حديث
١٣١
۞
23 - حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِى ماجِيلوَيْه رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ إِبراهِيمِ بْنِ هاشِم، عَنِ الُمخْتار بن مُحَمَّدِ بْنِ الُمخْتار الهَمْدانِيَّ، عَنِ الفَتحِ بْنِ يَزِيدِ الجُرجانِيّ، عَنْ أَبي الحَسَن عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ
سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: هُوَاللَّطِيفُ الْخَبِيرُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، مُنْشِىُ الأَشْيَاءِ وَمُجَسِّمُ الأَجْسَامِ وَمُصَوِّرُ الصُّوَرِ لَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُونَ، لَمْ يُعْرَفِ الْخَالِقُ مِنَ الَْمخْلُوقِ وَلا الْمُنْشِىُ، مِنَ الْمُنْشَإِ فَرْقٌ بَيْنَ مَنْ جَسَّمَهُ وَصَوَّرَهُ وَأَنْشَأَهُ إِذْ كَانَ لا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ وَلا يُشْبِهُ هُوَشَيْئاً.قُلْتُ أَجَلْ، جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ، لَكِنَّكَ قُلْتَ: الأَحَدُ الصَّمَدُ، وَقُلْتَ لا يُشْبِهُ شَيْئاً وَاللَّهُ وَاحِدٌ، وَالإِنْسَانُ وَاحِدٌ أَلَيْسَ قَدْ تَشَابَهَتِ الْوَحْدَانِيَّةُ؟ قَالَ: يَا فَتْحُ أَحَلْتَ ثَبَّتَكَ اللَّهُ إِنَّمَا التَّشْبِيهُ فِي الْمَعَانِي فَأَمَّا فِي الأَسْمَاءِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَهِيَ دَلالَةٌ عَلَى الْمُسَمَّى، وَذَلِكَ أَنَّ الإِنْسَانَ وَإِنْ قِيلَ وَاحِدٌ فَإِنَّمَا يُخْبَرُ أَنَّهُ جُثَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَيْسَ بِاثْنَيْنِ، فَالإِنْسَانُ نَفْسُهُ لَيْسَ بِوَاحِدٍ، لأَنَّ أَعْضَاءَهُ مُخْتَلِفَةٌ وَأَلْوَانَهُ مُخْتَلِفَةٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ وَاحِدَةٍ وَهُوَأَجْزَاءٌ مُجَزَّأٌ لَيْسَتْ بِسَوَاءٍ دَمُهُ غَيْرُ لَحْمِهِ وَلَحْمُهُ غَيْرُ دَمِهِ وَعَصَبُهُ غَيْرُ عُرُوقِهِ وَشَعْرُهُ غَيْرُ بَشَرِهِ وَسَوَادُهُ غَيْرُ بَيَاضِهِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْخَلْقِ فَالإِنْسَانُ وَاحِدٌ فِي الاسْمِ لا وَاحِدٌ فِي الْمَعْنَى وَاللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ وَاحِدٌ لا وَاحِدَ غَيْرُهُ لا اخْتِلافَ فِيهِ، وَلا تَفَاوُتَ وَلا زِيَـادَةَ وَ[لا] نُقْصَـانَ فَأَمَّـا الإِنْسَـانُالَْمخْلُوقُ الْمَصْنُوعُ الْمُؤَلَّفُ مِنْ أَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ وَجَوَاهِرَ شَتَّى غَيْرَ أَنَّهُ بِالاجْتَِماعِ شَيْءٌ وَاحِدٌ.قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ، فَقَوْلُكَ: اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، فَسِّرْهُ لِي كَمَا فَسَّرْتَ الْوَاحِدَ، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ لُطْفَهُ عَلَى خِلافِ لُطْفِ خَلْقِهِ لِلْفَصْلِ غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَشْرَحَ ذَلِكَ لِي فَقَالَ يَا فَتْحُ إِنَّمَا قُلْنَا اللَّطِيفُ لِلْخَلْقِ اللَّطِيفِ وَلِعِلْمِهِ بِالشَّيْءِ اللَّطِيفِ وَغَيْرِ اللَّطِيفِ، وَفِي الْخَلْقِ اللَّطِيفِ مِنَ الْحَيَوَانِ الصِّغَارِ مِنَ الْبَعُوضِ وَالْجِرْجِسِ وَمَا هُوَأَصْغَرُ مِنْهُمَا مَا لا يَكَادُ تَسْتَبِينُهُ الْعُيُونُ، بَلْ لا يَكَادُ يُسْتَبَانُ لِصِغَرِهِ الذَّكَرُ مِنَ الأُنْثَى وَالْحَدَثُ الْمَوْلُودُ مِنَ الْقَدِيمِ، فَلَمَّا رَأَيْنَا صِغَرَ ذَلِكَ فِي لُطْفِهِ وَاهْتِدَاءَهُ لِلسِّفَادِ وَالْهَرَبَ [الْهَرَبِ] مِنَ الْمَوْتِ وَالْجَمْعَ [الْجَمْعِ] لِمَا يُصْلِحُهُ مِمَّا فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَمَا فِي لِحَاءِ الأَشْجَارِ وَالْمَفَاوِزِ وَالْقِفَارِ، وَفَهْمَ [فَهْمِ] بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ مَنْطِقَهَا وَمَا يَفْهَمُ بِهِ أَوْلادُهَا عَنْهَا وَنَقْلَهَا [نَقْلِهَا] الْغِذَاءَ إِلَيْهَا ثُمَّ تَأْلِيفَ أَلْوَانِهَا حُمْرَةً مَعَ صُفْرَةٍ وَبَيَاضاً مَعَ خُضْرَةٍ، وَمَا لا تَكَادُ عُيُونُنَا تَسْتَبِينُهُ بِتََمامِ خَلْقِهَا وَلا تَرَاهُ عُيُونُنَا وَلا تَلْمِسُهُ أَيْدِينَا، عَلِمْنَا أَنَّ خَالِقَ هَذَا الْخَلْقِ لَطِيفٌ لَطُفَ فِي خَلْقِ مَا سَمَّيْنَاهُ بِلا عِلاجٍ وَلا أَدَاةٍ وَلا آلَةٍ وَأَنَّ كُلَّ صَانِعِ شَيْءٍ فَمِنْ شَيْءٍ صَنَعَ وَاللَّهُ الْخَالِقُ اللَّطِيفُ الْجَلِيلُ خَلَقَ وَصَنَعَ لا مِنْ شَيْءٍ.