حديث
٢٤٦٤
۞
الإمامُ الصّادقُ (عَلَيهِ الّسَلامُ): تَأمَّلِ الآنَ يا مُفَضَّلُ ما سُتِرَ عَنِ الإنسانِ عِلمُهُ مِن مُدَّةِ حَياتِهِ ؛ فإنَّهُ لَو عَرَفَ مِقدارَ عُمرِهِ وكانَ قَصيرَ العُمرِ لَم يَتَهنَّأْ بِالعَيشِ مَعَ تَرَقُّبِ المَوتِ وتَوَقُّعِهِ لِوَقتٍ قَد عَرَفَهُ ، بَل كانَ يَكونُ بِمَنزِلَةِ مَن قَد فَنى مالُهُ أو قارَبَ الفَناءَ ، فقَدِ استَشعَرَ الفَقرَ والوَجَلَ مِن فَناءِ مالِهِ وخَوفِ الفَقرِ ، عَلى أنَّ الّذي يَدخُلُ عَلَى الإنسانِ مِن فَناءِ العُمرِ أعظَمُ مِمّا يَدخُلُ عَلَيهِ مِن فَناءِ المالِ ، لأِنَّ مَن يَقِلُّ مالُه يَأمَلُ أن يَستَخلِفَ مِنهُ فيَسكُنُ إلى ذلكَ ، ومَن أيقَنَ بِفَناءِ العُمرِ استَحكَمَ عَلَيهِ اليَأسُ ، وإن كانَ طَويلَ العُمرِ ثُمَّ عَرَفَ ذلكَ وَثِقَ بِالبَقاءِ ، وَانهَمَكَ فِي اللَّذّاتِ والمَعاصي ، وعَمِلَ عَلى أنَّهُ يَبلُغُ مِن ذلكَ شَهوَتَهُ ثُمَّ يَتوبُ في آخِرِ عُمرِهِ ... فإن قُلتَ: وها هُوَ الآنَ قَد سُتِرَ عَنهُ مِقدارُ حَياتِه وصارَ يَتَرَقَّبُ المَوتَ ، في كُلِّ ساعَةٍ يُقارِفُ الفَواحِشَ ويَنتَهِكُ المَحارِمَ ! قُلنا: إنَّ وَجهَ التَّدبيرِ في هذا البابِ هُوَ الّذي جَرى عَلَيهِ الأمرُ فيهِ ، فإن كانَ الإنسانُ مَعَ ذلكَ لا يَرعَوي ولا يَنصَرِفُ عَنِ المَساوئِ فإنَّما ذلكَ مِن مَرَحِهِ ومِن قَساوَةِ قَلبِهِ ، لا مِن خَطَأٍ فِي التَّدبيرِ.