حديث
٢٠٨١
۞
5- عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ
كَانَ قَوْمُ لُوطٍ مِنْ أَفْضَلِ قَوْمٍ خَلَقَهُمُ اللهُ فَطَلَبَهُمْ إِبْلِيسُ الطَّلَبَ الشَّدِيدَ وَكَانَ مِنْ فَضْلِهِمْ وَخِيَرَتِهِمْ أَنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْعَمَلِ خَرَجُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَتَبْقَى النِّسَاءُ خَلْفَهُمْ فَلَمْ يَزَلْ إِبْلِيسُ يَعْتَادُهُمْ فَكَانُوا إِذَا رَجَعُوا خَرَّبَ إِبْلِيسُ مَا يَعْمَلُونَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَعَالَوْا نَرْصُدْ هَذَا الَّذِي يُخَرِّبُ مَتَاعَنَا فَرَصَدُوهُ فَإِذَا هُوَ غُلامٌ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الْغِلْمَانِ فَقَالُوا لَهُ أَنْتَ الَّذِي تُخَرِّبُ مَتَاعَنَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ فَبَيَّتُوهُ عِنْدَ رَجُلٍ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ صَاحَ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ فَقَالَ كَانَ أَبِي يُنَوِّمُنِي عَلَى بَطْنِهِ فَقَالَ لَهُ تَعَالَ فَنَمْ عَلَى بَطْنِي قَالَ فَلَمْ يَزَلْ يَدْلُكُ الرَّجُلَ حَتَّى عَلَّمَهُ أَنَّهُ يَفْعَلُ بِنَفْسِهِ فَأَوَّلا عَلَّمَهُ إِبْلِيسُ وَالثَّانِيَةَ عَلَّمَهُ هُوَ ثُمَّ انْسَلَّ فَفَرَّ مِنْهُمْ وَأَصْبَحُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُخْبِرُ بِمَا فَعَلَ بِالْغُلامِ وَيُعَجِّبُهُمْ مِنْهُ وَهُمْ لا يَعْرِفُونَهُ فَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِيهِ حَتَّى اكْتَفَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ثُمَّ جَعَلُوا يَرْصُدُونَ مَارَّةَ الطَّرِيقِ فَيَفْعَلُونَ بِهِمْ حَتَّى تَنَكَّبَ مَدِينَتَهُمُ النَّاسُ ثُمَّ تَرَكُوا نِسَاءَهُمْ وَأَقْبَلُوا عَلَى الْغِلْمَانِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ قَدْ أَحْكَمَ أَمْرَهُ فِي الرِّجَالِ جَاءَ إِلَى النِّسَاءِ فَصَيَّرَ نَفْسَهُ امْرَأَةً فَقَالَ إِنَّ رِجَالَكُنَّ يَفْعَلُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ قَالُوا نَعَمْ قَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ وَكُلَّ ذَلِكَ يَعِظُهُمْ لُوطٌ وَيُوصِيهِمْ وَإِبْلِيسُ يُغْوِيهِمْ حَتَّى اسْتَغْنَى النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ فَلَمَّا كَمَلَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ بَعَثَ اللهُ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ (عَلَيْهِ السَّلام) فِي زِيِّ غِلْمَانٍ عَلَيْهِمْ أَقْبِيَةٌ فَمَرُّوا بِلُوطٍ وَهُوَ يَحْرُثُ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُونَ مَا رَأَيْتُ أَجْمَلَ مِنْكُمْ قَطُّ قَالُوا إِنَّا أَرْسَلَنَا سَيِّدُنَا إِلَى رَبِّ هَذِهِ الْمَدِينَةِ قَالَ أَوَلَمْ يَبْلُغْ سَيِّدَكُمْ مَا يَفْعَلُ أَهْلُ هَذِهِ الْمَدِينَةِ يَا بَنِيَّ إِنَّهُمْ وَاللهِ يَأْخُذُونَ الرِّجَالَ فَيَفْعَلُونَ بِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ فَقَالُوا أَمَرَنَا سَيِّدُنَا أَنْ نَمُرَّ وَسَطَهَا قَالَ فَلِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا وَمَا هِيَ قَالَ تَصْبِرُونَ هَاهُنَا إِلَى اخْتِلاطِ الظَّلامِ قَالَ فَجَلَسُوا قَالَ فَبَعَثَ ابْنَتَهُ فَقَالَ جِيئِي لَهُمْ بِخُبْزٍ وَجِيئِي لَهُمْ بِمَاءٍ فِي الْقُرْعَةِ وَجِيئِي لَهُمْ عَبَاءً يَتَغَطَّوْنَ بِهَا مِنَ الْبَرْدِ فَلَمَّا أَنْ ذَهَبَتِ الابْنَةُ أَقْبَلَ الْمَطَرُ وَالْوَادِي فَقَالَ لُوطٌ السَّاعَةَ يَذْهَبُ بِالصِّبْيَانِ الْوَادِي قُومُوا حَتَّى نَمْضِيَ وَجَعَلَ لُوطٌ يَمْشِي فِي أَصْلِ الْحَائِطِ وَجَعَلَ جَبْرَئِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ يَمْشُونَ وَسَطَ الطَّرِيقِ فَقَالَ يَا بَنِيَّ امْشُوا هَاهُنَا فَقَالُوا أَمَرَنَا سَيِّدُنَا أَنْ نَمُرَّ فِي وَسَطِهَا وَكَانَ لُوطٌ يَسْتَغْنِمُ الظَّلامَ وَمَرَّ إِبْلِيسُ فَأَخَذَ مِنْ حِجْرِ امْرَأَةٍ صَبِيّاً فَطَرَحَهُ فِي الْبِئْرِ فَتَصَايَحَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ عَلَى بَابِ لُوطٍ فَلَمَّا أَنْ نَظَرُوا إِلَى الْغِلْمَانِ فِي مَنْزِلِ لُوطٍ قَالُوا يَا لُوطُ قَدْ دَخَلْتَ فِي عَمَلِنَا فَقَالَ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ فِي ضَيْفِي قَالُوا هُمْ ثَلاثَةٌ خُذْ وَاحِداً وَأَعْطِنَا اثْنَيْنِ قَالَ فَأَدْخَلَهُمُ الْحُجْرَةَ وَقَالَ لَوْ أَنَّ لِي أَهْلَ بَيْتٍ يَمْنَعُونِّي مِنْكُمْ قَالَ وَتَدَافَعُوا عَلَى الْبَابِ وَكَسَرُوا بَابَ لُوطٍ وَطَرَحُوا لُوطاً فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ بَطْحَاءَ فَضَرَبَ بِهَا وُجُوهَهُمْ وَقَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَعَمِيَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ وَقَالَ لَهُمْ لُوطٌ يَا رُسُلَ رَبِّي فَمَا أَمَرَكُمْ رَبِّي فِيهِمْ قَالُوا أَمَرَنَا أَنْ نَأْخُذَهُمْ بِالسَّحَرِ قَالَ فَلِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا وَمَا حَاجَتُكَ قَالَ تَأْخُذُونَهُمُ السَّاعَةَ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَبْدُوَ لِرَبِّي فِيهِمْ فَقَالُوا يَا لُوطُ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ فَخُذْ أَنْتَ بَنَاتِكَ وَامْضِ وَدَعِ امْرَأَتَكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) رَحِمَ اللهُ لُوطاً لَوْ يَدْرِي مَنْ مَعَهُ فِي الْحُجْرَةِ لَعَلِمَ أَنَّهُ مَنْصُورٌ حَيْثُ يَقُولُ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ أَيُّ رُكْنٍ أَشَدُّ مِنْ جَبْرَئِيلَ مَعَهُ فِي الْحُجْرَةِ فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ مِنْ ظَالِمِي أُمَّتِكَ إِنْ عَمِلُوا مَا عَمِلَ قَوْمُ لُوطٍ قَالَ وَقَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) مَنْ أَلَحَّ فِي وَطْيِ الرِّجَالِ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَدْعُوَ الرِّجَالَ إِلَى نَفْسِهِ.
الموضوعات
آداب المعاشرة
روايات مشابهة
- الكافي #٥٠٥ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ فِي إِهْلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ كَرُوبِيلَ...
- ثواب الأعمال وعقاب الأعمال #١٠٣٩ أَخْبَرَنِی زَکَرِیَّا بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ ع قَالَ: کَانَ قَوْمُ لُوطٍ أَفْضَلَ قَوْمٍ خَلَقَهُمُ...
- الكافي #٢٠٨٢ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ أَرْبَعَةَ أَمْلاكٍ فِي إِهْلاكِ قَوْمِ لُوطٍ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَكَرُوبِيلَ...
- الكافي #٢١٤ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) سَأَلَ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) كَيْفَ كَانَ مَهْلَكُ قَوْمِ صَالِحٍ (عليه السلام) فَقَالَ...
- الكافي #٢١٥ قُلْتُ لَهُ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ أَ أُلْقِيَ...