حديث
٩٤٦
۞
1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن ليث بن سعد، قال
قلت لكعب وهو عند معاوية: كيف تجدون صفة مولد النبي (صلى الله عليه وآله)، وهل تجدون لعترته فضلا؟ فالتفت كعب إلى معاوية لينظر كيف هواه، فأجرى الله عزوجل على لسانه، فقال: هات - يا أبا إسحاق رحمك الله - ما عندك؟ فقال كعب: إني قد قرأت اثنين وسبعين كتاب كلها أنزلت من السماء، وقرأت صحف دانيال كلها، ووجدت في كلها ذكر مولده ومولد عترته، وأن اسمه لمعروف، وأنه لم يولد نبي قط فنزلت عليه الملائكة ما خلا عيسى وأحمد (صلوات الله عليهما)، وما ضرب على آدمية حجب الجنة غير مريم وآمنة أم أحمد (صلى الله عليه وآله)، وما وكلت الملائكة بأنثى حملت غير مريم أم المسيح وآمنة أم أحمد، وكان من علامة حمله أنه لما كان الليلة التي حملت آمنة به (صلى الله عليه وآله) نادى مناد في السماوات السبع: أبشروا فقد حمل الليلة بأحمد، وفي الارضين كذلك حتى في البحور، وما بقي يومئذ في الارض دابة تدب ولا طائر يطير إلا علم بمولده، ولقد بني في الجنة ليلة مولده سبعون ألف قصر من ياقوت أحمر، وسبعون ألف قصر من لؤلؤ رطب، فقيل: هذه قصور الولادة، ونجدت (1) الجنان، وقيل لها: اهتزي وتزيني، فإن نبي أوليائك قد ولد. فضحكت الجنة يومئذ فهي ضاحكة إلى يوم القيامة. وبلغني أن حوتا من حيتان البحر يقال له طمسوسا (2) - وهو سيد الحيتان - له سبع مائة ألف ذنب، يمشي على ظهره سبعمائة ألف ثور، الواحد منها أكبر من الدنيا، لكل ثور سبعمائة ألف قرن من زمرد أخضر، لا يشعر بهن، اضطرب فرحا بمولده، ولولا أن الله تبارك وتعالى ثبته لجعل عاليها سافلها. ولقد بلغني أن يومئذ ما بقي جبل إلا نادى صاحبه بالبشارة ويقول: لا إله إلا الله، ولقد خضعت الجبال كلها لابي قبيس كرامة لمحمد (صلى الله عليه وآله)، ولقد قدست الاشجار أربعين يوما بأنواع أفنانها (3) وثمارها فرحا بمولده، ولقد ضرب بين السماء والارض سبعون عمودا من أنواع الانوار لا يشبه كل واحد صاحبه، وقد بشر آدم بمولده فزيد في حسنه سبعين ضعفا، وكان قد وجد مرارة الموت، وكان قد مسه ذلك فسري عنه ذلك. ولقد بلغني أن الكوثر اضطرب في الجنة واهتز، فرمى بسبعمائة ألف قصر من قصور الدر والياقوت نثارا لمولد محمد (صلى الله عليه وآله)، ولقد زم إبليس وكبل (4) وألقي في الحصن أربعين يوما، وغرق عرشه أربعين يوما، ولقد تنكست الاصنام كلها وصاحت وولولت، ولقد سمعوا صوتا من الكعبة: يا آل قريش، لقد جاءكم (5) البشير، جاءكم النذير معه عز الابد والربح الاكبر، وهو خاتم الانبياء. ونجد في الكتب أن عترته خير الناس بعده، وأنه لا يزال الناس في أمان من العذاب ما دام من عترته في دار الدنيا خلق يمشي. فقال معاوية: يا أبا إسحاق، ومن عترته؟ قال كعب: ولد فاطمة. فعبس وجهه، وعض على شفتيه، وأخذ يعبث بلحيته. فقال كعب: وإنا نجد صفة الفرخين المستشهدين، وهما فرخا فاطمة، يقتلهما شر البرية، قال: ومن يقتلهما؟ قال: رجل من قريش. فقام معاوية وقال: قوموا إن شئتم، فقمنا (1).