنْسَانَ لَيْسَ بِأَسَدٍ وَلا كَلْبٍ فَافْهَمْ ذَلِكَ رَحِمَكَ اللَّهُ.وَإِنَّمَا تُسَمَّى اللَّهُ بِالْعَالِمِ لِغَيْرِ عِلْمٍ حَادِثٍ عَلِمَ بِهِ الأَشْيَاءَ وَاسْتَعَانَ بِهِ عَلَى حِفْظِ مَا يَسْتَقْبِلُ [يُسْتَقْبَلُ] مِنْ أَمْرِهِ وَالرَّوِيَّةِ فِيَما يَخْلُقُ مِنْ خَلْقِهِ وَيُفْنِيهِ مِمَّا مَضَى مِمَّا أَفْنَى مِنْ خَلْقِهِ مِمَّا لَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ ذَلِكَ الْعِلْمُ وَيَغِيبُهُ كَانَ جَاهِلاً ضَعِيفاً كَمَا أَنَّا رَأَيْنَا عُلَمَاءَ الْخَلْقِ إِنَّمَا سُمُّوا بِالْعِلْمِ لِعِلْمٍ حَادِثٍ إِذْ كَانُوا قَبْلَهُ جَهَلَةً وَرُبَّمَا فَارَقَهُمُ الْعِلْمُ بِالأَشْيَاءِ فَصَارُوا إِلَى الْجَهْلِ.وَإِنَّمَا سُمِّيَ اللَّهُ عَالِماً لانَّهُ لا يَجْهَلُ شَيْئاً فَقَدْ جَمَعَ الْخَالِقَ وَالَْمخْلُوقَ اسْمُ الْعِلْمِ وَاخْتَلَفَ الْمَعْنَى عَلَى مَا رَأَيْتَ.وَسُمِّيَ رَبُّنَا سَمِيعاً لا بِجُزْءٍ فِيهِ يَسْمَعُ بِهِ الصَّوْتَ لا يُبْصِرُ بِهِ كَمَا أَنَّ جُزْءَنَا الَّذِي نَسْمَعُ بِهِ لا نَقْوَى عَلَى النَّظَرِ بِهِ وَلَكِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ لا تَخْفَى عَلَيْهِ الأَصْوَاتُ لَيْسَ عَلَى حَدِّ مَا سُمِّينَا بِهِ نَحْنُ فَقَدْ جَمَعَنَا الاسْمُ بِالسَّمِيعِ وَاخْتَلَفَ الْمَعْنَى.وَهَكَذَا الْبَصِيرُ لا بِجُزْءٍ بِهِ أَبْصَرَ كَمَا أَنَّا نُبْصِرُ بِجُزْءٍ مِنَّا لا نَنْتَفِعُ بِهِ فِي غَيْرِهِ وَلَكِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ لا يَجْهَلُ شَخْصاً مَنْظُوراً إِلَيْهِ فَقَدْ جَمَعَنَا الاسْمُ وَاخْتَلَفَ الْمَعْنَى.وَهُوَقَائِمٌ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى انْتِصَابٍ وَقِيَامٍ عَلَى سَاقٍ فِي كَبَدٍ كَمَا قَامَتِ الأَشْيَاءُ وَلَكِنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ قَائِمٌ يُخْبِرُ أَنَّهُ حَافِظٌ كَقَوْلِ الرَّجُلِ الْقَائِمُ بِأَمْرِنَا فُلانٌ وَهُوَعَزَّ وَجَلَّ الْقَائِمُ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَالْقَائِمُ أَيْضاً فِي كَلامِ النَّاسِ الْبَاقِي وَالْقَائِمُ أَيْضاً يُخْبِرُ عَنِ الْكِفَايَةِ كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ قُمْ بِأَمْرِ فُلانٍ أَيِ اكْفِهِ وَالْقَائِمُ مِنَّا قَائِمٌ عَلَى سَاقٍ فَقَدْ جَمَعَنَا الاسْمُ وَلَمْ يَجْمَعْنَا الْمَعْنَى.وَأَمَّا اللَّطِيفُ فَلَيْسَ عَلَى قِلَّةٍ وَقَضَافَةٍ وَصِغَرٍ وَلَكِنْ ذَلِكَ عَلَى النَّفَاذِ فِي الأَشْيَاءِ وَالامْتِنَاعِ مِنْ أَنْ يُدْرَكَ كَقَوْلِكَ لَطُفَ عَنِّي هَذَا الأَمْرُ وَلَطُفَ فُلانٌ فِي مَذْهَبِهِ وَقَوْلِهِ يُخْبِرُكَ أَنَّهُ غَمَضَ فَبَهَرَ الْعَقْلَ [فَبُهِرَ الْعَقْلُ] وَفَاتَ الطَّلَبُ وَعَادَ مُتَعَمِّقاً مُتَلَطِّفاً لا يُدْرِكُهُ الْوَهْمُ فَهَكَذَا لَطُفَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، عَن أَنْ يُدْرَكَ بِحَدٍّ أَوْ يُحَدَّ بِوَصْفٍ وَاللَّطَافَةُ مِنَّا الصِّغَرُ وَالْقِلَّةُ فَقَدْ جَمَعَنَا الاسْمُ وَاخْتَلَفَ الْمَعْنَى.