حديث
٥٩
۞
1- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَقِيلٍ الْخُزَاعِيِّ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام)
كَانَ إِذَا حَضَرَ الْحَرْبَ يُوصِي لِلْمُسْلِمِينَ بِكَلِمَاتٍ فَيَقُولُ تَعَاهَدُوا الصَّلاةَ وَحَافِظُوا عَلَيْهَا وَاسْتَكْثِرُوا مِنْهَا وَتَقَرَّبُوا بِهَا فَإِنَّهَا كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً وَقَدْ عَلِمَ ذَلِكَ الْكُفَّارُ حِينَ سُئِلُوا ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَقَدْ عَرَفَ حَقَّهَا مَنْ طَرَقَهَا وَأُكْرِمَ بِهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لا يَشْغَلُهُمْ عَنْهَا زَيْنُ مَتَاعٍ وَلا قُرَّةُ عَيْنٍ مِنْ مَالٍ وَلا وَلَدٍ يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) مُنْصِباً لِنَفْسِهِ بَعْدَ الْبُشْرَى لَهُ بِالْجَنَّةِ مِنْ رَبِّهِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها الآيَةَ فَكَانَ يَأْمُرُ بِهَا أَهْلَهُ وَيُصَبِّرُ عَلَيْهَا نَفْسَهُ ثُمَّ إِنَّ الزَّكَاةَ جُعِلَتْ مَعَ الصَّلاةِ قُرْبَاناً لأهْلِ الإسْلامِ عَلَى أَهْلِ الإسْلامِ وَمَنْ لَمْ يُعْطِهَا طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا يَرْجُو بِهَا مِنَ الثَّمَنِ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا فَإِنَّهُ جَاهِلٌ بِالسُّنَّةِ مَغْبُونُ الأجْرِ ضَالُّ الْعُمُرِ طَوِيلُ النَّدَمِ بِتَرْكِ أَمْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالرَّغْبَةِ عَمَّا عَلَيْهِ صَالِحُو عِبَادِ اللهِ يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ... يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى مِنَ الأمَانَةِ فَقَدْ خَسِرَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَضَلَّ عَمَلُهُ عُرِضَتْ عَلَى السَّمَاوَاتِ الْمَبْنِيَّةِ وَالأرْضِ الْمِهَادِ وَالْجِبَالِ الْمَنْصُوبَةِ فَلا أَطْوَلَ وَلا أَعْرَضَ وَلا أَعْلَى وَلا أَعْظَمَ لَوِ امْتَنَعْنَ مِنْ طُولٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ عِظَمٍ أَوْ قُوَّةٍ أَوْ عِزَّةٍ امْتَنَعْنَ وَلَكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ ثُمَّ إِنَّ الْجِهَادَ أَشْرَفُ الأعْمَالِ بَعْدَ الإسْلامِ وَهُوَ قِوَامُ الدِّينِ وَالأجْرُ فِيهِ عَظِيمٌ مَعَ الْعِزَّةِ وَالْمَنَعَةِ وَهُوَ الْكَرَّةُ فِيهِ الْحَسَنَاتُ وَالْبُشْرَى بِالْجَنَّةِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَبِالرِّزْقِ غَداً عِنْدَ الرَّبِّ وَالْكَرَامَةِ يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الآيَةَ ثُمَّ إِنَّ الرُّعْبَ وَالْخَوْفَ مِنْ جِهَادِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْجِهَادِ وَالْمُتَوَازِرِينَ عَلَى الضَّلالِ ضَلالٌ فِي الدِّينِ وَسَلْبٌ لِلدُّنْيَا مَعَ الذُّلِّ وَالصَّغَارِ وَفِيهِ اسْتِيجَابُ النَّارِ بِالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ عِنْدَ حَضْرَةِ الْقِتَالِ يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبارَ فَحَافِظُوا عَلَى أَمْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ الَّتِي الصَّبْرُ عَلَيْهَا كَرَمٌ وَسَعَادَةٌ وَنَجَاةٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مِنْ فَظِيعِ الْهَوْلِ وَالْمَخَافَةِ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَعْبَأُ بِمَا الْعِبَادُ مُقْتَرِفُونَ لَيْلَهُمْ وَنَهَارَهُمْ لَطُفَ بِهِ عِلْماً وَكُلُّ ذَلِكَ فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى فَاصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَاسْأَلُوإ؛ النَّصْرَ وَوَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْقِتَالِ وَاتَّقُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ.