الإمامُ عليٌّ (عَلَيهِ الّسَلامُ) ـ في قولِهِ تعالى نحنُ قَسَمنا بينهم معيشَتهم ـ أخبرَنا سبحانَه أنَّ الإجارةَ أحدُ مَعايشِ الخَلْقِ ، إذ خالفَ بحكمتِهِ بينَ هِمَمِهم وإرادتهِم وسائرِ حالاتِهم ، وجعلَ ذلكَ قِواما لِمَعايِشِ الخَلْقِ ، وهُو الرّجُلُ يَستأجِرُ الرّجُلَ ... ولو كانَ الرّجُلُ منّا يُضْطَرُّ إلى أن يكونَ بَنّاءً لنفسهِ أو نَجّارا أو صانعا في شيءٍ مِن جميعِ أنواعِ الصَّنائعِ لنفسِهِ ... ما استقامَتْ أحوالُ العالَمِ بتلكَ ، ولا اتّسعُوا لَه ، ولَعَجِزوا عَنهُ ، ولكنّهُ أتْقَنَ تدبيرَهُ لِمخالَفتِهِ بينَ هِمَمِهِم ، وكلُّ ما يُطلَبُ مِمّا تَنصَرِفُ إليهِ همّتُهُ ممّا يَقومُ بهِ بعضُهُم لبعضٍ ، ولِيَستَغنيَ بعضُهُم ببعضٍ في أبوابِ المَعايِشِ الّتي بها صَلاحُ أحوالِهِم.