وَأَمَّا الْخَبِيرُ فَالَّذِي لا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ وَلا يَفُوتُهُ لَيْسَ لِلتَّجْرِبَةِ وَلا لِلاعْتِبَـارِ بِالأَشْيَــاءِفَتُفِيدَهُ التَّجْرِبَةُ وَالاعْتِبَارُ عِلْماً لَوْلاهُمَا مَا عَلِمَ لانَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ جَاهِلاً وَاللَّهُ لَمْ يَزَلْ خَبِيراً بِمَا يَخْلُقُ وَالْخَبِيرُ مِنَ النَّاسِ الْمُسْتَخْبِرُ عَنْ جَهْلٍ الْمُتَعَلِّمُ وَقَدْ جَمَعَنَا الاسْمُ وَاخْتَلَفَ الْمَعْنَى وَأَمَّا الظَّاهِرُ فَلَيْسَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ عَلا الأَشْيَاءَ بِرُكُوبٍ فَوْقَهَا وَقُعُودٍ عَلَيْهَا وَتَسَنُّمٍ لِذُرَاهَا وَلَكِنَّ ذَلِكَ لِقَهْرِهِ وَلِغَلَبَتِهِ الأَشْيَاءَ وَقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا كَقَوْلِ الرَّجُلِ ظَهَرْتُ عَلَى أَعْدَائِي وَأَظْهَرَنِيَ اللَّهُ عَلَى خَصْمِي يُخْبِرُ عَنِ الْفَلْجِ وَالْغَلَبَةِ فَهَكَذَا ظُهُورُ اللَّهِ عَلَى الأَشْيَاءِ.وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ الظَّاهِرُ لِمَنْ أَرَادَهُ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ وَأَنَّهُ مُدَبِّرٌ لِكُلِّ مَا يَرَى فَأَيُّ ظَاهِرٍ أَظْهَرُ وَأَوْضَحُ أَمْراً مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَإِنَّكَ لا تَعْدَمُ صَنْعَتَهُ حَيْثَُما تَوَجَّهْتَ وَفِيكَ مِنْ آثَارِهِ مَا يُغْنِيكَ وَالظَّاهِرُ مِنَّا الْبَارِزُ بِنَفْسِهِ وَالْمَعْلُومُ بِحَدِّهِ فَقَدْ جَمَعَنَا الاسْمُ وَاخْتَلَفَ الْمَعْنَى.وَأَمَّا الْبَاطِنُ فَلَيْسَ عَلَى مَعْنَى الاسْتِبْطَانِ لِلأَشْيَاءِ بِأَنْ يَغُورَ فِيهَا وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى اسْتِبْطَانِهِ لِلأَشْيَاءِ عِلْماً وَحِفْظاً وَتَدْبِيراً كَقَوْلِ الْقَائِلِ أَبْطَنْتُهُ يَعْنِي خَبَّرْتُهُ وَعَلِمْتُ مَكْتُومَ سِرِّهِ وَالْبَاطِنُ مِنَّا بِمَعْنَى الْغَائِرِ فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَتِرِ فَقَدْ جَمَعَنَا الاسْمُ وَاخْتَلَفَ الْمَعْنَى.وَأَمَّا الْقَاهِرُ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى عِلاجٍ وَنَصَبٍ وَاحْتِيَالٍ وَمُدَارَاةٍ وَمَكْرٍ كَمَا يَقْهَرُ الْعِبَادُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَالْمَقْهُورُ مِنْهُمْ يَعُودُ قَاهِراً وَالْقَاهِرُ يَعُودُ مَقْهُوراً وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا خَلَقَ مُتَلَبِّسٌ بِهِ الذُّلُّ لِفَاعِلِهِ وَقِلَّةُ الامْتِنَاعِ لِمَا أَرَادَ بِهِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَالْقَاهِرُ مِنَّا عَلَى مَا ذَكَرْتُ وَوَصَفْتُ فَقَدْ جَمَعَنَا الاسْمُ وَاخْتَلَفَ الْمَعْنَى وَهَكَذَا جَمِيعُ الأَسْمَاءِ وَإِنْ كُنَّا لَمْ نُسَمِّهَا كُلَّهَا.فَقَدْ تَكْتَفِي لِلاعْتِبَارِ بِمَا أَلْقَيْنَا إِلَيْكَ وَاللَّهُ عَوْنُنَا وَعَوْنُكَ فِي إِرْشَادِنَا وَتَوْفِيقِنَا.
الموضوعات
أسماء الله
روايات مشابهة
- التوحيد #٢٦٧ أنه قال: إعلم - علمك الله الخير - أن الله تبارك وتعالى قديم، والقدم صفة دلت العاقل على أنه لا شئ قبله ولا شئ معه في ديموميته، فقد بان لنا...
- الكافي #٣٢٢ قَالَ اعْلَمْ عَلَّمَكَ الله الْخَيْرَ أَنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدِيمٌ وَالْقِدَمُ صِفَتُهُ الَّتِي دَلَّتِ الْعَاقِلَ عَلَى أَنَّهُ...