حديث
٧١٩
۞
1ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلاَم) قَالَ
إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا أَصَابَ آدَمُ وَزَوْجَتُهُ الْحِنْطَةَ أَخْرَجَهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ وَأَهْبَطَهُمَا إِلَى الأَرْضِ فَأُهْبِطَ آدَمُ عَلَى الصَّفَا وَأُهْبِطَتْ حَوَّاءُ عَلَى الْمَرْوَةِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ صَفًا لأَنَّهُ شُقَّ لَهُ مِنِ اسْمِ آدَمَ الْمُصْطَفَى وَذَلِكَ لِقَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ الله اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَسُمِّيَتِ الْمَرْوَةُ مَرْوَةً لأَنَّهُ شُقَّ لَهَا مِنِ اسْمِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ آدَمُ مَا فُرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا إِلاَّ أَنَّهَا لا تَحِلُّ لِي وَلَوْ كَانَتْ تَحِلُّ لِي هَبَطَتْ مَعِي عَلَى الصَّفَا وَلَكِنَّهَا حُرِّمَتْ عَلَيَّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَفُرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا فَمَكَثَ آدَمُ مُعْتَزِلاً حَوَّاءَ فَكَانَ يَأْتِيهَا نَهَاراً فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهَا عَلَى الْمَرْوَةِ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ وَخَافَ أَنْ تَغْلِبَهُ نَفْسُهُ يَرْجِعُ إِلَى الصَّفَا فَيَبِيتُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ لآِدَمَ أُنْسٌ غَيْرَهَا وَلِذَلِكَ سُمِّينَ النِّسَاءَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ حَوَّاءَ كَانَتْ أُنْساً لآِدَمَ لا يُكَلِّمُهُ الله وَلا يُرْسِلُ إِلَيْهِ رَسُولاً ثُمَّ إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ مَنَّ عَلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ وَتَلَقَّاهُ بِكَلِمَاتٍ فَلَمَّا تَكَلَّمَ بِهَا تَابَ الله عَلَيْهِ وَبَعَثَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلَ (عَلَيْهِ السَّلاَم) فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا آدَمُ التَّائِبُ مِنْ خَطِيئَتِهِ الصَّابِرُ لِبَلِيَّتِهِ إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ لأُعَلِّمَكَ الْمَنَاسِكَ الَّتِي تَطْهُرُ بِهَا فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى مَكَانِ الْبَيْتِ وَأَنْزَلَ الله عَلَيْهِ غَمَامَةً فَأَظَلَّتْ مَكَانَ الْبَيْتِ وَكَانَتِ الْغَمَامَةُ بِحِيَالِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَقَالَ يَا آدَمُ خُطَّ بِرِجْلِكَ حَيْثُ أَظَلَّتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الْغَمَامَةُ فَإِنَّهُ سَيُخْرِجُ لَكَ بَيْتاً مِنْ مَهَاةٍ يَكُونُ قِبْلَتَكَ وَقِبْلَةَ عَقِبِكَ مِنْ بَعْدِكَ فَفَعَلَ آدَمُ (عَلَيْهِ السَّلاَم) وَأَخْرَجَ الله لَهُ تَحْتَ الْغَمَامَةِ بَيْتاً مِنْ مَهَاةٍ وَأَنْزَلَ الله الْحَجَرَ الأَسْوَدَ وَكَانَ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَأَضْوَأَ مِنَ الشَّمْسِ وَإِنَّمَا اسْوَدَّ لأَنَّ الْمُشْرِكِينَ تَمَسَّحُوا بِهِ فَمِنْ نَجَسِ الْمُشْرِكِينَ اسْوَدَّ الْحَجَرُ وَأَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلاَم) أَنْ يَسْتَغْفِرَ الله مِنْ ذَنْبِهِ عِنْدَ جَمِيعِ الْمَشَاعِرِ وَيُخْبِرُهُ أَنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قَدْ غَفَرَ لَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ حَصَيَاتِ الْجِمَارِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ فَلَمَّا بَلَغَ مَوْضِعَ الْجِمَارِ تَعَرَّضَ لَهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ أَيْنَ تُرِيدُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلاَم) لا تُكَلِّمْهُ وَارْمِهِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَكَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ فَفَعَلَ آدَمُ (عَلَيْهِ السَّلاَم) حَتَّى فَرَغَ مِنْ رَمْيِ الْجِمَارِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُقَرِّبَ الْقُرْبَانَ وَهُوَ الْهَدْيُ قَبْلَ رَمْيِ الْجِمَارِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ تَوَاضُعاً لله عَزَّ وَجَلَّ فَفَعَلَ آدَمُ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَرَهُ بِزِيَارَةِ الْبَيْتِ وَأَنْ يَطُوفَ بِهِ سَبْعاً وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أُسْبُوعاً يَبْدَأُ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ ثُمَّ يَطُوفَ بَعْدَ ذَلِكَ أُسْبُوعاً بِالْبَيْتِ وَهُوَ طَوَافُ النِّسَاءِ لا يَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُبَاضِعَ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ النِّسَاءِ فَفَعَلَ آدَمُ (عَلَيْهِ السَّلاَم) فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قَدْ غَفَرَ ذَنْبَكَ وَقَبِلَ تَوْبَتَكَ وَأَحَلَّ لَكَ زَوْجَتَكَ فَانْطَلَقَ آدَمُ وَغُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ وَقُبِلَتْ مِنْهُ تَوْبَتُهُ وَحَلَّتْ لَهُ زَوْجَتُهُ.