حديث
٣٤٦
۞
1ـ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الله وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى جَمِيعاً رَفَعَاهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) اسْتَنْهَضَ النَّاسَ فِي حَرْبِ مُعَاوِيَةَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَلَمَّا حَشَدَ النَّاسُ قَامَ خَطِيباً فَقَالَ الْحَمْدُ لله الْوَاحِدِ الاحَدِ الصَّمَدِ الْمُتَفَرِّدِ الَّذِي لا مِنْ شَيْءٍ كَانَ وَلا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ قُدْرَةٌ بَانَ بِهَا مِنَ الاشْيَاءِ وَبَانَتِ الاشْيَاءُ مِنْهُ فَلَيْسَتْ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ وَلا حَدٌّ تُضْرَبُ لَهُ فِيهِ الامْثَالُ كَلَّ دُونَ صِفَاتِهِ تَحْبِيرُ اللُّغَاتِ وَضَلَّ هُنَاكَ تَصَارِيفُ الصِّفَاتِ وَحَارَ فِي مَلَكُوتِهِ عَمِيقَاتُ مَذَاهِبِ التَّفْكِيرِ وَانْقَطَعَ دُونَ الرُّسُوخِ فِي عِلْمِهِ جَوَامِعُ التَّفْسِيرِ وَحَالَ دُونَ غَيْبِهِ الْمَكْنُونِ حُجُبٌ مِنَ الْغُيُوبِ تَاهَتْ فِي أَدْنَى أَدَانِيهَا طَامِحَاتُ الْعُقُولِ فِي لَطِيفَاتِ الامُورِ فَتَبَارَكَ الله الَّذِي لا يَبْلُغُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ وَلا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ وَتَعَالَى الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَعْدُودٌ وَلا أَجَلٌ مَمْدُودٌ وَلا نَعْتٌ مَحْدُودٌ سُبْحَانَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَوَّلٌ مُبْتَدَأٌ وَلا غَايَةٌ مُنْتَهًى وَلا آخِرٌ يَفْنَى سُبْحَانَهُ هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ وَالْوَاصِفُونَ لا يَبْلُغُونَ نَعْتَهُ وَحَدَّ الاشْيَاءَ كُلَّهَا عِنْدَ خَلْقِهِ إِبَانَةً لَهَا مِنْ شِبْهِهِ وَإِبَانَةً لَهُ مِنْ شِبْهِهَا لَمْ يَحْلُلْ فِيهَا فَيُقَالَ هُوَ فِيهَا كَائِنٌ وَلَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالَ هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ وَلَمْ يَخْلُ مِنْهَا فَيُقَالَ لَهُ أَيْنَ لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَحَاطَ بِهَا عِلْمُهُ وَأَتْقَنَهَا صُنْعُهُ وَأَحْصَاهَا حِفْظُهُ لَمْ يَعْزُبْ عَنْهُ خَفِيَّاتُ غُيُوبِ الْهَوَاءِ وَلا غَوَامِضُ مَكْنُونِ ظُلَمِ الدُّجَى وَلا مَا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى إِلَى الارَضِينَ السُّفْلَى لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهَا حَافِظٌ وَرَقِيبٌ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا بِشَيْءٍ مُحِيطٌ وَالْمُحِيطُ بِمَا أَحَاطَ مِنْهَا الْوَاحِدُ الاحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لا يُغَيِّرُهُ صُرُوفُ الازْمَانِ وَلا يَتَكَأَّدُهُ صُنْعُ شَيْءٍ كَانَ إِنَّمَا قَالَ لِمَا شَاءَ كُنْ فَكَانَ ابْتَدَعَ مَا خَلَقَ بِلا مِثَالٍ سَبَقَ وَلا تَعَبٍ وَلا نَصَبٍ وَكُلُّ صَانِعِ شَيْءٍ فَمِنْ شَيْءٍ صَنَعَ وَالله لا مِنْ شَيْءٍ صَنَعَ مَا خَلَقَ وَكُلُّ عَالِمٍ فَمِنْ بَعْدِ جَهْلٍ تَعَلَّمَ وَالله لَمْ يَجْهَلْ وَلَمْ يَتَعَلَّمْ أَحَاطَ بِالاشْيَاءِ عِلْماً قَبْلَ كَوْنِهَا فَلَمْ يَزْدَدَ بِكَوْنِهَا عِلْماً عِلْمُهُ بِهَا قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَهَا كَعِلْمِهِ بَعْدَ تَكْوِينِهَا لَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ وَلا خَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَلا نُقْصَانٍ وَلا اسْتِعَانَةٍ عَلَى ضِدٍّ مُنَاوٍ وَلا نِدٍّ مُكَاثِرٍ وَلا شَرِيكٍ مُكَابِرٍ لَكِنْ خَلائِقُ مَرْبُوبُونَ وَعِبَادٌ دَاخِرُونَ فَسُبْحَانَ الَّذِي لا يَئُودُهُ خَلْقُ مَا ابْتَدَأَ وَلا تَدْبِيرُ مَا بَرَأَ وَلا مِنْ عَجْزٍ وَلا مِنْ فَتْرَةٍ بِمَا خَلَقَ اكْتَفَى عَلِمَ مَا خَلَقَ وَخَلَقَ مَا عَلِمَ لا بِالتَّفْكِيرِ فِي عِلْمٍ حَادِثٍ أَصَابَ مَا خَلَقَ وَلا شُبْهَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَخْلُقْ لَكِنْ قَضَاءٌ مُبْرَمٌ وَعِلْمٌ مُحْكَمٌ وَأَمْرٌ مُتْقَنٌ تَوَحَّدَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَخَصَّ نَفْسَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَاسْتَخْلَصَ بِالْمَجْدِ وَالثَّنَاءِ وَتَفَرَّدَ بِالتَّوْحِيدِ وَالْمَجْدِ وَالسَّنَاءِ وَتَوَحَّدَ بِالتَّحْمِيدِ وَتَمَجَّدَ بِالتَّمْجِيدِ وَعَلا عَنِ اتِّخَاذِ الابْنَاءِ وَتَطَهَّرَ وَتَقَدَّسَ عَنْ مُلامَسَةِ النِّسَاءِ وَعَزَّ وَجَلَّ عَنْ مُجَاوَرَةِ الشُّرَكَاءِ فَلَيْسَ لَهُ فِيمَا خَلَقَ ضِدٌّ وَلا لَهُ فِيمَا مَلَكَ نِدٌّ وَلَمْ يَشْرَكْهُ فِي مُلْكِهِ أَحَدٌ الْوَاحِدُ الاحَدُ الصَّمَدُ الْمُبِيدُ لِلابَدِ وَالْوَارِثُ لِلامَدِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَلا يَزَالُ وَحْدَانِيّاً أَزَلِيّاً قَبْلَ بَدْءِ الدُّهُورِ وَبَعْدَ صُرُوفِ الامُورِ الَّذِي لا يَبِيدُ وَلا يَنْفَدُ بِذَلِكَ أَصِفُ رَبِّي فَلا إِلَهَ إِلا الله مِنْ عَظِيمٍ مَا أَعْظَمَهُ وَمِنْ جَلِيلٍ مَا أَجَلَّهُ وَمِنْ عَزِيزٍ مَا أَعَزَّهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً.