حديث
١٠٥
۞
2 - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ البَزَّازِ قالَ: حَدَّثَنا أَبُو مَنْصُورٍ المُطَرَّزُ قالَ
سَمِعْتُ الْحاكِمَ أَبَا أحْمَدَ مُحَمَّدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ الأَنْماطِيِّ النِيْسابُوريِّ، يَقُولُ - بِإِسنادٍ مُتَّصِلٍ ذَكَرَ - أَنَّهُ لَمّا بَنِى المَنصُوُر الأَبنِيَةَ بِبَغْدادَ جَعَلَ يَطلُبُ العَلَوِيَّةَ طَلَباً شَدِيداً وَيَجْعَلُ مَن ظَفَرَ بِهِ مِنْهُمْ الأُسطُواناتِ الُمجَوَّفَةِ المَبنِيَّةِ مِنَ الجَصِّ وَالآجُرِ، فَظَفَرَ ذاتَ يَوْمٍ بِغُلاْمٍ مِنهُم حَسَنِ الوَجْهِ، شَعرٌ أَسْوَدُ مِن وُلْدِ الحَسَن بْنِ عَلِىِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ فَسَلَّمَهُ إِلى البَناءِ الَّذِي كانَ يَبنِي لَهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي جَوفِ أُسطُوانَةٍ وَيَبنِي عَلَيْهِ وَوَكَّلَ عَلَيْهِ مِن ثِقاتِهِ مَن يُراعي ذلِكَ حَتّى يَجْعَلَهُ فِي أُسطُوانَةٍ بِمَشهَدِهِ فَجَعَلَهُ البَنَّاءُ فِي جَوفِ أُسطُوانَةٍ فَدَخَلَتهُ رِقَّةٌ عَلَيْهِ وَرَحْمَةٌ لَهُ فَتَرَكَ فِي الأُسطُوانَةِ فُرجَةً يَدْخُلُ مِنْها الرُّوحُ، فَقالَ لِلغُلامِ:لا بَأْسَ عَلَيْكَ فَاصبِر، فَإِنِّي سَأخرِجُكَ مِن هذِهِ الأسطُوانَةِ إِذا جَنَّ اللَّيْلُ، فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ جاءَ البَنَّاءُ فِي ظُلمَةٍ فَأَخَرَجَ ذلِكَ العَلَوِيَّ مِن تِلْكَ الأُسطُوانَةِ وَقالَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ فِي دَمِي وَدَمِ الفَعَلَةِ الَّذِينَ مَعِي وَغَيِّب شَخصَكَ، فَإِنِّي إِنَّما أخرَجتُكَ فِي ظُلمَةِ هذِهِ اللَّيْلَةِ مِن جَوفِ هذِهِ الأُسطُوانَةِ لأَنِّي خِفْتُ إِن تَرَكتُكَ فِي جَوفِها أَنْ يَكُونَ جَدُّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَوْمَ القِيامَةِ خَصمِي بَيْنِ يَدِيِ الِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ أَخَذَ شَعرَهُ بِآلاتِ الجَصَّاصِينَ كَما أَمكَنَ وَقالَ: غَيِّب شَخصَكَ وَانجُ بِنَفْسِكَ وَلا تَرْجِع إِلى اُمِّكَ، فَقالَ الغُلام: فَإِن كانَ هذا هكَذا فَعَرَّف اُمِّي إِنِّي قَدْ نَجَوتُ وَهَرَبتُ لِتَطِيبَ نَفسُها وَيَقِلِّ جَزَعُها وَبُكاؤُها وَإِن لَمْ يَكُنْ لِعَودي إِلَيْها وَجْهٌ، فَهَرَبَ الغُلامُ وَلا يُدْرى أَيْنَ قَصَدَ مِن وَجْهِ أَرْضِ اللَّهِ تَعالى وَلا إِلى أيِّ بَلَدٍ وَقَعَ؟ ! قالَ ذلِكَ البَنَّاءُ: وَقَدْ كانَ الغُلامُ عَرَّفَنِي مَكانَ اُمِّهِ أَعطانِي العَلامَةَ فَانتَهَيتُ إِلَيْها فِي المَوضِعِ الَّذِي دَلَّني عَلَيْهِ فَسَمِعتُ دَوِيّاً كَدَويِّ النَّحلِ مِن البُكاءِ، فَعَلِمتُ أَنَّها اُمُّهُ، فَدَنَوْتُ مِنْها وَعَرَّفتُها خَبَرَ ابنِها وأَعْطَيْتُها شَعرَهُ وَانصَرَفتُ.