حديث
٤٤
۞
2 - حَدَّثَنا أَبي؛ وَمُحَمَّدُ بْنِ الحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الوَلِيد قالا: حَدَّثَنا سَعْدُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الحِمْيَريُّ جَمِيعاً، عَنْ أَبي الخَيْرِ صالِح بْنِ أَبي حَمَّادٍ؛ وَالحَسَن بْنِ ظَرِيفٍ جَمِيعاً، عَنْ بَكْرِ بن صالِحٍ، وَحَدَّثَنا أَبي وَمُحَمَّدُ بْنِ مُوسَى بْنِ المُتَوَكِّلِ؛ وَمُحَمَّدُ بْنِ عَلِيِّ ماجِيلوَيْه، وَأَحْمَدُ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْراهيمِ بْنِ هـاشِمٍ، وَالحُسَيْنُ بْنِ إِبْــراهيمِ بْنِ ناتانَةَ؛وَأَحْمَدَ بْنِ زِيادِ بْنِ جَعْفَرٍ الهَمَذانيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قالُوا: حَدَّثَنا عَلِىُّ بْنِ إِبراهِيمِ بْنِ هاشِمٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ صالِحٍ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنِ سالِمٍ، عَنْ أَبيبَصِيرٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ اللَّه عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَ: قالَ أَبي عَلَيْهِ السَّلامُ لِجابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصارِيِّ: إِنَّ لي إِلَيكَ حاجَةً فَمَتى يَخِفُّ عَلَيْكَ أَنْ أَخْلُو بِكَ فَأَسْأَلَكَ عَنْها؟
قالَ لَهُ جابِرٌ: فِي أيُّ الأَوْقاتِ شِئْتَ فَخَلا بِهِ أَبي عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: يا جابِرُ أَخْبِرْنِي عَنْ اللَّوْحِ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي يَدِ اُمِّي فاطِمَة بِنْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَما أَخْبَرَتْكَ بِهِ اُمِّي أَنَّ فِي ذلِكَ اللَّوْحِ مَكْتُوباً؟ قالَ جابِرٌ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي دَخَلْتُ عَلَى اُمّكَ فاطِمَة فِي حَياةِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لِاُهَنِّئَها بِوِلادَةِ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَرَأَيْتُ فِي يَدِها لَوْحاً أَخْضَرَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ زُمُرُّدٌ، وَرَأَيْتُ فِيهِ كِتاباً أَبْيَضَ شِبْهَ نُورُ الشَّمْسِ، فَقُلْتُ لَها بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ما هذا اللَّوْحُ؟ فَقالَتْ: هذا اللَّوْحُ أَهْداهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ اِسْمُ أَبي وَاِسْمُ بَعْلِي وَاِسْمُ ابْنِيَّ، وَأَسْماءُ الأَوْصِياءِ مِنْ وُلْدِي، فَأَعْطانِيهِ أَبي عَلَيْهِ السَّلامُ لِيَسُرَّني بِذلِكَ، قالَ جابِرٌ: فَأَعْطَنِيهِ اُمُّكَ فاطِمَةُ، فَقَرَأْتُهُ و انْتَسَخْتُهُ، فَقالَ: أَبي عَلَيْهِ السَّلامُ: فَهَلْ لَكَ يا جابِرُ أَنْ تَعْرِضَهُ عَلِيَّ؟ قالَ: نَعَمْ، فَمَشى مَعَهُ أَبي عَلَيْهِ السَّلامُ حَتّى انتَهى إِلى مَنْزِلِ جابِر، فَأَخْرَجَ أَبي عَلَيْهِ السَّلامُ صَحِيفَةٌ مِنْ رَقٍّ قالَ جابِرٌ: فَأُشْهِدُ بِاللَّهِ إِنِّي هكَذا رَأَيْتُهُ فِي اللَّوْحِ مَكْتُوباً: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هذا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ لُِمحَمَّدٍ نُورِهِ وَسَفِيرِهِ وَحِجابِهِ وَدَلِيلِهِ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ مِنْ عِنْدَ رَبِّ العالَمِينِ، عَظِّمْ يا مُحَمَّدُ أَسْمائِي، وَاشْكُرْ نَعْمائِي وَتَجْحَدْ آلائي، إِنّي أَنَّا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنَا، قاصِم الجَبَّارِينَ، وَمُذِلُّ الظَّالِمِينَ، وَدَيَّانَ الدِّينِ، إِنّي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنَا، فَمَنْ رَجا غَيْرِ فَضْلِي، أَوْ خــافَ غَيْـرَ عَـذابِي عَـذَّبْتُهُ عَذابـاً لا أَعَـذَّبُ بِهِ أَحَـداً مِـنَالعالَمِينَ، فَإِيّايَ فَاعْبُدْ وَعَلِيِّ فَتَوَكَّلْ، إِنّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً فَأَكْمَلْتُ أَيَّاماً وَاَنْقَضَتْ مُدَّتُهُ، إِلاّ جَعَلْتُ لَهُ وَصِيّاً وَإِنّي فَضَّلْتُكَ عَلَى الأَنْبِياءِ، وَفَضَّلْتُكَ وَصِيِّكَ عَلَى الأَوْصِياءِ، وَأَكْرَمْتُكَ بِشِبْلَيْكَ بَعْدَهُ، وَبِسِبْطَيْكَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، فَجَعَلْتُ حَسَناً مَعْدِنَ عِلْمِي بَعْد انْقِضاءَ مُدَّةِ أَبِيهِ، وَجَعَلْتُ حُسَيْناً خازِنَ وَحْيِي، وَأَكْرَمْتُهُ بِالشَّهادَةِ وَخَتَمْتُ لَهُ بِالسَّعادَةِ، فَهُوَأَفْضَلُ مَنِ اسْتَشْهِدَ، وَأَرْفَعُ الشُّهَداءِ دَرَجَة عِنْدِي، وَجَعَلْتُ كَلِمَتِيَ التَّامَّةَ مَعَهُ وَالحُجَّةَ البالِغَةَ عِنْدَهُ، بِعِتْرَتِهِ اُثِيبُ وَأَعاقِبَ، أَوَّلُهُمْ عَلِيٌّ سَيِّدُ العابِدِينَ، وَزَيْنُ أَوْلِيائِي الماضِينَ، وَابْنِهِ شَبِيهُ جَدِّهِ الَمحْمُودِ، مُحَمَّد الْباقِرُ لِعِلْمِي وَالمَعْدِنُ لِحُكْمِي، سَيَهْلِكَ المُرْتابُون فِي جَعْفَرٍ، الرَّادُّ عَلَيْهِ كَالرَّادِ عَلِيَّ، حَقٌّ القَوْلُ مِنِّي، لَأَكْرِمَنَّ مَثْوى جَعْفَرٍ، وَلا سُرَّنَّهُ فِي أَشْياعِهِ أَنْصارِهِ و أَوْلِيائِهِ، وَانْتَجَبْتُ بَعْدَهُ مُوسَى، وَانْتَحَبْتُ بَعْدَهُ فِتْنَةٌ عَمْياءُ حِنْدِسٌ، لأَنَّ خَيطَ فَرْضِي لا يَنْقَطِعُ، وَحُجَّتِي لا تَخْفى، وَإَنَّ أَوْلِيائِي لا يَشْقَوْنَ، إَلا وَمن جَحَدَ واحِداً مِنْهُمْ فَقَدْ جَحَدَ نِعْمَتِيَ، وَمَنْ غَيْرِ آيَةً مِنْ كِتابي فَقَدْ افْتَرى عَلَيَّ، وَوَيْلٌ لِلْمُفْتَرينَ الْجاحِدِينَ عِنْدَ انْقِضاءِ مُدَّةِ عَبْدِي مُوسَى و حَبِيبِي وَخَيْرَتي، إِنَّ المُكَذَّب بِالثَّامِنِ مُكَذَّب بِكُلِّ أَوْلِيائِي، وَعَلِيٌّ وَلِيِّي وَناصِرِي، وَمَنْ أَضَعُ عَلَيْهِ أَعْباءَ النُّبُوَّة وَأَمْنَحُهُ بِالْاِضْطِلاعِ، يَقْتُلُهُ عِفْرِيتٌ مُسْتَكْبِرٌ يُدْفَنُ بِالْمَدِينَةِ الَّتِي بَناها العَبْدُ الصَّالِحُ إِلى جَنْبِ شَرِّ خَلْقِي، حَقّن القَوْلُ مِنِّي لَاُقِرَّنِّ عَيْنَيْهِ بِمُحَمَّدٍ ابْنِهِ وَخَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَهُو َوارِثُ عِلْمِي ومَعْدِنُ حُكْمِي وَمَوْضِعُ سِرِّي وَحُجَّتِي عَلَى خَلْقِي جُعِلْتُ الجَنَّةَ مَثْواهُ شَفَّعْتُهُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْل بَيْتِهِ كُلِّهُم قَدْ اسـْتَوْجَبُوا النَّـارَ،وَأَخْتِمُ بِالسَّعادَةِ لِإِبْنِهِ عَلِيٍّ وَلِيِّي وَناصِرِي، وَالشَّاهِدَ فِي خَلْقِي وَأَمِيني عَلَى وَحْيِي، اُخْرِجُ مِنْهُ الدَّاعِيَ إِلى سَبِيلِي وَالخازِنَ لِعِلْمِي الحَسَن، ثُمَّ أَكْمِل ذلِكَ بِاِبْنِهِ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ، عَلَيْهِ كَمالُ مُوسَى، وَبِهاءُ عِيسَى، وَصَبْرُ أَيُّوبَ، سَيَذِلُّ فِي زَمانِهِ أَوْلِيائِي وَتُتَهادِى رُؤُسُهُمْ كَما تُتَهادِى رُؤُسُ التُّرْكِ وَالدَّيْلَمِ فَيُقْتَلُونَ و يُحْرِقُونَ ويَكُونُونَ خائِفِينَ مَرْعُوبِينَ وَجِلِينَ، تُصْبَغُ الأَرْضُ بِدِمائِهِمْ وَيَفْشُو الْوَيْلُ وَالرَّنِينُ فِي نِسائِهِمْ، أَوْلئك أَوْلِيائِي حَقّاً، بِهِمْ أَدْفَعُ كُلِّ فِتْنَةٍ عَمْياءَ حِنْدِسٍ، وَبِهِمْ اكشِفُ الزَّلازِل و أَرْفَعُ الآصارِ وَالأَغْلالَ اُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ، وَاُولئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ.قالَ عَبْدُ الرَّحْمن بْنِ سالِمٍ: قالَ أَبُو بَصِيرٍ: لَوْ لَمْ تَسْمَعْ فِي دَهْرِكَ إِلاّ هذا الْحَدِيثِ لَكَفاكَ، فَصُنْهُ إِلاّ عَنْ أَهْلِهِ.