حديث
١
۞
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قالَ الشَّيخُ الإِمامُ السَّعيدُ الفَقيهُ [نَزيلُ الرَّيِّ] أَبُو جَعفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ بنِ مُوسَى بنِ بابَوَيْهِ القُمِّيِّ مُصَنِّفُ هذا الكِتابِ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ -:
أمَّا بَعدُ فَإِنَّهُ لَمَّا ساقَني القَضاءُ إِلى بِلادِ الغُربَةِ، وحَصَّلَني القَدَرُ مِنها بِأَرضِ بَلقِ مِن قَصبَةِ إِيلاقٍ وَرَدَها الشَّريفُ الدِّينُ أَبُو عَبدِ اللَّهِ المَعرُوفُ بِنِعمَةٍ - وَهوَ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ إِسحَاقَ بنِ [الحَسَنِ بنِ] الحُسَينِ بنِ إِسحَاقَ بنِ مُوسَى بنِ جَعفَرَ بنِ مُحَمَّدٍ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طالِبٍ عَلَيهِمُ السَّلامُ.
فَدامَ بِمُجالَسَتِهِ سُرُورِي وَانشَرَحَ بِذَاكِرَتِهِ صَدرِي وَعَظُمَ بِمَوَدَّتِهِ تَشَرُّفِي، لِأَخلاقٍ قَد جَمَعَها إِلى شَرَفِهِ مِن سِترٍ وَصَلاحٍ، وَسَكِينَةٍ وَوَقارٍ وَدِيَانَةٍ وَعَفافٍ، وَتَقوًى وَإِخبَاتٍ.
فَذاكَرَنِي بِكِتابٍ صَنَّفَهُ مُحَمَّدُ بنُ زَكرِيَّا المُتَطَبِّبُ الرَّازِي وَتَرجَمَهُ بِكِتابِ "مَن لا يَحضُرُهُ الطَّبِيبُ" وَذَكَرَ أَنَّهُ شافٍ في مَعناهُ، وَسَأَلَنِي أَن أُصَنِّفَ لَهُ كِتابًا في الفِقهِ وَالحَلالِ وَالحَرامِ، وَالشَّرائِعِ وَالأَحكامِ، مُوفِيًا عَلى جَميعِ ما صَنَّفتُ في مَعناهُ وَأُتَرجِمُهُ بِـ"كِتابِ مَن لا يَحضُرُهُ الفَقيهُ" لِيَكونَ إِلَيهِ مَرجِعُهُ وَعَلَيهِ مُعتَمَدُهُ، وَبِهِ أَخذُهُ، وَيَشتَرِكُ في أَجرِهِ مَن يَنظُرُ فيهِ، وَيَنسَخُهُ وَيَعمَلُ بِمَودَعِهِ، هذا مَعَ نَسخِهِ لِأَكثَرِ ما صَحِبَنِي مِن مُصَنَّفَاتِي وَسَماعِهِ لَها، وَرِوايَتِها عَنِّي، وَوُقوفِهِ عَلى جُملَتِها، وَهِيَ مِائَتا كِتابٍ وَخَمسَةٌ وَأَربَعونَ كِتابًا.
فَأَجبَتهُ - أَدامَ اللَّهُ تَوفيقَهُ - إِلى ذلكَ لِأَنِّي وَجَدتُهُ أَهلًا لَهُ، وَصَنَّفتُ لَهُ هذا الكِتابَ بِحَذفِ الأَسانيدِ لِئَلَّا تَكثُرَ طُرُقُهُ وَإِن كَثُرَت فَوائِدُهُ، وَلَم أَقصِد فيهِ قَصدَ المُصَنِّفينَ في إِيرادِ جَميعِ ما رَوَوهُ، بَل قَصدتُ إِلى إِيرادِ ما أُفتِي بِهِ وَأَحكُمُ بِصِحَّتِهِ وَأَعتَقِدُ فيهِ أَنَّهُ حُجَّةٌ فيما بَينِي وَبَينَ رَبِّي - تَقَدَّسَ ذِكرُهُ وَتَعالَت قُدرَتُهُ.
وَجَميعُ ما فيهِ مُستَخرَجٌ مِن كُتُبٍ مَشهورةٍ، عَلَيها المُعَوَّلُ وَإِلَيها المَرجِعُ، مِثلَ كِتابِ حَرِيزِ بنِ عَبدِ اللَّهِ السِّجِستانِيِّ وَكِتابِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عَلِيِّ الحَلَبِيِّ وَكُتُبِ عَلِيِّ بنِ مهزيار الأَهوَازِيِّ، وَكُتُبِ الحُسَينِ بنِ سَعِيدٍ، وَنَوادِرِ أَحمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عِيسَى وَكِتابِ نَوادِرِ الحِكمَةِ تَصنِيفِ مُحَمَّدِ بنِ أَحمَدَ بنِ يَحيى بنِ عِمرانَ الأَشعَرِيِّ وَكِتابِ الرَّحمَةِ لِسَعدِ بنِ عَبدِ اللَّهِ وَجامِعِ شَيخِنا مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ الوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ وَنَوادِرِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عُمَيرٍ وَكُتُبِ المُحاسِنِ لِأَحمَدَ بنِ أَبِي عَبدِ اللَّهِ البَرقِيِّ وَرِسالَةِ أَبِي - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - إِلَي غَيرِها مِن الأُصولِ وَالمُصَنَّفاتِ الَّتي طُرُقِي إِلَيها مَعرُوفَةٌ في فِهرِسِ الكُتُبِ الَّتي رَوَيتُها عَن مَشايِخِي وَأَسلافي - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُم.
وَبالَغتُ في ذلكَ جُهدِي، مُستَعِينًا بِاللَّهِ، وَمُتَوَكِّلًا عَلَيهِ، وَمُستَغفِرًا مِن التَّقصِيرِ، وَما تَوفِيقِي إِلّا بِاللَّهِ عَلَيهِ تَوَكَّلتُ وَإِلَيهِ أُنيبُ، وَهوَ حَسبي وَنِعمَ الوَكيلُ.