حديث
٦٣
۞
27 - حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني رحمه الله قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا محمد بن علي بن معن، قال: حدثنا محمد بن علي بن عاتكة، عن الحسين بن النضر الفهري، عن عمرو الأوزاعي، عن عمرو بن شمر، عن جابر ابن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال
قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة خطبها بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بسبعة أيام، و ذلك حين فرغ من جمع القرآن فقال: الحمد لله الذي أعجز الأوهام أن تنال إلا وجوده وحجب العقول عن أن تتخيل ذاته في امتناعها من الشبه والشكل، بل هو الذي لم يتفاوت في ذاته، ولم يتبعض بتجزئة العدد في كماله، فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن، وتمكن منها لا على الممازجة، وعلمها لا بأداة - لا يكون العلم إلا بها - وليس بينه وبين معلومه علم غيره، إن قيل كان فعلى تأويل أزلية الوجود، وإن قيل: لم يزل فعلى تأويل نفي العدم فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه واتخذ إلها غيره علوا كبيرا. ونحمده بالحمد الذي ارتضاه لخلقه، وأوجب قبوله على نفسه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، شهادتان ترفعان القول، وتضاعفان العمل، خف ميزان ترفعان منه، وثقل ميزان توضعان فيه، و بهما الفوز بالجنة والنجاة من النار، والجواز على الصراط، وبالشهادتين يدخلون الجنة، وبالصلاة ينالون الرحمة، فأكثروا من الصلاة على نبيكم وآله، إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. أيها الناس إنه لا شرف أعلى من الإسلام، ولا كرم أعز من التقى، ولا معقل أحرز من الورع، ولا شفيع أنجح من التوبة، ولا كنز أنفع من العلم، ولا عز أرفع من الحلم، ولا حسب أبلغ من الأدب، ولا نسب أوضع من الغضب، ولا جمال أزين من العقل، ولا سوء أسوء من الكذب، ولا حافظ أحفظ من الصمت، ولا لباس أجمل من العافية، ولا غائب أقرب من الموت. أيها الناس إنه من مشى على وجه الأرض فإنه يصير إلى بطنها، والليل والنهار مسرعان في هدم الأعمار، ولكل ذي رمق قوت، ولكل حبة آكل، و أنتم قوت الموت، وإن من عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد، لن ينجو من الموت غني بماله ولا فقير لا قلاله. أيها الناس من خاف ربه كف ظلمه، ومن لم يرع في كلامه أظهر هجره ومن لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهم، ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا، هيهات هيهات، وما تناكرتم إلا لما فيكم من المعاصي والذنوب، فما أقرب الراحة من التعب، والبؤس من النعيم، وما شر بشر بعده الجنة، وما خير بخير بعده النار، وكل نعيم دون الجنة محقور، وكل بلاء دون النار عافية.
الموضوعات
تنزيه الله
روايات مشابهة
- التوحيد #٣٩ الحمد لله الواحد الأحد الصمد المتفرد، الذي لا من شئ كان، ولا من شئ خلق ما كان، قدرته بان بها من الأشياء، وبانت الأشياء منه، فليست له صفة...